وأنا إذ أكتب هذا الكلمات مفرقاً بين منهج المتقدمين والمتأخرين، أنما هو رأي ورأي شيخي الدكتور بشار، وقد استفدت في بحثي هذا من كلامه في مقدمته النافعة لتأريخ مدينة السلام بغداد – حرسها الله-ومقدمته لجامع الترمذي.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[18 - Oct-2007, مساء 09:19]ـ
مقال الشيخ شعيب الأرناؤوط وبشار عواد
تحرير تقريب التهذيب
للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
المتوفي سنة 852هـ
تأليف
الدكتور بشار عواد معروف
والشيخ شعيب الأرنؤوط
الجزء الأول
مؤسسة الرسالة
قال بشار عواد وشعيب الأرناؤوط:
الأولى: ما تجمع لدينا من أحكام أثناء قيامنا بتحقيق "تهذيب الكمال" وما استدركناه عليه من أقوال في الجرح والتعديل مما لم يقف عليه هو أو المعنيون بكتابه من المختصرين والمستدركين.
الثانية: ما يسر الله سبحانه لنا من خبرة عملية بالرجال وأحاديثهم بعد قيامنا بتحقيق عدد من أمهات دواوين السنة النبوية، وتخرج أحاديثها والحكم على أسانيدها في مدة تزيد على ثلاثين عاماً.
ويتعين علينا قبل بيان منهجنا الذي انتهجناه في عملنا هذا أن نقرر بعض الحقائق والقواعد، ليكون القارئ العالم على بينة تامة من هذا النهج:
أولاً: النقد الحديثي بين المتقدمين والمتأخرين:
لقد شاع بين الناس أن النقد الحديثي يقوم على الإسناد والنظر فيما قرره النقاد الجهابذة من أحوال الرواة جرحاً أو تعديلاً، وهو أمر يحتاج إلى دراسة وإيضاح، فالنقد الحديثي فيما نرى مر بمراحل متعددة:
المرحلة الأولى: وتقوم على نقد المتون، وعلى أساسها تم الكلام في الرواة جرحاً أو تعديلاً، وهي مرحلة تمتد من عصر الصحابة حتى نهاية النصف الأول من القرن الثاني الهجري، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يرد بعضهم على بعض حينما يستمعون إلى متون الأحاديث المروية، والأحكام المتصلة بها، فترد عائشة مثلاً على أبي هريرة وابن عمر وأبيه، ويرد عمر على عائشة وعلى فاطمة بنت قيس، وهلم جراً ويظهر ذلك في العديد من الأحاديث التي ساقها البخاري ومسلم في "صحيحهما".
المرحلة الثانية: وهو طور التبويب والتنظيم، وجمع أحاديث كل محدث والحكم عليه من خلال دراستها، ويتبدى ذلك في الأحكام التي أصدرها علي ابن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وأضربهم.
غير أنه لا يخالجنا شك أن بعض العلماء المتقدمين قد تكلموا في الرجال جرحاً أو تعديلاً لمعاصرتهم لهم أو اجتماعهم بهم، مثل مالك بن أنس، والسفيانين، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن زيد، والأوزاعي، ووكيع بن الجراح، وأن الطبقة التي تلت هؤلاء تكلموا في الرواة الذي أخذوا عنهم، واتصلوا بهم، لكن كيف نفسر كلام كبار علماء الجرح والتعديل ممن عاشوا في المئة الثالثة في رواة لم يحلقوهم من التابعين ومن بعدهم، ولم يؤثر للمتقدمين فيهم جرح أو تعديل، فندعي أنهم اعتمدوا أقوال من سبقهم في الحكم عليهم؟ بيان ذلك في الأمثلة الآتية الموضحة:
قال ابن أبي حاتم في ترجمة أحمد بن إبراهيم الحلبي، "سألت أبي عنه، وعرضت عليه حديثه، فقال: لا أعرفه، وأحاديثه باطلة موضوعة كلها ليس لها أصول، يدل حديثه على أنه كذاب" ().
وقال في ترجمة أحمد بن المنذر بن الجارود القزاز: "سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه، وعرضت عليه حديثه، فقال: حديث صحيح" ().
وقال أبو عبيد الأجري في مسلمة بن محمد الثقفي البصري: "سألت أبا داود عنه، قلت: قال يحيى (يعني ابن معين): ليس بشيء؟
قال: حدثنا عنه مسدد، أحاديثه مستقيمة: قلت: حدث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: إياكم والزنج، فإنهم خلق مشوه. فقال: من حدث بهذا فاتهمه ()!.
فهذه الأمثلة الثلاثة واضحة الدلالة على أن أبا حاتم الرازي وأبا داود لم يعرفا هؤلاء الرواة إلا عن طريق تفتيش حديثهم المجموع، وأنهما أصدرا أحكامها استناداً إلى ذلك.
ومثل ذلك قول البخاري "ت256" في إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي المدني "83 - 165هـ": منكر الحديث، وقول أبي حاتم الرازي "ت 277هـ" فيه: شيخ ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، منكر الحديث، وقول النسائي "ت303هـ" فيه: ضعيف ().
¥