ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[22 - Oct-2008, صباحاً 10:04]ـ

فالمتقدون كانوا حفاظا نقلة الحديث الا أنهم لم يكن يميز العلل منهم في كل عصر الا النزر اليسير كما صرح بذلك أبو حاتم الرازي بعد وفاة أبي زرعة الرازي .........

بارك الله فيك

المقصود بالمتقدمين هنا أئمة النقد والعلل كشعبة والسفيانين ومالك والقطان وابن مهدي وأحمد وابن المديني وابن معين والبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة وأمثال هؤلاء النقاد ومن سلك مسلكهم كموسى بن هارون والدارقطني

وليس المراد كل من كان في عصر الرواية من المحدثين لأن الكلام إنما هو على المناهج لا على العصور والأزمان

فالفرق فرق منهجي لا زمني لكن الزمن له تأثير في المنهج لحديث خير الناس قرني وللواقع العلمي

بخلاف الأقدمين فان كتب الحديث تم تحقيق و طباعة جلها كما أن بعضها دونت أطرافه و هذا يعين على التخريج و بالتالي الحكم الصحيح على الحديث

راجع هذا الرابط مشكورا:

كثرة الدواوين والكتب لدى المتأخرين لا تعني كثرة العلم وسعته ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=13535)

الأفدمون متباينون في أحكامهم على الأحاديث و كذلك على رواة الحديث وهذا معروف عند الجميع و من هنا تتباين الأحكام و تتفاوت حسب منهج كل مدرسة فمنهم المتشدد و منهم المتساهل و منهم المتزن كما أن المتأخرين تباينوا حسب هذا التباين المدرسي فمنهم متشدد و منهم متساهل و منهم متزن و منهم من يخرج دون اصدار حكم

خلاف المتقدمين في الجزئيات وليس في المناهج والكليات

والاختلاف في تطبيق الأصول على بعض الجزئيات لا يلزم منه إثبات الخلاف في الأصول والمناهج إلا إذا كثر

لاختلاف الزمنين

أي زمن تقرير المنهج والأصل وتحريره وزمن تنزيل هذا الأصل على فرع من الفروع

فلكل زمن قرائن تحفه

هذه القرائن سبب ما تراه من اختلاف المتقدمين في الحكم على الأحاديث

مثاله:

المتقدمون متفقون على أن زيادة الثقة وتفرده يدور مع القرائن لا يحكم فيه بحكم مطرد

لكن قد يقبل الناقد منهم زيادة ويردها آخر لماذا؟ ليس لاختلافهم في الأصل

هم متفقون على الأصل

لكن السبب هو أنه قد ظهر للأول من القرائن المؤيدة للزيادة ولم تظهر للآخر كأن يعلم له متابعا أو يقرأها في كتاب الراوي ويكون سماعه من شيخه قديم أو في مجلس غير المجلس الذي حدث به ناقصا أو غير ذلك من القرائن

وعلى هذا فقس

نعم قد يختلفوا في شيء شبه كلي كرفع الجهالة لكن الخلاف في أصل أو أصلين أو شبه كلي واحد لا يلزم منه الاختلاف في المنهج الكلي في النقد والتعليل

وكل من خبر كلام القوم النظري والعملي علم أن لهم منهجا كليا مرسوم الحدود لا يخرجون عنه

فلا أحد يدعي الخلاف بين من ذكرت وسميت لك من النقاد فمنهج أحمد كمنهج ابن معين وابن المديني وهكذا

والخلاف في الحكم على الأحاديث هو من الجزئيات فإذا كان كثيرا دل على الخلاف في الكليات والمناهج

لكن ينبغي أن تقيس الكثرة هنا بالنسبة لعلم الحديث والعلل الذي يتميز عن غيره من العلوم بكثرة اعتماده على القرائن لتعلقه بأشخاص لا نصوص في الغالب

ولا يخفاك كثرة الرواة وكثرة ما رووا في العصور الذهبية للسنة النبوية

هذا شيء

وشيء آخر وهو أن من خبر وتتبع أحكام القوم على الأحاديث عجب من كثرة اتفاقهم في الحكم من غير تواطيء منهم مسبق

وقصة أبي حاتم مع صاحب الرأي لا تخفى شاهدة على هذه الحقيقة

وإلا لماذا كان هذا العلم إلهام؟

ومن نظر في العلل لأحمد والعلل لابن أبي حاتم وجد العجب من كثرة اتفاقه مع غيره ممن تكلم في هذا الفن

بخلاف اختلاف المتأخرين مع المتقدمين فإن الخلاف بينهم في المناهج كسبر المتون ومسألة زيادة الثقة والتفرد والجهالة والتدليس وغير ذلك وقد بسط أصحاب هذه الدعوة ذلك في غير موضع

وأما الاختلاف في التشدد والتساهل فليس خلافا في المناهج بل هو اختلاف في التطبيق على الجزئيات كما تقدم

وأغلب _إن لم يكن جميع_ هذا النوع من الخلاف إنما هو في قسم الجرح والتعديل لا في التعليل والنقد للطرق والأسانيد

وهذا لا يدل على الخلاف في ا لمناهج فالمتشدد مع المعتدل كالقطان وابن مهدي مثلا منهجهم واحد في التعليل والنقد كزيادة الثقة والتفرد والشد بمجموع الطرق وإثبات السماع ونفيه ونحو هذه الكليات

هذا مما يعلمه أهل الاختصاص ضرورة فيما أظن بل أجزم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015