وقال البيهقي: تفرد به سليمان بن داود الشاذكوني عن النعمان بن عبد السلام، وقد روي عن مؤمل بن إسماعيل وبشر بن منصور عن الثوري موصولاً، وعن يزيد بن زريع عن شعبة موصولاً، والمحفوظ عنهما غير موصول، والاعتماد على ما مضى من رواية إسرائيل ومن تابعه في وصل الحديث واللّه أعلم.
قلت: أما رواية بشر بن منصور فتقدمت، وكذلك رواية يزيد بن زريع، وأما رواية مؤمل فلم أقف عليها، وهذا يدل على أنه تابع بشراً عن سفيان على وصله.
وقد أخرجه الخطيب في تاريخه من طريق إسماعيل بن عمر القطريلي، حدثنا خالد بن عمرو الأموي قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه فذكره ().
قلت: وخالد بن عمرو رماه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع، كذا قال الحافظ في التقريب.
وأخرجه الخطيب أيضاً في موضعين آخرين من تاريخه كلاهما من طريق الفضل بن عبد اللّه الهروي، حدثنا مالك بن سليمان، حدثنا شعبة وإسرائيل، فذكره موصولاً ().
قال الذهبي: الفضل بن عبد اللّه بن مسعود اليشكري الهروي عن مالك بن سليمان روى العجائب.
وقال أيضاً: مالك بن سليمان الهروي قاضي هراة عن إسرائيل وشعبة وغيرهما، قال العقيلي: فيه نظر، وكذا قال السليماني وضعفه الدارقطني ().
رأي الإمام الطحاوي:
قال الإمام الطحاوي بعد أن ذكر حديث عائشة "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ... " من طريق عن الزهري، عن عروة عنها وأطال في تعليله وتأويله قال: واتحج أهل المقالة الأولى أيضاً لقولهم ـ يعني من احتج بحديث عائشة ـ بما حدثنا ... ثم ساقه من طريق إسرائيل موصولاً ثم قال: فكان من الحجة عليهم في ذلك أن هذا الحديث على أصلهم أيضاً لا تقوم حجة، وذلك أن من هو أثبت من إسرائيل وأحفظ منه ـ مثل سفيان وشعبة ـ وقد رواه عن أبي إسحاق منقطعاً ثم ساقه من طريق شعبة وسفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلاً ثم قال: فصار أصل هذا الحديث عن أبي بردة عن النبي ? برواية شعبة وسفيان وكل واحد منهما عندهم حجة على إسرائيل فكيف إذا اجتمعا جميعاً.
قال الطحاوي: فإن قالوا: فإن أبا عوانة قد رواه مرفوعاً كما رواه إسرائيل وذكروا في ذلك ما حدثنا فهد ... ثم ساقه من طريق أبي عوانة عن أبي إسحاق موصولاً ثم قال: قيل لهم: قد روي عن أبي عوانة هذا كما ذكرتم ولكنا نظرنا في أصل ذلك فإذا هو عن أبي عوانة عن إسرائيل عن أبي إسحاق فرجع حديث أبي عوانة أيضاً إلى حديث إسرائيل، ثم ساقه من طريق مُعلّى بن منصور الرازي عن أبي عوانة كذلك، ثم قال: فانتفى أن يكون عند أبي عوانة في هذا عن أ [ي إسحاق شيء.
قال الطحاوي: فإن قالوا: فإنه قد رواه قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق أيضاً كما رواه إسرائيل وذكروا في ذلك ما حدثنا فهد ... ثم أخرجه من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق موصولاً ثم قال: قيل لهم: صدقتم قد رواه قيس كما ذكرتم وقيس عندهم دون إسرائيل فإذا انتفى أن يكون إسرائيل مضاداً لسفيان وشعبة كان قيس أحرى أن لا يكون مضاداً لهما.
قال: فإن قالوا: فإن بعض أصحاب سفيان قد رواه عن سفيان مرفوعاً كما رواه إسرائيل وقيس وذكروا في ذلك ما حدثنا يزيد بن سنان ... ثم ذكره من طريق بشر بن منصور، عن سفيان موصولاً كما تقدم ثم قال: قيل لهم: قد صدقتم قد روى هذا بشر بن منصور عن سفيان كما ذكرتم ولكنكم لا ترضون من خصمكم بمثل هذا أن تحتجوا () عليه بما رواه بعض أصحاب سفيان أو أكثرهم عنه على معنى ويحتج هو عليكم بما رواه بشر بن منصور عن سفيان بما يخالف ذلك المعنى وتعدون المحتج عليكم بمثل هذا جاهلاً بالحديث، فكيف تسوغون أنفسكم على مخالفكم ما لا () يسوغونه عليكم؟ إن هذا لجور بيّن ().اهـ
وقبل الجواب عن هذا التعليل ينبغي أن يلاحظ عليه ما يأتي:
أولاً: لم يذكر رواية شريك ولا رواية زهير ولا رواية يونس، ولم يجب على هذه الروايات كما أجاب عن روايات إسرائيل وأبي عوانة وقيس وبشر بن منصور عن سفيان، وهذا يوهم أنه لم يروه متصلاً غير هؤلاء فكان يلزمه الجواب عنها.
ثانياً: وقد ذكر أن من هو أثبت من إسرائيل وأحفظ منه مثل سفيان وشعبة وقد رواه عن أبي إسحاق منقطعاً، وهذا يوهم أنه قد رواه غيرهما فأرسله، وليس الأمر كذلك.
مناقشة الإمام الطحاوي:
وبعد أن ذكرت كلام الطحاوي بتمامه على هذا البحث اتضح لي أن أناقشه في أربع فقرات:
¥