ـ[آل عامر]ــــــــ[25 - Oct-2007, مساء 07:57]ـ
وقد أعلّ هذا الإسناد بما لا يقدح في صحته، وذلك أن ابن جريج قال: "فلقيت الزهري فسالته عن هذا الحديث فلم يعرفه" والجواب عن هذه العلّة هو:
أولاً: لم يذكر هذا القول عن ابن جريج غير ابن علية وحده، وفي سماعه منه ضعف كما قال ابن معين، وقال أحمد: إن ابن جريج له كتب مدونة وليس هذا في كتبه.
ثانياً: لقد رواه عن ابن جريج ما يزيد على عشرين رجلاً فلم يذكر أحد منهم هذا القول، وكلهم ثقات، وفيهم من هو أثبت في حديث ابن جريج من غيره، كحجاج بن محمد وعبد الرزاق ويحيى بن سعيد الأنصاري.
ثاثاً: على تقدير صحة هذا القول عن ابن جريج، فالجواب: أن الزهري قد نسي هذا الحديث بعد أن حدّث به، ولذلك لم يجزم بإنكاره له، وإنما قال: لست أعرفه، أو لست أحفظه أو نحو هذا، وهذا بخلاف ما إذا قال: ما رويت لك هذا، وما حدّثتك به وما أشبه ذلك فإنه حينئذ يكون جازماً بنفيه وإنكاره، وسيأتي تفصيل القول في هذه المسألة فيما بعد.
والذي يستخلص من أقوال المحدثين والفقهاء أن هذه العلة غير قادحة في صحة الحديث وأن العمل به واجب ().
رابعاً: وقد صرّح سليمان بن موسى بسماعه من الزهري كما صرح ابن جريج بسماعه من سليمان فيجب القول وهذه الحال أن الفرع جازم بروايته وأن الأصل غير جازم بنفيه.
خامساً: لم يتفرّد به سليمان بن موسى عن الزهري، فقد تابعه حجّاج بن أرطأة وجعفر بن ربيعة كما سيأتي ذكره على أن المتابعتين فيهما مقال، ولكن لا شك أنه يرتفع بهما الوهم عن سليمان بن موسى ويثبت بهما حديثه عن الزهري لا سيما متابعة جعفر.
نبذة من ترجمة سليمان بن موسى.
هو سليمان بن موسى الأموي مولاهم أبو أيوب ويقال أبو الربيع ويقال أبو هشام الدمشقي الأشدق فقيه أهل الشام في زمانه، أرسل عن جابر ومالك بن يخامر وأبي سيارة، وروى عن واثلة بن الأسقع وأبي أمامة وطاوس والزهري ةمكحول وعطاء وغيرهم.
وعنه ابن جريج وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي وجماعة.
قال سعيد بن عبد العزيز: سليمان بن موسى كان أعلم أهل الشام بعد مكحول.
وقال عطاء بن أبي رباح: سيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى.
وقال الزهري: سليمان بن موسى أحفظ من مكحول.
وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة، وعن ابن معين: ثقة في الزهري.
وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحداً من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه.
وقال البخاري: عنده مناكير.
وقال النسائي: أحدالفقهاء وليس بالقوي في الحديث، وقال في موضع آخر: في حديثه شيء.
وقال الدارقطني في العلل: من الثقات، أثنى عليه عطاء والزهري.
وقال ابن سعد: كان ثقة، أثنى عليه ابن جريج.
وقال ابن عدي: وسليمان بن موسى فقيه راو حدّث عنه الثقات، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث يتفرد بها لا يرويها غيره وهو عندي ثبت صدوق.
وقال يحيى بن معين ليحيى بن أكثم: سليمان بن موسى ثقة وحديثه صحيح عندنا.
وذكر العقيلي عن ابن المديني: كان من كبار أصحاب مكحول، وكان خولط قبل موته بيسير.
قال خليفة وغير واحد: مات سنة تسع عشر ومائة ().
قلت: وقد أخرج له مسلم في مقدمة صحيحه ().
حكم من روى حديثاً ثم نسيه.
قال ابو عمرو بن الصلاح رحمه الله: إذا روى ثقة عن ثقة حديثاً وروجع المروي عنه فنفاه فالمختار أنه إن كان جازماً بنفيه بأن قال: ما رويته، أو كذب عليّ أو نحو ذلك فقد تعارض الجزمان والجاحد هو الأصل، فوجد رد حديث فرعه ذلك، ثم لا يكون ذلك جرحاً له يوجب رد باقي حديثه، لأنه مكذب لشيخه أيضاً في ذلك، وليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه فتساقطا.
أما إذا قال المروي عنه: لا أعرفه، أو لا أذكره أو نحو ذلك، فذلك لا يوجب رد رواية الراوي عنه.
¥