قال أبو عمرو الداني: "وهو الذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوة, ونزل بغداد فأقرأ بها, وجاور بمكة فأقرأ بها أيضًا". وقال ابن المنادي: "وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر ابن عياش – يعني: شعبة – ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ على عاصم, وأقرأ الناس دهرًا, وكانت القراءة التي أخذها عن عاصم ترتفع إلى علي رضي الله عنه؛ يعني: سندًا".
فثناء الفقهاء والعلماء على إتقانه وضبط قراءته؛ زاد الإقبال الشديد على روايته.
4 - تمتاز قراءة حفص بأنها يسيرة سهلة الأداء, والنفس ترغب في التيسير, والرواية ليس فيها عمل كثير إضافي كغيرها من قراءة الكوفيين؛ فضلاً عن غيرهم, كالإمالة الكثيرة في قراءة حمزة والكسائي وخلف - وهم قراء الكوفة - وأيضًا المد المشبع في المنفصل والمتصل, والسكت المتكرر على الهمز الذي قبله ساكن موصولاً كان أم مفصولاً, والوقف على الهمز في قراءة حمزة وهشام, وإمالة هاء التأنيث حال الوقف عند الكسائي, والمدود أيضًا في قراءة ورش عن نافع, أو صلة ميم الجمع وسكونها واختلاف المد المنفصل في قراءة قالون عن نافع أيضًا, والصلة المتكررة أيضًا في قراءة ابن كثير المكي وأبي جعفر المدني, أو الإدغام الكثير للمثلين الكبير والمتقاربين في رواية السوسي عن أبي عمرو, أو العمل في الهمز المتتالي سواء كان في كلمة أو كلمتين, عند نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر؛ وهذا يعد عاملاً آخر للإقبال على رواية حفص.
5 – وفي هذا العصر زاد انتشار قراءة حفص واشتهارها؛ بسبب طباعة المصاحف برسم قراءته؛ فلا تكاد تجد أرضًا إلا وغالب المصاحف المطبوعة فيها برواية حفص عن عاصم، اللهم إلا النزر اليسير من بلاد المغرب وإفريقيا؛ ومع هذا فقد بدأ الانتشار الواسع لمطبوعات المصاحف الجديدة يدبُّ إليها, وذلك بشهادة من التقيت بهم من حفَّاظ بلاد المغرب, وخاصة موروتنانيا.
6 – وسائل الإعلام المسموعة والمرئيَّة؛ من إذاعة وتلفاز وأشرطة وحاسب آلي؛ القراءة في معظمها برواية حفص، وهذا شيء ملحوظ ومشاهد. وكان أول تسجيل صوتي للقرآن الكريم في العالم الإسلامي بصوت الشيخ محمود خليل الحصري برواية حفص.
7 – تدريس القرآن برواية حفص في المدارس والمعاهد والجامعات والكتاتيب في أغلب الأقطار؛ حتى في معاهد القراءات أول ما يدرس الطلاب القرآن برواية حفص؛ تلاوة وحفظًا وتجويدًا, ثم يُبنى عليها بقية القراءات العشر المتواترة, والأربعة من الشواذ.
7 – وثمة سبب لعله هو أقوى الأسباب وأهمها: أن الله عزَّ جلَّ قد وضع لهذه الرواية القبول والإقبال, لأسباب قد لا نعلمها؛ وهي مع ذلك لا تنفي القراءات الأخرى وأهميتها, ولا تحط من شأنها، فكلٌّ كلام رب العالمين, وتنزيل من حكيم حميد. والله تعالى أعلى وأعلم.
كما نحث أهل الاختصاص في هذا العلم, بالعمل على نشر القراءات وتداولها بين المسلمين, وتسجيل القراءات وإذاعتها على الناس؛ تلاوة وتعليمًا, وترغيبهم فيها, واتخاذ الطرق التي تيسرها لهم؛ ليتعرفوا على كلام الله بحلاوته وطلاوته.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والعمل الصالح.
يوم عاشوراء عام 1428 هـ, الموافق 29/ 2/2007م.
ـ[ابو رميساء]ــــــــ[02 - Mar-2008, مساء 01:42]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـ[مكاوي]ــــــــ[06 - Mar-2008, مساء 02:03]ـ
جزاك الله خيرا أخي الكريم
ـ[الطاهر عمر الطاهر]ــــــــ[06 - Mar-2008, مساء 03:17]ـ
أشكرك أخي في البداية على الموضوع
ولكن هناك تساؤلات كثيرة حول دعوى الانتشار الكبير لرواية حفص
فأولا: مقياس هذا الانتشار هل هو بحسب الإنتاج المقروء والمسموع والمبصر أو بحسب عدد الحفظة؟
وثانيا: ينبغي الاعتماد على إحصاء دقيق لتوزيع القراءات في العالم الإسلامي، والذي أعرفه أن كل الدول المتبعة لمذهب المالكية تقرأ بحرف نافع إن ورشا أو قالونا، وهذه الدول تمثل إفريقيا كلها ما عدا مصر والسودان وربما كينيا
لذا أرجو مزيدا من البحث في الموضوع، وهو هام جدا