وقال ابن حجر في (تخريج المشكاة): غفل ابن الجوزي في زعمه وضعه، وهو من أسمح ما وقع له.

وقال الدمياطي: له طرق كثيرة إذا انضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة.

ونقل الذهبي في (تاريخه) عن السيف ابن أبي المجد الحافظ قال: صنف ابن الجوزي كتاب الموضوعات فأصاب في ذكره أحاديث مخالفة للعقل والنقل، ومما لم يصب فيه إطلاقه الوضع على أحاديث بكلام بعضهم في أحد رواتها كفلان ضعيف أو لين أو غير قوي، وليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه ولا يعارض الكتاب والسنة ولا حجة بأنه موضوع سوى كلام رجل في رواته وهذا عدوان ومجازفة فمن ذلك هذا الحديث. انتهى

وقال الذهبي في (سير النبلاء) عن محمد بن حمير: قلت: ما هو بذاك الحجة، حديثه يعد في الحسان، وقد انفرد بأحاديث منها: ما رواه ابن حبان في صحيحه له عن محمد بن زياد عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يكن بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت". انتهى

وقال ابن كثير في (تفسيره) بعد رواية الحديث من طريق ابن مردويه: وهكذا رواه النسائي في (اليوم والليلة) عن الحسين بن بشر به، وأخرجه بن حبان في صحيحه من حديث محمد بن حمير وهو الحمصي من رجال البخاري أيضا، فهو إسناد على شرط البخاري، وقد زعم أبو الفرج بن الجوزي أنه حديث موضوع. والله أعلم انتهى

وقال الزيلعي في (تخريج الأحاديث والآثار): ومحمد بن حمير ومحمد بن زياد من رجال البخاري، فهو على شرط البخاري. وأورده ابن الجوزي أيضا في الموضوعات، وأنكر عليه بعض المتأخرين وخطأه في ذلك وقال: إنه حديث صحيح.

كما قد ورد الحديث من طريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه من عدة طرق، رواها كلٌ من:

· البيهقي في (الشعب) من طريق حبة العرني، وقال: إسناده ضعيف.

· الطبراني في (الدعاء) من طريق حسن بن علي.

· الخلال في (من فضائل سورة الإخلاص) من طريق حسن بن علي؛ وقال: قال علي رضي الله عنه: ما حافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد.

هذا ما وقفت عليه من الروايات المسندة لهذا الطريق، وإليك ما قاله أهل العلم حوله:

قال الهيثمي في (المجمع): رواه الطبراني وإسناده حسن. انتهى

وقال المنذري في (الترغيب والترهيب): رواه الطبراني بإسناد حسن. انتهى

وقال المناوي في (الفتح السماوي): قال الحافظ ابن حجر: رواه البيهقي في (الشعب) من طريق أبي إسحاق عن حبة العرني سمعت علي بن أبي طالب يقول:؛ فذكره دون قوله: "لا يواظب عليها إلا صديق أو عابد" وذكر ما بعده. وفي إسناده: نهشل بن سعيد، وهو متروك، وكذلك حبة العرني.

وأخرجه أيضا من حديث أنس بلفظ: "من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي حفظ إلى الصلاة ولا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد" وإسناده ضعيف.

وصدر الحديث رواه النسائي، وابن حبان من حديث أبي أمامة وإسناده صحيح.

وله شاهد عن المغيرة بن شعبة عند أبي نعيم في (الحلية) من رواية محمد بن كعب القرظي عنه، وغفل ابن الجوزي فأخرجه في الموضوعات. انتهى كلام الحافظ ابن حجر.

وقال الجلال السيوطي: قوله: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت" أخرجه بهذا اللفظ إلى هنا النسائي، وابن حبان، والدارقطني، من حديث أبي أمامة، والبيهقي في (شعب الإيمان) من حديث الصلصال ابن الدلهمس، ومن حديث علي بن أبي طالب.

وقوله: "لا يواظب عليها إلا صديق أو عابد" هذه الجملة من حديث آخر أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) من حديث أنس مرفوعا: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة حفظ إلى الصلاة الأخرى ولا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد". انتهى

وقال ابن كثير في (التفسير) بعد روايته لحديث أبي أمامة: وقد روى ابن مردويه من حديث علي، والمغيرة بن شعبة، وجابر بن عبد الله نحو هذا الحديث، ولكن في إسناد كل منهما ضعف.

كما قد ورد الحديث من طريق أنس بن مالك رضي الله عنه، رواه:

· البيهقي في (الشعب) وقال: إسناده ضعيف.

وقد تقدم كلام الحافظ عليه في الذي قبله. وقد أشار العيني في (عمدة القاري) إلى أن الثعلبي قد رواه في (التفسير).

كما قد ورد الحديث من طريق المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، رواه:

· أبو نعيم في (الحلية) وقال: هذا حديث غريب من حديث المغيرة، تفرد به هاشم بن هاشم، عن عمر عنه، ما كتبناه عاليا إلا من حديث مكي.

كما قد ورد الحديث من طريق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، رواه:

· ابن عدي في (الكامل) من طريق جسر بن الحسن.

قال الذهبي في (الميزان): جسر بن الحسن الكوفي ويقال اليمامي؛ ضعفه النسائي، وقال الجوزجاني: واهي الحديث. انتهى

كما قد ورد الحديث من طريق أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، رواه كلٌ من:

· ابن مردويه في (التفسير) بسنده، كما عند ابن كثير في (تفسيره)، وقال ابن كثير: هذا حديث منكر جدا.

· ابن عدي في (الكامل) وقال: ولأبي الجنيد غير هذه الأحاديث التي أمليتها، وعامة حديثه عن الضعفاء أو قوم لا يعرفون، فإذا كان سبيله هذا السبيل؛ إذا وقع لحديثه نكرة يكون البلاء منه أو من غيره لا منه.

كما قد ورد الحديث من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنه، رواه:

· ابن عدي في (الكامل). وقد تقدم الحكم عليه قبلا وأنه ضعيف.

كما قد ورد الحديث من طريق الدلهمس عن أبيه عن جده رضي الله عنه، رواه:

· البيهقي في (الشعب).

هذا ما استطعت تتبعه من روايات الحديث وطرقه، وهو حقيقة لا يمكن أن يوصف بالوضع أبد ولا حتى بالضعف إلا في بعض طرقه، أما في بعضها فهو حسن كما قرره جملة من العلماء الحفاظ المعتبرين، ناهيك عن ما إذا اجتمعت هذه الطرق فإنها تتقوى بما لا شكة فيه.

وعليه فالحديث ثابت محتج به مقبول، أقل أحواله الحُسْنْ.

وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

خادم العلم وأهله أخوكم/ السكران التميمي.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015