ثم تبين لي أنه لا خلاف بين قول الشيخ عبد الكريم وبين أقوال غيره من إخوانه العلماء أصحاب هذه الدعوة
ففي كلام الشيخ إنكار لعدة أمور:
/// نبذ كتب المتأخرين
/// الأخذ مباشرة من كتب المتقدمين
/// مخاطبة المبتدئين بهذه الأمور
/// أن قواعد المتأخرين ليست أغلبية بل كلية مطردة
وهذه الأمور كلها ينكرها أصحاب هذه الدعوة ولا يدعون لها
فلم يبق إلا قول الشيخ حفظه الله: "وهي دعوة في جملتها وظاهرها مقبولة"
بارك الله في الجميع
وللزيادة في تحرير رأي الشيخ أنقل هذا الكلام له في أول شرحه على اختصار علوم الحديث:
قال متع الله به:
"ثم بعد ذلك جاءت الدعوات إلى نبذ قواعد المتأخرين والاستفادة من مناهج المتقدمين، وهي في ظاهرها دعوة طيبة، لكن يلاحظ عليها أنها تلقى على عموم الطلاب بما في ذلك صغار المتعلمين، وهذا النوع من الطلبة لا يستوعب مثل هذا الكلام، وهذا فيه تضييع له حقيقةً، نعم من تأهل عليه أن يسلك مسالك المتقدمين، لكن متى يتأهل طالب العلم، لكي يترك قواعد المتأخرين وسلوك المسلك الذي سلكوه؛ لأن قواعد المتأخرين أغلبية، صحيح أنها أغلبية وفي الأمثلة ما يخرج عنها، لكنها تضبط العلم وتحصره حتى يتأهل الطالب لمحاكاة المتقدمين، نظير ذلك لو قيل لصغار الطلاب اجتهد في مسائل الفقه، وخذوا من الكتاب والسنة مباشرة، واتركوا التقليد، وأنتم شيء وأنتم رجال، وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة ومالك والشافعي كلهم رجال، عليكم بالكتاب والسنة، نعم، الأصل الكتاب والسنة، كما أن الأصل في بابنا كلام المتقدمين من أهل العلم في هذا الشأن، الأصل الكتاب والسنة صحيح، لكن الطالب المجتهد هو في الحقيقة هو في حكم العامي والعامي فرضه التقليد، اسألوا أهل الذكر، فإذا تأهل الطالب لينظر في الكتاب والسنة، وعرف ما يعينه ويساعده على الاستنباط من الكتاب والسنة مباشرة لا يسعه أن يقلد أحد، لكن متى يكون هذا؟ إذا تأهل، والكلام فيما بين أيدينا من علوم الحديث كذلك، إذا تأهل وصارت لديه أهلية الحكم بالقرائن، له أن ينبذ قواعد المتأخرين ويحاكي المتقدمين، لكن متى؟ دونه خرط القتاد.
وليس انتقادي لهذه الدعوة من أصلها وأساسها، لا، هي دعوة طيبة ترجع بالطالب إلى المصدر الرئيسي في هذا الباب، فالعمدة والمعول على أهل هذا الشأن، لكن نوجه الانتقاد إلى توجيه هذه الدعوة إلى أصناف المتعلمين صغارهم وكبارهم، بمثل ما يقال على الطالب المبتدئ أن يتفقه على مذهب، ثم بعد ذلك ينظر في مسائل هذا المذهب، على سبيل المثال عندنا، إما أن يعتمد زاد المستقنع، أو دليل الطالب، أو عمدة الفقه أو غيرها من الكتب والمتون المعروفة، ثم بعد ذلك إذا تأهل وصارت لديه الأهلية، أهلية النظر في أقوال أهل العلم بأدلتها والموازنة بينها، واعتماد القول الصحيح والراجح، وترك المرجوح، هذا هو الأصل في التعلم، أما أن يقال لطالب مبتدئ: تفقه من الكتاب والسنة هذا تضييع ....... "
والتدرج في الطلب لا يختلف فيه عالمان