فعبارة الحافظ في تعريف المنكر مستقاة من عبارة مسلم هذه كما يلاحظ ذلك بأدنى تأمل. كما يلاحظ إشارة الأمام مسلم إلى المعنى المناسب لتعريف، وهو وهو المجهور وليس المجهول كما اختاره فضيلة المؤلف. كما أن الآية الثانية التي ذكرها فضيلته تأييداً للمعنى اللغوي الذي اختاره، فسرت النكار فيها بمعنى الجحود لا بمعنى الجهالة لذكر العلم قبلها في قوله عزوجل: «يعرفون نعمة الله».

ثم يلاحظ أيضاً أن تعريف الإمام مسلم هذا للمنكر يعتبر حسب توصيف الأخوة تعريفاً نظرياً، حيث ذكره في مقدمة صحيحة، ولم يذكر من أمثلته شيئاً، كما هو معروف.

ثم إن الحافظ لم يقتصر على التعريف النظري بل ذكر له مثالاً مطابقاً ومن كتب العلل التي أشار فضيلة المؤلف إلى وجود المنكر فيها بما يخالف تعريف المتأخرين هذا.

فقد مثل الحافظ للحديث المنكر بما رواه ابن أبي حاتم في (العلل 2/ 182) من طريق حبيب بن أبي حمزة الزيات عن أبي إسحق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام عن أبي إسحق موقوفاً.

وحبيب الزيات أكثر الأقوال فيه بتضعيفه، وقال ابن عدي حدث باحاديث عن الثقات لا يرويها غيره/ اللسان 2/ (ت2322هـ). فاتفق حكم أبي حاتم بالنكارة مع تعريف مسلم الذي استفاد منه الحافظ تعريفه، كما أن قول ابن عدي السابق- وهو من المتقدمين- في وصف راوي الحديث يفيد أنه ينفرد مع ضعفه بما يخالف رواية الثقات.

فهل تعريف المتأخرين ممثلين في الحافظ ابن حجر للمنكر بما تقدم يعتبر من عند أنفسهم أو مما اتفق عليه أكثر من واحد ممن هم بلا خلاف من أعمدة نقاد الحديث المتقدمين؟.

أما القول بأن هذا التعريف ضيق ما وسعه المتقدمون هكذا مطلقاً فهو أيضاً غير صحيح فلدينا من النقاد المتقدمين أحمد بن هارون البريديجي المتوفي سنة 301ه جاء عنه تعريفه للمنكر بانه الفرد الذي لا يعرف متنه عن غبير راويه، ثم قال السيوطي وكذا أطلقه كثيرون (7).

فيلاحظ أن هذا التعريف قيد النكارة بالمتن فقط، في حين لم تقيد بذلك في عبارة الإمام مسلم ولا الحافظ ابن حجر، وجاءت النكارة في الحديث الذي مثل بها من عند ابن أبي حانم متعلقة بالسند، حيث ذكر فيه الرفع، مخالفاً للوقف، وغن كان كلا الوصفين يرجعان إلى المتن أيضاً. فهذا توسيع لما ضيق في تعريف البريديجي وهو متقدم كما ترى.

ـــــــ

(1) كذا عبارته والصواب دون بيان محدد متفق عليه.

(2) تحرفت في نقله إلى «ثلاثمائة سنة».

(3) في الكتاب لم تذكر «إلا» والكلام لا يستقيم معناه بدونها، وأيضاً التعريف الذي يشير إليه يفيد ثبوتها.

(4) كذا والأولى «في استعمال» فليس للمتقدمين أيضاً لغة تضاف إليهم خاصة.

(5) ينظر التدريب (1/ 276 - 279).

(6) ينظر «فتح المغيث» للسخاوي (1/ 236)، ومقدمة صحيح مسلم (1/ 7).

(7) التدرب (1/ 276).

ـ[عبد الرحمن السديس]ــــــــ[21 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 03:46]ـ

بارك الله فيك وجزى الله الشيخ خيرا

لكن لعلك تذكر مصدر النقل.

ـ[عبد الرحمن السديس]ــــــــ[21 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 04:17]ـ

3 - الشيخ الشريف حاتم بن عون العبدلي في كتابه «المنهج المقترح لفهم المصطلح»

المدون على كتبه: الشريف حاتم بن عارف العوني.

ـ[ابن رجب]ــــــــ[21 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 04:31]ـ

أين المرجع؟

ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[21 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 11:29]ـ

المدون على كتبه: الشريف حاتم بن عارف العوني.

أحسن الله إليك.

ما ذكرته يا أبا عبد الله صحيح، وما ذكره الشيخ أحمد - أيضاً - صحيح!

فالشيخ من آل عون العبادلة؛ فلذا يقال: العوني العبدلي.

وهنا ترجمة للشيخ حفظه الله:

http://saaid.net/leqa/5.htm

وكذلك هنا:

http://www.shura.gov.sa/صلى الله عليه وسلمrabicSite/صلى الله عليه وسلمcv/ResCV.asp?MemNo=142

ـ[فالح العجمي]ــــــــ[22 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 11:28]ـ

كلام جميل

بارك الله فيك

ـ[ابن عقيل]ــــــــ[23 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 10:56]ـ

جزا الله أ. د أحمد معبد عبد الكريم خير الجزاء

فقد لامس موضوع جد مهم أن يكشف لطلبة العلم

ويبين فيه الحق من الباطل

وجزاك يا أخينا أبو عثمان خير الجزاء ونكرر طلب الأخوة بالمصدر وفقك الله

ـ[الحمادي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 01:45]ـ

شكر الله لكم جميعاً

قرأت مقال شيخنا وأستاذنا القدير الدكتور أحمد معبد نفع الله به، وأعرف رأيه إجمالاً حول هذه القضايا من أيام تدريسه لنا في الجامعة

وفي مقال الدكتور وصفٌ لبعض ما وقفَ عليه من بحوث ودراسات، وهناك أبحاثٌ أخرى ومقالات لم يُشِر الدكتور إليها، وربما لم يطلع عليها

أمرٌ ثانٍ: أنَّ نقدَ الدكتور نقدٌ يسير جداً، وغير مستوفٍ لحجج من يقول بالتفريق

أمرٌ ثالث: وجود الاختلاف في تحديد ضابط المتقدم والمتأخر لا يستلزم خطأ هذه الدعوى

أمرٌ رابع: مصطلحا (المجهول) و (المنكر) لا يخفى الكلام فيهما، واختلاف المتقدمين فيهما مشهورٌ معلوم، ومذكورٌ في عدد من الكتب، ومثل هذا الاختلاف ليس هو كلُّ المسائل التي يطرحها من يقول بالتفريق

والذي ينبري لنقد دعوى معيَّنة لصاحبها البيِّنة عليها= ينبغي أن يستوفي حجج مخالفه فينقضها

وقد سمعت من عدد من مشايخنا قديماً اختلاف الأئمة في هذين المصطلحين وفي مصطلحات أخرى، واطلعت على عدد من النصوص عن الأئمة في بيان هذا الاختلاف ومناقشته

فرأيي أنَّ المقال يمكن الإفادة منه في مناقشة هذه المسألة، لكنه ليس قولاً فصلاً ولا بحثاً مستوفىً

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015