ثلاثتهم: -ابن أبي شيبة، ومحمد بن الليث، وعلي بن سعد- عن جبارة، عن عبدالكريم، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن أبيه، بنحو ما تقدم.

الوجه الحادي عشر:

وهو رواية أبي شيبة يزيد بن معاوية النخعي، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، عن أبي بكر.

أخرجه الدارقطني في علله 1/ 210 من طريق أبي شيبة يزيد بن معاوية النخعي، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، عن أبي بكر.

الوجه الثاني عشر:

وهو رواية عمرو بن ثابت بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدالله بن مسعود، أن أبا بكر سأل النبي ?.

أخرجه الطبراني في معجمه الكبير 10/ 102 رقم 91 – 100، ومن طريقه الشجري في أماليه 2/ 241.

والدارقطني في علله 1/ 210.

جميعهم من طريق عمرو بن ثابت به.

الوجه الثالث عشر:

وهذا مما أضفته على ما ذكره الدارقطني وابن حجر:

وهو رواية معمر عن أبي إسحاق، عن النبي ?.

أخرجه عبدالرزاق في مصنفه 3/ 368 رقم 5997 عن معمر به.

الوجه الرابع عشر:

وهو مما أضفته كذلك.

وهو الوجه الثالث عن أبي نعيم عن مسعود بن سعد، عن أبي إسحاق، عن عكرمة قال: قيل للنبي ?.

أخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 435، قال: أخبر الفضل بن دكين ((أبو نعيم)) عن مسعود بن سعد به.

هذا ما وقفت عليه من الاختلاف على أبي إسحاق، والله أعلم.

ثالثاً: النظر في المسألة.

تقدم في التخريج أنه اختلف عن أبي إسحاق على أربعة عشر وجهاً، وقد جُعل هذا الحديث مثالٌ للمضطرب كما تقدم.

قال البزار: "والأخبار مضطربة أسانيدها عن أبي إسحاق".

وتوقف البخاري فيه – كما تقدم النقل عنه -.

وقال ابن حجر في المطالب العالية – لما ذكر رواية أبي الأحوص المرسلة -:"هذا مرسل صحيح إلا أنه موصوف بالاضطراب"، بل نقل حمزة السهمي في سؤالاته للدارقطني عنه قوله: ((شيبتني هود والواقعة)) معتلة كلها) ص 76.

و سكت الدارقطني في العلل ولم يرجح بين هذه الأوجه بعد أن استقصاها وخرّج رواياتها، سوى أنه رجح في الاختلاف على إسرائيل رواية الإرسال بين عكرمة وأبي بكر حيث قال: "وهو الصواب عن إسرائيل".

وأما أبو حاتم فقد رجح في هذه المسألة رواية الإرسال حيث قال:"مرسل أصح".

والحديث مضطرب، فهو ضعيف والعلم عند الله.

وللحديث شواهد عدة:

(1) حديث عقبة بن عامر: أن رجلاً قال: يا رسول الله شبت؟ قال: ((شيبتني هود وأخواتها)).

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 17/ 286 رقم 790 قال: حدثنا محمد بن محمد النمار البصري، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة به.

قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح ".

وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وشيخ الطبراني ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ". (انظر: الثقات 9/ 153، ولسان الميزان 5/ 358).

(2) حديث أبي سعيد الخدري ? قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله – ? – أسرع إليك الشيب؟ فقال: ((شيبتني هود وأخواتها: الواقعة، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت)).

أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 1/ 358 من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد به.

وهذا الإسناد فيه عطية العوفي وهو مضعّف، بل كثير التدليس ويروي عن الكلبي ويكنيه بأبي سعيد. (انظر: تهذيب الكمال 20/ 145، والتهذيب 7/ 226).

(3) حديث أنس بن مالك ?، عن النبي ? قال: قال أصحابه: عَجّل إليك الشيبُ يا رسول الله؟ قال: ((شيبتني هودٌ وأخواتها)).

أخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 436 مطولاً من طريق أبي صخر.

وابن عدي في الكامل 3/ 24 في ترجمة حماد بن يحيى الأبح، من طريقه.

كلاهما عن يزيد الرقاشي به.

وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 396 لسعيد بن منصور، وابن مردويه، وفي إسناده: يزيد الرقاشي، وهو ضعيف جداً. (انظر: ميزان الاعتدال 7/ 232، تهذيب الكمال 32/ 64.

(4) حديث سهل بن سعد ? قال:قال رسول الله ?: ((شيبتني هود وأخواتها: الواقعة، والحاقة، وإذا الشمس كورت)).

أخرجه الطبراني في معجمه الكبير 6/ 148 رقم 5804 من طريق سعيد بن سلام العطار، عن عمر بن محمد، أبي حازم، عن سهل به.

قلت: وهذا إسناد موضوع فيه سعيد بن سلاّم العطار، وهو كذاب. (انظر: الضعفاء لابن الجوزي) 1/ 320، وميزان الاعتدال 3/ 206).

(5) حديث عمران بن حصين ? عن النبي ? قال: ((شيبتني هودٌ وأخواتها)).

أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 3/ 145 من طريق محمد بن جعفر الوركاني، عن حماد بن يحيى الأبح، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عمران.

قال الدارقطني فيما نقله عنه السهمي في سؤالاته (ص76):"والصواب أن الوركاني حدث بهذا الإسناد عن عمران أن النبي ? قال: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)).

وحدث على إثره عن حماد بن يحيى الأبح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، أن النبي ? قال: ((شيبتني هودٌ)) فيشبه أن يكون التمتام كتب إسناد الأول ومتن الأخير، وقرأه على الوركاني فلم يتنبه.

(6) حديث أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال: قيل يا رسول الله نرى في رأسك شيباً، قال: ((ما لي لا أشيب وأنا أقرأ هود وإذا الشمس كورت)).

أخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 435 من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة به.

وهذا إسناد صحيح إلى أبي سلمة ولكنه مرسل.

وهناك مراسيل أخرى ذكرها ابن سعد في الطبقات.

قال الألباني: "وله شاهدان مرسلان بسندين صحيحين عند ابن سعد".

ولعل الحديث يتقوى ويثبت بهذه الشواهد والمراسيل، والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015