وهكذا إذا حصل من الشيخ ناصر الدين الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ هذا نحن نأخذ بقول المتقدمين، ونتوقف في كلام الشيخ ناصر الدين الألباني، فهناك كتب ما وضعت للتصحيح والتوضعيف، وضعت لبيان أحوال الرجال، مثل: ((الكامل)) لابن عدي ((والضعفاء)) للعقيلي، هم وإن تعرضوا للتضعيف فى هذا فهى موضوعة لبيان أحوال الرجال وليست بكتب علل، فنحن الذى تطمئن إليه نفوسنا أننا نأخذ بكلام المتقدمين، لأن الشيخ ناصر الدين الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ ما بلغ فى الحديث مبلغ الإمام أحمد بن حنبل، ولا مبلغ البخاري ومن جرى مجراهما. ونحن مانظن أن المتأخرين يعثرون على ما لم يعثر عليه المتقدمون، اللهم إلافى النادر.
القصد أن هذا الحديث إذا ضعفه العلماء المتقدمون الذين هم حفاظ ويعرفون كم لكل حديث طريق، أحسن واحد فى هذا الزمن هو الشيخ ناصر الدين الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ وهو يعتبر باحثا ولا يعتبر حافظا، وقد أعطاه الله من البصيرة فى هذا الزمن مالم يعط غيره، حسبه أن يكون الوحيد فى هذا المجال، لكن ما بلغ مبلغ المتقدمين.
س / إذا قال أحد من أئمة الحديث: إن الحديث معلول. فهل لا بد من أن يبين السبب ويظهره لنا كطلبة علم، أو لا يقبل منه هذا القول، أو يقبل منه من غير بيان؟
الجواب:
أنا وأنت في هذا الأمر ننظر إلى القائل، فإذا قاله أبوحاتم، أو أبوزرعة، أو البخاري، أو أحمد بن حنبل، أو علي بن المديني، ومن جرى مجراهم، نقبل منه هذا القول.
وقد قال أبوزرعة كما في ((علوم الحديث للحاكم)) ص (113) عند جاء إليه رجل وقال: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ قال: الحجة ـ إذا أردت أن تعرف صدقنا من عدمه، أنحن نقول بتثبت أم نقول بمجرد الظن والتخمين؟ ـ أن تسألني عن حديث له علة فأذكر علته، ثم تقصد ابن وارة ـ يعني محمد بن مسلم بن وارة ـ وتسأله عنه ولا تخبره بأنك قد سألتني عنه فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله، ثم تميز كلام كل منا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلاف فاعلم أن كلاً منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم. ففعل الرجل فاتفقت كلمتهم عليه فقال أشهد أن هذا العلم إلهام.
وقد قال عبدالرحمن بن مهدي كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم (ج1 ص10): إن كلامنا في هذا الفن يعتبر كهانة عند الجهال.
وإذا صدر من حافظ من المتأخرين، حتى من الحافظ ابن حجر ففي النفس شيء، لكننا لا نستطيع أن نخطّئه، وقد مرّ بي حديث في ((بلوغ المرام)) قال الحافظ: إنه معلول. ونظرت في كلام المتقدمين، فما وجدت كلامًا في تصحيح الحديث ولا تضعيفه، ولا وجدت علةً، فتوقفت فيه.
ففهمنا من هذا، أنه إذا قاله العلماء المتقدمون ولم يختلفوا، أخذنا به عن طيبة نفس واقتناع، وإذا قاله حافظ من معاصري الحافظ ابن حجر نتوقف فيه
وينظر كتاب الشيخ غارة الِفصَل
وكتابه أحاديث معلة ظاهرها الصحة
وينظر هنا:
http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=6226
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[18 - Oct-2007, مساء 10:26]ـ
مقال الشيخ عبد الكريم الخضير:
قال في أجوبته على أسئلة أعضاء ملتقى أهل الحديث
س4/ ما رأيكم بمنهج من يرى التفريق بين المتقدمين والمتأخرين؟
ج4/ التفريق بين المتقدمين والمتأخرين لا شك أن المتأخرين عالة على المتقدمين في هذا العلم وغيره لكن ليس بمقدور كل أحد من طلاب العلم لا سيما المبتدئين أن يتطاول حتى يسامي المتقدمين فدون ذلك خرط القتاد لابد من أن يتمرن على ما كتبه أهل العلم في علوم الحديث على الجادة المعروفة ويقرن القواعد النظرية بالتطبيق العملي ملاحظاً مواقع استعمال الأئمة للأحكام وإذا تكونت لديه الأهلية بعد الإكثار من التخريج ودراسة الأسانيد ومذاكرة الشيوخ والأقران وعرض ما كتبه وما توصل إليه من نتائج عليهم فإذا تأهل لا مانع من أن يحكم بالقرائن بعد الاطلاع على ما يمكنه الاطلاع عليه من طرق الأحاديث. فالباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه.
ولا خلاف بيننا وبين الأخوان الذين يدعون إلى قفو أثر المتقدمين إلا في أن مثل هذا الكلام لا يلقى على المبتدئين لأني أرى أن مثل هذا الكلام قد يكون سبباً في ضياع طالب العلم نظير مطالبته المبتدئ في الطلب بالاجتهاد وترك أقوال العلماء في الأحكام قبل التأهل والله المستعان
¥