وبذلك جمع الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الجامع الصحيح بين الرواية والدراية بين حفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهمها…

التعليقات في صحيح البخاري: -

التعليق هو حذف راو أو أكثر من أول السند ولو إلى آخر الإسناد وهو كثير في صحيح البخاري بخلاف صحيح مسلم فإنه قليل جدا وقد ألف الحافظ ابن حجر في وصل تعليقات البخاري كتابا سماه (تعليق التعليق) واختصر هذا الكتاب في مقدمة الفتح في فصل طويل ذكر فيه تعاليقه المرفوعة والإشارة إلى من وصلها وكذا المتابعات لالتحاقها بها في الحكم في أوائل الفصل "وقد بسطت ذلك جميعه في تصنيف كبير سميته تعليق التعليق ذكرت فيه جميع أحاديثه المرفوعة وآثاره الموقوفة وذكرت من وصلها بأسانيدي إلى المكان المعلق فجاء كتابا حافلا وجامعا كاملا" - إلى أن قال -: "وما علمت أحدا تعرض لتصنيف في ذلك", وقال في نهاية الفصل بعد ذكر آخر ما في الصحيح من الأحاديث المعلقة المرفوعة: "وقد بينت ما وصله منها في مكان آخر من كتابه ووصله في مكان من كتبه التي هي خارج الصحيح بينته أيضا وما لم نقف عليه من طريقه بينت من وصله إلى من علق عنه من الأئمة في تصانيفهم" إلى آخر كلامه رحمه الله, وحاصل الحكم على التعليقات أن ما كان منها بصيغة الجزم كقال

ص -41 - وروى وجاء ونحو ذلك مما بُني الفعل فيه للمعلوم فهو صحيح إلى من علقه عنه, ثم النظر فيما بعد ذلك, وما كان منها بصيغة التمريض كقِيل ورُوي ويُروى ويُذكر ونحو ذلك مما بُني الفعل فيه للمجهول فلا يستفاد منها صحة ولا ينافيها، ذكر معنى ذلك الحافظ ابن كثير في اختصاره لمقدمة ابن الصلاح، وقال: "لأنه قد وقع من ذلك كذلك وهو صحيح وربما رواه مسلم"، وقال الحافظ في مقدمة الفتح بعد ذكر الصيغة الأولى: "الصيغة الثانية وهي صيغة التمريض لا تستفاد منها الصحة إلى من علق عنه لكن فيه ما هو صحيح وفيه ما ليس بصحيح…".

عدد أحاديث صحيح البخاري: -

قد حرّر الحافظ ابن حجر عدد الأحاديث المرفوعة في صحيح البخاري والمعلقة وأوضح ذلك في مقدمة الفتح إجمالا وتفصيلا وإليك خلاصة ما انتهى إليه في ذلك على سبيل الإجمال: -

1 - عدد الأحاديث المرفوعة الموصولة بما فيها المكررة 7397 حديثا

2 - عدد الأحاديث المرفوعة المعلقة بما فيها المكررة 1341 حديثا

3 - عدد ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات 344 حديثا

4 - عدد ما فيه من الموصول والمعلق والمتابعات المرفوعة بالمكررة 9082 حديثا

5 - عدد الأحاديث المرفوعة الموصولة بدون تكرار 2602 حديثا

6 - عدد الأحاديث المعلقة بدون تكرار 159 حديثا

7 - عدد الأحاديث المرفوعة موصولة أو معلقة بدون تكرار 2761 حديثا

وهذه الأعداد إنما هي في المرفوع خاصة دون ما في الكتاب من الموقوفات على الصحابة والمقطوعات عن التابعين ومن بعدهم، وبعد ذكر الحافظ ابن حجر لجملة الأحاديث بدون تكرار قال: "وبين هذا العدد الذي حررته والعدد الذي ذكره ابن الصلاح وغيره تفاوت كثير", ويعني بذلك ما جاء عن

ص -42 - ابن الصلاح حيث قال في علوم الحديث: "وقد قيل إنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث" ثم إنه علل ذلك بقوله: "يحتمل أن يكون العدد الأول الذي قلدوه في ذلك كان إذا رأى الحديث مطولا في موضع آخر يظن أن المختصر غير المطول إما لبعد العهد به أو لقلة المعرفة بالصناعة ففي الكتاب من هذا النمط شيء كثير وحينئذ يتبين السبب في تفاوت ما بين العددين والله الموفق" انتهى كلامه رحمه الله وغفر له وجزاه عن خدمته التامة للسنة وبخاصة أصح الكتب الحديثية خير جزاء.

السر في إعادة البخاري للحديث الواحد في موضع أو مواضع من صحيحه: -

معلوم أن البخاري رحمه الله لم يرد الاقتصار في صحيحه على سرد الأحاديث وإنما أراد مع جمع الحديث الصحيح استنباط ما اشتمل عليه من حكم وأحكام ولذلك يستنبط من الحديث الحكم ويجعله ترجمة ثم يورد الحديث تحتها للاستدلال به عليها ويستنبط منه حكما آخر يترجم به ويورد الحديث مرة أخرى للاستدلال به أيضا فيكون التكرار لغرض الاستدلال على أنه إذا أعاد الحديث مستدلا به لا يخلي المقام من فائدة جديدة وهي إيراده له عن شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه من قبل وذلك يفيد تعدد الطرق لذلك الحديث ولهذا قال الحافظ أبو الفضل ابن طاهر المقدسي فيما نقل عنه الحافظ ابن حجر في مقدمة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015