(6) نحو قول بعض المعاصرين ردا على بعض الأحاديث التي أعلها السلف: (هذا إسناد رجاله ثقات فهو صحيح فلا التفات إلى قول من ضعفه)، (وذاك إٍناد وإن تفرد به فلان لكنه ثقة وتفرد الثقة مقبول)، (وتلك الزيادة زادها فلان وزيادة الثقة مقبولة) = ونحوه قولهم بفي بعض الأحاديث التي صححه السلف: (وهذا الإسناد وإن كان رجاله ثقات إلا أن فيه فلانا وهو مدلس وقد عنعن)، (وهذا الإسناد ضعيف لأن فيه فلاناً وهو سئ الحفظ)، (وهذا إسناد حسن لا صحيح لأن فيه فلاناً وهو (صدوق) كما في (التقريب)، وأعجب من هذا كله قول أحد أولئك على حديث أعله إمام العلل أبو الحسن علي بن المديني (وهو أعلم من الإمام أحمد بعلم العلل كما ذكره الإمام أحمد نفسه في رواية حنبل عنه ـ وهو الذي يقول فيه البخاري ـ أمير المؤمنين في الحديث ـ (ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني) فجاء هذا إلى الحديث الذي أعله ذلك الإمام قائلاً (ما هكذا تعلل الأحاديث يا ابن المديني)!!!! ول سألت هذا (المزاحم لأولئك الجهابذة) أن يروي لك حديثاً واحداً بالإسناد حفظاً ما استطاع، وربما لو قرأه نظراً لصحف في مواضع، ولو علم هؤلاء قدرهم لعلموا أن من أعظم النعم عليهم في هذا الباب أن لو فهموا تعليلات السلف للأحاديث على وجهها واستطاعةا شرحها ولكن (ساء فهم فساء جابه).
(7) لا أعني في هذا الكلام أن باب التصحيح والتضعيف أغلق، ولكن الفوائد من معرفة علوم الحديث على منهج المتقدمين متعددة أهمها ثلاثة أمور:
4 - الوقوف على مآخذهم في الحكم على الأحاديث، فإن هذا يحدث من الاطمئنان أكثر مما يحدثه التقليد المحض.
5 - الترجيح بين أقوالهم عند اختلافهم في التصحيح والتضعيف استناداً إلى طرقهم في ذلك.
6 - الحكم على الأحاديث التي لم يبلغنا حكمهم فيها.
أما مزاحمتهم في أحكامهم على الأحاديث فلا والله
***************
مقال الشيخ عبد العزيز الطريفي
نقلاً من الأخ (صلاح):
وهذا كلام جميل جدا في بيان منهج المتقدمين والطريقة المثلى في فهمه أنقله من مقدمة شرح الشيخ عبدالعزيز الطريفي لنخبة الفكر لابن حجر الشريط الاول الوجه الاول -مع شيء من الترتيب وحذف المكرر-:
إن المتأمل والناظر لكلام الائمة الحفاظ كشعبة وسفيان وأحمد وابن معين وابن المديني والبخاري ومسلم والدارقطني وابي حاتم وابي زرعة وغيرهم ويقارنها بما عليه أحكام كثير من أهل العلم من المتاخرين وجل أهل العصر بل وما جرى عليه أهل الاصطلاح في بعض التفاصيل يجد الضرورة ملحة ولازمة تماما في وجوب تدوين تلك الطريقة الفذة في النقد والتعليل وتقييدها من جديد، والتنبيه على وجوه الفرق والاختلاف التي نتج بسببها إختلاف واضح جلي في الحكم على كثير من الأحاديث، والحكم على الرواة وترجيح الروايات بعضها على بعض.
وقد أغتر الكثير بإطلاقات كتب الاصطلاح، وما جاء فيها من قواعد وضوابط وظنوها قواعد قطعية ومظطردة في كل مسأله ومن أعظم ما أراه أوقع في ذلك الخلل هو:
عدم النظر بين كلام الائمة الحفاظ وبين منهجهم وطريقتهم في الحكم على الاخبار، ويظهر جليا لكل مطالع أنه ما أوقع المتأخرين بالشذوذ والقول بأقوال لم يقلها أحد ممن تقدم إلا أنهم نظروا لأطلاقاتهم في الاحكام المطلقة على المرسل والمنقطع ورواية المدلس وزيادة الثقة والترجيح عند الاختلاف والاحكام المطلقة على الرواة، وغيرها، نظروا اليها فحسب وتركوا واهملوا طريقتهم التي تبين مرادهم في أقوالهم وتفسر الاشكال الطاريء على فهم المتاخر، وهذه هي عين المشكلة بذاتها، فمن صرح من الائمة برد المرسل لا يعني انه يضعف كل مرسل ومن صرح برد رواية المنقطع لا يعني انه يضعف كل خبر منقطع الاسناد، ومن أوجب النظر والحذر من تدليس الراوي لا يعني انه يضعف حديثا له، وانما اطلاقات الائمة الحفاظ المتقدمين رحمهم الله هي أغلبية وربما يعنون بالاطلاق في النادر القلة والاحوال النادرة.
¥