أحدهما: متعلق بالراوي وهو كالحديث الذي يرويه كذاب أو متهم بالكذب أو مغفل فمثل هذه الرواية لا تصلح للاعتبار لرجحان جانب الخطأ فيها من حيث أن مثل هؤلاء الرواة إنما يتفردون في الأعم الأغلب بالكذب الموضوع أو الباطل المنكر
وثانيهما: متعلق بالرواية كالحديث الذي يرويه من لم يبلغ في الضعف تلك المنزلة وإنما نشأ ضعفه من سوء حفظه أو اختلاطه أو نحو ذلك مما لا يقدح في دين أو عدالة بل قد يكون ثقة صدوقا من جملة من يحتج بحديثه في الأصل
إلا أنه ترجح أنه أخطأ في الحديث بعينه عن غير قصد أو تعمد فكانت روايته تلك التي أخطأ فيها من قبيل المنكر أو الشاذ
فإذا ترجح وقوع الخطأ في الرواية كانت الرواية حينئذ منكرة أو شاذة لا اعتبار بها ولا تصلح في باب الشواهد والمتابعات
ولا نعلم إماما من أئمة الحديث ترجح لديه وقوع الخطأ في الرواية ثم ذهب فقواها بغيرها فهذا شيء لا يعرف عن أحد من أهل العلم المتقدمين منهم والمتأخرين ...
ص96_98
9_ المراد من قولهم "مخرج الحديث" وعلاقته بمسألة التفرد
قال المصنف: وقد فسّر القاضي أبو بكر ابن العربي في كتابه عارضة الأحوذي (1/ 14_15) مخرج الحديث بأن يكون الحديث معروفا في أهل بلد الراوي يرويه عنه أهل بلده وذكر مثاله فقال:
"كحديث البصريين يخرج عن قتادة والكوفيين عن أبي إسحاق السبيعي والمدنيين عن ابن شهاب والمكيين عن عطاء وعليه مدار الحديث "
وقد اعتمده الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله تعالى في كتابه النكت على ابن الصلاح (1/ 405) ثم قال موضحا: "فإن حديث البصريين مثلا إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفا وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذا والله أعلم "
ص106
(قلت) المراد من ذكر ما ذكر من الرواة هنا التمثيل لا الحصر وهو واضح لكن خشيت أن يعترض البعض فيقول وجدنا بعض الأحاديث المدنية لا توجد عند ابن شهاب وأحاديث بصرية لم يروها قتادة وهكذا
فليس المراد الحصر بل المقصود أن الحديث إذا لم يوجد عند من يدور عليه حديث ذاك البلد عُدّ شاذا
فممن يدور عليه حديث المدنيين غير ابن شهاب أبو الزناد ومالك ونحوهم
ومن أهل البصرة غير قتادة يحيى بن أبي كثير ونحوه
ومن أهل الكوفة غير السبيعي الأعمش ونحوه
ومن أهل مكة غير عطاء عمرو بن دينار ونحوه
ومن أهل الشام مكحول ونحوه
ومن أهل اليمن طاوس ونحوه
ومن أهل مصر يزيد بن أبي حبيب وسعيد بن هلال ونحوهم
يتبع .....
ـ[محبة الكتاب والسنة]ــــــــ[19 - Nov-2009, مساء 03:10]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
رابط الكتاب من المكتبة التوقيفية
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=2933
نشكركم على هذه النفائس بارك الله بكم
ـ[ابومحمد البكرى]ــــــــ[20 - Feb-2010, صباحاً 02:03]ـ
بارك الله فيكم