وقال أيضاً: " لم يسمع من يحيى حديث (كانوا في الجاهلية) " ([112]).
21 - محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري (ت405هـ):
ذكر أجناس المدلسين فقال: " الجنس الرابع من المدلسين: قوم دلسوا أحاديث، رووها عن المجروحين، فغيّروا أساميهم وكناهم، كي لا يعرفوا " ([113]). وذكر تحته خبرين، عن تدليس ابن جريج. ثم قال: " ومن هذه الطبقة جماعة من المحدثين المتقدمين والمتأخرين فخرج حديثهم في الصحيح، إلا أن المتبحر في هذا العلم يميز بين ما سمعوه وما دلسوه " ([114]).
22 - أبو يعلى الخليل بن عبدالله الخليلي (ت446هـ):
ذكر حديثاً رواه ابن جريج، عن أبي الزبير ثم قال:
" ويقال: إن هذا لم يسمعه من أبي الزبير، لكنه أخذه عن ياسين الزيات، وهو ضعيف جداً، عن أبي الزبير وابن جريج يدلس في أحاديث، ولا يخفى ذلك على الحفاظ " ([115]).
23 - أحمد بن ثابت الخطيب البغدادي (ت463هـ):
تكلم عن التدليس وأنواعه، ثم ذكر شيئاً من أخبار المدلسين، ثم روى أخباراً، عن تدليس ابن جريج، وذكر حديث ابن جريج، عن ابن أبي يحيى (من مات مريضاً) ثم قال: " ويقال: إن ابن جريج أيضاً روى عنه فقال: ثنا أبو الذئب " ([116]).
24 - محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت748هـ):
قال الذهبي عن ابن جريج: " أحد الأعلام الثقات، يدلس، وهو في نفسه مجمع على ثقته " ([117]).
وقال في السير: " الرجل في نفسه ثقة حافظ، لكنه كان يدلس بلفظ (عن) و (قال) " ([118]).
وقال أيضاً: " وكان ابن جريج، يرى الرواية بالإجازة، والمناولة، ويتوسع في ذلك، ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته، عن الزهري؛ لأنه حمل عنه مناولة، وهذه الأشياء يدخلها التصحيف، ولا سيما في ذلك العصر، لم يكن حدث في الخط بعد شكل ولا نقط " ([119]).
25 - عبدالرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت795هـ):
ذكر حديثاً من طريق ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس، ثم قال: " ولعل ابن جريج دلسه عن غير ثقة " ([120]).
وقال في موضع آخر: " ويقال: إن ابن جريج، كان يدلس أحاديث صفوان، عن ابن أبي يحيى، وكذلك أحاديث ابن جريج، عن المطلب بن عبدالله بن حنطب " ([121]).
المبحث الخامس: مناقشة الأقوال في تدليس ابن جريج
من خلال استعراض أقوال العلماء السابقة في ابن جريج تبين لي عدة أمور:
1 - أن غالب ما أخذ على ابن جريج، هو الإرسال وليس التدليس بمعناه الاصطلاحي، ويظهر ذلك جلياً في قول ابن جريج " أخبرت عن " و " حدثت عن ". وهذه الصيغة صريحة في وجود الواسطة، وظاهر فيها عدم الإيهام بالسماع، وعلة التدليس هي إيهام الراوي السماع، بصيغة تحتمل ذلك.
ومما يدل على أن هذه الصيغة، وهي " حدثت " و " أخبرت "، كانت غالبة في حديث ابن جريج، ما قاله الإمام أحمد: " بعض هذه الأحاديث، التي كان يرسلها ابن جريج، أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذه " يعني قوله: " أخبرت وحدثت عن فلان " ([122]).
ومن ذلك أيضاً، ما ذكره عبدالرزاق، قال: " قدم أبو جعفر – يعني الخليفة – مكة فقال: أعرضوا عليّ حديث ابن جريج، قال: فعرضوا عليه حديث ابن جريج فقال: ما أحسنها لولا هذا الحشو الذي فيها – يعني قوله: بلغني، وحدثت – " ([123]).
وهذا يدل، على إكثار ابن جريج، من هذه الصيغة الصريحة في عدم السماع، وفي وجود الواسطة.
2 - عند النظر في قوله، " لم يسمع عن فلان "، نجد أن هؤلاء الرواة، الذين قيل عنهم ذلك على أقسام:
أ) رواة لم يدركهم أصلاً، كقولهم: لم يلق منهم جابر بن زيد، ولا عكرمة، ولا سعيد بن جبير، وهؤلاء روايته عنهم مرسلة.
ب) رواه عاصرهم ولم يلقهم، أو لقيهم ولم يسمع منهم، كقولهم: " لم يسمع من صفوان بن سليم شيئاً "، وَ " لم يسمع من عمرو بن شعيب "، وَ " لم يسمع من المطلب بن عبدالله "، " لم يسمع من أبي الزناد شيئاً "، " لم يلق وهب بن منبه "، " لم يسمع من عمران بن أبي أنس "، " لم يسمع من عثيم بن كليب "، " لم يسمع من عطاء بن ميسرة شيئاً ".
ج) رواة لقيهم وسمع منهم، ولكن لم يسمع منهم إلا حديثاً أو حديثين كقولهم: " لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت إلا حديثين ... " وقولهم: " لم يسمع من مجاهد إلا حرفاً " وقولهم: " لم يسمع من طاووس إلا حرفاً أو مسألة ".
¥