- (7) و أما أبو داود فقد حكى قول القطان المتقدم عند الدارقطني ثم قال: ((وروى عن الثوري قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء)).

- (8) قال أبو داود: ((وقد روى حمزة الزيات () عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا)) ().

- (9) قال ابن عبد البر: ((و هذا الحديث عندهم معلول (يعني عند الحجازيين)؛ فمنهم من قال لم يسمع حبيب من عروة و منهم من قال ليس هو عروة بن الزبير؛ و ضعفوا هذا الحديث و دفعوه؛ و صححه الكوفيون و ثبتوه لرواية الثقات أئمة الحديث له؛ و حبيب ابن أبي ثابت، لا ينكر لقاؤه عروة , لروايته عمن هو أكبر من عروة , و أجل , و أقدم موتا و هو إمام من أئمة العلماء الجلة)) ().

- (10) و قال الحافظ جمال الدين المزي , ما ملخصه:

((روى حبيب بن أبي ثابت, عن عروة, عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه و سلم قبل امرأة من نساءه , ثم خرج إلى الصلاة , و لم يتوضأ. و كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول: ((اللهم عافني في جسدي ... )) () و عن عروة , عن فاطمة بنت لأبي حبيش في الاستحاضة () و عن ابن عمر في اعتمار النبي صلى الله عليه و سلم في رجب و إنكار عائشة لذلك (). وقع في رواية أبي داود و الترمذي , غير منسوب , و نسب في رواية ابن ماجه: عروة بن الزبير)).

- (11) و تعقبه الحافظ ابن حجر , في زياداته على الأصل , فقال:

((فعروة المزني على هذا شيخ لا يدرى من هو , و لم أره في كتب من صنف في الرجال إلا هكذا , يعللون به هذه الأحاديث , و لا يعرفون من حاله بشيء)) ()

- (12) و قال الحافظ في ((الدراية)):

((وقع في رواية ابن ماجه و الدارقطني في حديث الباب: عن عروة بن الزبير أيضا فالسؤال الذي في رواية أبي داود ظاهر في أنه ابن الزبير؛ لأن المزني لا يجسر أن يقول ذلك الكلام لعائشة)) ()

- (قلت): و لذلك لم يلتت الإمام الدارقطني لهذا القول الذي رده ابن حجر لا في (السنن) ولا في (العلل) مع شدة رأيه في تعليل الحديث , بل اكتفى بأن حبيبا لم يسمع من عروة.

- (13) و قال العلامة أحمد محمد شاكر –بعد أن خرج الحديث و نبه على اتفاق الرواة في قولهم: عن عروة , و زيادة نسبته إلى ابن الزبير عند بعضهم: ((و هذا حديث صحيح لا علة له؛ و قد علله بعضهم بما لا يطعن في صحته)).

ثم أشار إلى تعليل الحديث على نحو ما سبق , ثم قال: ((و هذا يدل أولا على أن عروة في هذا الإسناد هو عروة بن الزبير ((يعني كلام البخاري الذي حكاه عن الترمذي)) ... و يدل كلام أبي داود ثانيا على أنه يرى صحة رواية حبيب عن عروة؛ و يؤيده أن حبيب بت أبي ثابت لم يعرف بالتدليس , بل هو ثقة حجة و قد أدرك كثير من الصحابة و سمع منهم , كابن عمر و ابن عباس و أنس؛ و ابن عمر مات سنة أربع و سبعين , و ابن عباس سنة ثمان و ستين؛ و هما أقدم وفاة من عروة فقد توفي بعد التسعين؛ و حبيب مات سنة تسع عشرة و مئة , و عمره ثلاث و سبعين سنة أو أكثر ... و إنما صرح من صرح من العلماء بأنه لم يسمع هذا الحديث من عروة , تقليدا لسفيان الثوري و موافقة للبخاري في مذهبه؛ وقد تبين مما مضى أن سفيان أرسل الكلمة إرسالا , من غير دليل يؤيدها؛ و إن أبا داود خالفه , وأثبت صحة رواية حبيب عن عروة؛ و البخاري شرطه في الرواية معروف , و هو شرط شديد خالفه فيه أكثر أهل العلم)) ().

- (قلت): و مما يستدرك عليه –عفا الله عنا و عنه – قوله: ((إن حبيب ابن أبي ثابت لم يعرف بالتدليس))؛و أما قوله: ((بل هو ثقة حجة)) فهو كما قال؛ وفي ((التقريب)): ((ثقة فقيه جليل , كان كثير الإرسال و التدليس)) و قد وصفه بالتدليس: ابن خزيمة و ابن حبان و الدارقطني؛ و ذكره في المدلسين:الذهبي و العلائي و المقدسي و الحلبي و ابن حجر ().

- (14) و ممن صحح الحديث و دافع عنه دفاعا قويا: أبو الفيض الغماري في كتابه ((الهداية في تخريج أحاديث البداية))؛ فقد ذكر الحديث ثم ذكر بعده قول ابن رشد: ((و إلى تصحيحه مال أبو عمر و ابن عبد البر)) ثم قال: ((و هو الواقع؛ و إن أعله البخاري و أبو داود والترمذي و النسائي و الدارقطني و البيهقي و ابن حزم و جماعة؛ و زعموا أنه لا يصح في هذا الباب شيء)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015