وقال أبو داود، صاحب السنن: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا يعجبني رأي مالك، ولا رأي أحد. ((مسائل أبي داود)): صفحة 275.

وقال أبو داود: سمعت أحمد، ذكر شيئا من أمر أصحاب الرأي. فقال: يحتالون لنقض سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ((المسائل)): صفحة 276.

وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس أحد إلا ويؤخذ من رأيه ويترك، ما خلا النبي صلى الله عليه وسلم. ((المسائل)): صفحة 276.

وقال أبو داود: قلت لأحمد: الأوزاعي هو أتبع من مالك؟ قال: لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به، ثم التابعين بعد، الرجل فيه مخير. ((المسائل)): صفحة 276.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبو الفضل، حدثني أسود بن سالم، قال: إذا جاء الأثر القينا رأي أبي حنيفة وأصحابه في الحش، ثم قال لي أسود: عليك بالأثر فالزمه، أدركت أهل العلم يكرهون رأي أبي حنيفة، ويعيبونه. السنة (390).

الحش؛ هو الكنيف، موضع قضاء الحاجة.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي، عن الرجل يكون ببلد، لا يجد فيه إلا صاحب حديث، لا يعرف صحيحه من سقميه، وأصحاب رأي، فتنزل به النازلة، من يسأل؟ فقال أبي: يسأل صاحب الحديث، ولا يسأل صاحب الرأي، ضعيف الحديث أقوى من رأي أبي حنيفة. ((المحلى)) 1/ 68.

وقال محمد بن إدريس الشافعي، رحمة الله عليه: فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة، إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها، قال الله تبارك وتعالى: ? كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد. [إبراهيم: 1].

وقال:. وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون. [النحل: 44].

وقال: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين [النحل: 89].

وقال: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم [الشورى: 52]. الرسالة: (48:52).

وقال الشافعي: وأما أن نخالف حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتا عنه، فأرجو أن لا يؤخذ ذلك علينا، إن شاء الله، وليس ذلك لأحد، ولكن قد يجهل الرجل السنة فيكون له قول يخالفها، لا أنه عمد خلافها، وقد يغفل المرء ويخطىء في التأويل. ((الرسالة)) (598:599).

وقال الشافعي: إنه لا تخالف له (أي للنبي صلى الله عليه وسلم) سنة أبدا كتاب الله، وأن سنته، وإن لم يكن فيها نص كتاب، لازمة، مما فرض الله من طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ووجب عليه أن يعلم أن الله لم يجعل هذا لخلق غير رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يجعل قول كل أحد وفعله أبدا تبعا لكتاب الله، ثم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يعلم أن عالما إن روي عنه قول يخالف فيه شيئا سن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة، لو علم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخالفها، وانتقل عن قوله إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله، وإن لم يفعل كان غير موسع له، فكيف والحجج في مثل هذا لله قائمة على خلقه، بما افترض من طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبان من موضعه الذي وضعه به من وحيه ودينه وأهل دينه. الرسالة (537:541).

وقال محمد بن مسلمة المديني: وقيل له: ما بال رأي أبي حنيفة دخل هذه الأمصار كلها ولم يدخل المدينة؟ قال: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((على كل نقب من أنقابها ملك يمنع الدجال من دخولها))، وهذا من كلام الدجالين، فمن ثم لم يدخلها، والله أعلم.

وقال: إسحاق بن إبراهيم الحنيني: قال مالك: ما ولد في الإسلام مولود، أضرعلى أهل الإسلام، من أبي حنيفة.

وكان مالك يعيب الرأي، ويقول: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تم هذا الأمر واستكمل، فإنما ينبغي أن تتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا يتبع الرأي، وإنه متى اتبع الرأي، جاء رجل آخر، أقوى منك، فاتبعته، فأنت كلما جاء رجل غلبك اتبعته، أرى هذا الأمر لا يتم. تاريخ بغداد 13/ 415.

ـ[أبو الفضل المصرى]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 07:38]ـ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015