الصالحين في ميزان النقد عند المحدثين

ـ[بشير محمود سليمان]ــــــــ[18 - Oct-2007, صباحاً 10:37]ـ

الصالحين:

الوصف بالصلاح أمر تطمئن له النفس، ويطرب له الفؤاد، وتسكن له الجوارح، فهو علامة التسليم والخضوع والانقياد لله رب العالمين، ويُوصف به من حرص على سلامة دنياه وأخراه، بل كان أحق الناس بهذا الوصف هم الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ?وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنْ الصَّالِحِينَ? ()، وقال?:إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ? ()، بل إن الصلاح يصح أن يوصف به الملائكة عليهم السلام

قَالَ عَبْدُ اللَّه: ِ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" ().

ثم كان الصالحين من الناس هم صحب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم من بعدهم من السلف المرضيين والأئمة المهتدين، فحيث كان الصلاح كان العلم والهدى. وحيث كان الصلاح تجد السعي في طلب العلم.

ثم جاء قوم سموا بالصالحين ولا علم عندهم، كأنهم أرادوا أن يختصروا الطريق، ويدخروا الوقت لصرفه في العبادة، دون العناية بالرواية، ويعظم بهم الأمر حتى يجلسوا يحدثوا الناس بما عندهم من العلم الذي لم يحظ بعناية تامة.

ثم جاء قوم نسبوا أنفسهم للزهد والصلاح وهم ليسوا من أهله، بل ويجرؤون على الجلوس للتحديث ليضلوا الناس بما يفترون من الكذب.

ويأتي انزعاج العلماء النقاد مما يقوم به الصالحين، فمنهم من يحذر من مجالستهم، ومنهم من يحذر من الرواية عنهم، ومنهم من يحذر منهم جملة وتفصيلا.

فكأن الصالحين اسم لا يستوي أفراده، ومدلوله شيء ليس بعينه، فحسن التفريق بين كل ما يدل عليه، وتوضيح الأمر في ذلك حتى لا يشتبه على العاقل، الذي يريد السير على منهج الصالحين المتبوعين.

المقصود بالصالحين:

قال الزَّجَّاجُ: الصالحُ: الذي يؤدي إلى الله عز وجل ما افترض عليه، ويؤدي إلى الناس حقوقهم ()

قال الحافظ ابن حجر: الأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده وتتفاوت درجاته قال الترمذي الحكيم من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبدا صالحا وإلا حرم هذا الفضل العظيم ().

قال المُناوي: الصالح؛ الخالص من كل فساد، وعرفا؛ القائم بما وجب عليه من حقوق الحق والخلق ().

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصالحين أرباب السياسة الكاملة؛ هم الذين قاموا بالواجبات، وتركوا المحرمات، وهم الذين يعطون ما يصلح الدين بعطائه، ولا يأخذون إلا ما أبيح لهم، ويغضبون لربهم إذا انتهكت محارمه، ويعفون عن حقوقهم، وهذه أخلاق رسول الله في بذله ودفعة، وهي أكمل الأمور ().

أقسام الصالحين:

قال شيخ الإسلام: ويميزون في أهل الخير والزهد والعبادة بين ثابت البُنَاني والفضيل بن عياض، ونحوهما، وبين مالك بن دينار وفرقد السبخي وحبيب العجمي وطبقتهم وكل هؤلاء أهل خير وفضل ودين والطبقة الأولى يدخل حديثها في الصحيح.

وقال مالك بن أنس رحمه الله: أدركت في هذا المسجد ثمانين رجلا لهم خير وفضل وصلاح، كلٌ يقول حدثني أبي عن جدي عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم نأخذ عن أحد منهم شيئا، وكان ابن شهاب يأتينا وهو شاب فنزدحم على بابه، لأنه كان يعرف هذا الشأن، هذا وابن شهاب كان فيه من مداخلة الملوك وقبول جوائزهم ما لا يحبه أهل الزهد والنسك والله يختص كل قوم بما يختاره ().

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015