ص -38 - وفاته ومدة عمره: ـ
توفي رحمه الله في خرتنك قرية من قرى سمرقند ليلة السبت بعد صلاة العشاء, وكانت ليلة عيد الفطر, ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومائتين. ومدة عمره اثنتان وستون سنة إلا ثلاثة عشر يوما رحمه الله تعالى, قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في كتابه البداية والنهاية: "وقد ترك رحمه الله بعده علماً نافعاً لجميع المسلمين فعلمه لم ينقطع بل هو موصول بما أسداه من الصالحات في الحياة".
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به" الحديث, رواه مسلم.
صحيح البخاري
اسمه: -
اشتهر بين الناس قديماً وحديثا تسمية الكتاب الذي ألفه الإمام البخاري رحمه الله في الحديث النبوي بصحيح البخاري…
أما اسمه عند البخاري رحمه الله فالجامع الصحيح كما ذكر ذلك في الباعث له على تأليفه وقد سماه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه فتح الباري وذكر ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث أنه سماه: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه.
السبب الباعث للإمام البخاري على تأليفه: -
ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه فتح الباري أسبابا ثلاثة دعت الإمام البخاري رحمه إلى تأليف كتابه الجامع الصحيح:
أحدها: أنه وجد الكتب التي ألفت قبله بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين والكثير منها يشمله التضعيف فلا يقال لغثه سمين, قال فحرك همته لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب في صحته أمين.
الثاني: قال وقوّى عزمه على ذلك ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهوية وساق بسنده إليه أنه قال: "كنا عند إسحاق بن راهوية فقال: "لو جمعتم كتاباً مختصرا لصحيح سنة رسول الله صلى
ص -39 - الله عليه وسلم", قال: "فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الصحيح".
الثالث: قال: وروينا بالإسناد الثابت عن محمد بن سليمان بن فارس قال سمعت البخاري يقول: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكأني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب بها عنه, فسألت بعض المعبرين فقال لي: "أنت تذب عنه الكذب فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح".
مدى عنايته في تأليفه: -
ولم يأل البخاري رحمه الله جهدا في العناية في هذا المؤلف العظيم يتضح مدى هذه العناية مما نقله العلماء عنه فنقل الفربري عنه أنه قال: "ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين"، ونقل عمر بن محمد البحيري عنه أنه قال: "ما أدخلت فيه (يعني الجامع الصحيح) حديثا إلا بعد ما استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته". ونقل عنه عبد الرحمن بن رساين البخاري أنه قال: "صنفت كتابي الصحيح لست عشرة سنة خرجته من ستمائة ألف حديث وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى".
موضوع الجامع الصحيح: -
والأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هي موضوع كتابه الجامع الصحيح فهي التي وجه عنايته إليها وجعل كتابه مشتملا عليها ويدل لذلك أمور منها:
1ـ تسميته لكتابه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه…
2ـ تصريحه بذلك في نصوص كثيرة نقلت عنه تقدم ذكر بعضها في السبب الباعث له على تأليفه وفي التنويه بمدى عنايته في تأليفه ومن ذلك غير ما تقدم ما نقله الإسماعيلي عنه أنه قال: "لم أخرج هذا الكتاب إلا صحيحا وما تركت من الصحيح أكثر". وروى إبراهيم بن معقل عنه أنه قال: "ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحيح حتى لا يطول"…
ص -40 - على الأحاديث الصحيحة التي هي موضوع الكتاب فهو يشتمل أيضا على ما في تراجم أبوابه من التعليقات والاستنباط وذكر أقوال السلف وغير ذلك مما ليس داخلا في موضوع كتابه, قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري بعد الإشارة إلى موضوع الكتاب: "ثم رأى أن لا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحكمية فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها واعتنى فيه بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة" انتهى…
¥