وهذه لا يعرفها ويحسن التعامل معها الا من تعامل مع عبارات الحفاظ بالنظر لمناهجهم في التعليل والترجيح والرد والقبول، وبدون هذا يقع الخلط والتخبط بل وقع عند المتأخرين حتى تجرأ كثير من المعاصرين على الائمة الحفاظ بتخطأتهم وتوهيمهم وهذا غاية الجهل والبعد عن المنهج الحق والاكتفاء بالتمسك بالقواعد وترك النظر في منهاج الحفاظ وتعاملهم مع الروايات والرواة، حتى تجد منهم من يزعم أنه وجد طريقا لخبر أنكرة أحمد والبخاري ونحوهم، كما تسامح الكثير في باب الشواهد فصححوا حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم وحديث التسمية عند الوضوء وحديث لا ضرر ولا ضرار وحديث فضل صاحب الوجه الحسن، وغيرها وصنفت فيها مصنفات لأثبات ذلك وأكثر الأئمة من رأيته تساهل في هذا الجانب من المتأخرين الحافظ السيوطي عليه رحمته الله، ومن تأمل كتبه رأى ذلك واضحا.!.
ومثل هذا يقع في باب الزيادات وقبولها وباب التدلس ورد رواية المدلس وذلك بالاستدلال باطلاقات عبارات من الحفاظ، لا يريدون بها ما يفهمه الكثير، وتوسعوا كثير من المتأخرين في هذه الأبواب حتى صنف الامام الحافظ ابن حجر كتابه طبقات المدلسين وهو من هو رحمه الله إلا أن الحق احق ان يتبع، ومع هذا فإنه رحمه الله في كثير من المواضع لا يعمل بأحكامه في كتابه هذا عند التطبيق هو ايضا، لكن المعاصرين توسعوا في ذلك أكثر وجعلوا ذلك أحكاما قطعيه، حتى ترى من يقف على تصحيح احمد وغيره لحيث فيقول: لا بل فيه فلان وهو مدلس، فقد قال فيه فلان كذا وكذا! وهذا غاية الجرأة على الائمة وتحكيم قواعد مطلقه على تعامل الحفاظ مع الاحاديث والرواة، ولهذا اقول ان قواعد الائمة الحفاظ بحاجه الى أخذها من تطبيقاتهم مع أقوالهم المجملة في الاحكام العامة على الرواة والاخبار فبهذا يسلم المنهج ويتضح الطريق.
ومن المهم هنا قوله أن كثر من أهل الكلام من أهل الاصول قد قعدوا قواعد أخذها أهل الاصطلاح منهم هي ليست من كلام الحفاظ في شيء كإطلاق قبول زيادة الثقة او ردها او اطلاق الجرح مقدم على التعديل والجرح لا يقبل الا مفسرا وغيرها مما اخذ حتى أشتهر ولزم الاذهان وهو بعيد كل البعد عن الصواب باطلاقه هذا.
وقد جرأت هذه الاطلاقات وهذه القواعد المأخوذه من كتب الاصطلاح والاصول كثير من المتأخرين وخاصة أهل العصر على أئمة الحديث، بالتخطأة تارة وبالتوهيم وبالترجيح عليهم! والله المستعان على هذا كله.
,وأسلم طريقة لمعرفة منهج الأئمة الحفاظ هي بأمرين:
1 - بالنظر الى كلامهم على الأحاديث في كتب العلل وغيرها، ومحاولة تقعيد كلامهم وضبطة، والنظر في كتب العلل يحتاج الى معرفة طريقة ذلك الامام في تعليله وحكمه على الرواة، فيجع مثلا كلام الدارقطني على الحديث في علله مع كلامه عليه ان وجد في سننه مع كلامه على رواة ذلك الخبر جرحا وتعديلا وبه تعرف طريقته.
2 - بالنظر الى تقعيدات الأئمة المحققين من المتأخرين وما دونوه في كلامهم عن مناهج الائمة الحفاظ أمثال تقعيدات الحافظ ابن رجب وابن القيم ولذهبي والمعلمي وغيرهم.
والنظر في كتب الاصطلاح مع عدم التعويل على ما ذكرناه يوقع في المحذور الذي وقع فيه أكثر المتأخرين
وقال في أجوبته على أسئلة أعضاء ملتقى أهل الحديث
السؤال السابع والعشرون: هل صحيح أن هناك خلاف بين المتقدمين والمعاصرين؟ وكيف نفهم منهج العلماء المتقدمين؟
الجواب: وقع عند المتأخرين شيء من التوسع في بعض الأبواب كالتدليس وكزيادة الثقة والتصحيح بالشواهد والوصل والانقطاع وغيرها مما يجب على الناظر في هذا العلم أن يتعلمه، وقد تكلمنا عن هذا في مواضع بتوسع، وبسط، والكلام على هذا يطول ذكره، ولنا فيه مصنف يسر الله نشره. وفهم منهج الحفاظ المتقدمين يكون بالنظر في ما يلي:
1) إدامة النظر في كتب العلل، والحديث مع حسن الفهم، كالاطلاع على علل الدارقطني مع طريقته في سننه وكلامه على الرواة في سؤلاته، فبهذا تعرف طريقة الدارقطني ومنهجه، ومثله النظر في علل الإمام أحمد مع كلامه على الرواة في مسائله وغيرها فبالجمع بينها يفهم منهجه ومثله ابن أبي حاتم ومسلم والنسائي وغيرهم.
¥