قال الدارقطني في سننه (1/ 52): (اختلف في هذا الحديث على سماك ولم يقل فيه عن ميمونة غير شريك)
وكذا من أرسله كحماد ترجح عليه رواية الحفاظ شعبة وسفيان وأبي الأحوص.
وأما ما ذكرته شيخنا عند عبد الرزاق برقم (396) (1/ 109) فهي هكذا: عن الثوري عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة من نساء النبي (ص) استحمت من جنابة فجاء النبي (ص) فتوضأ من فضلها فقالت إني اغتسلت منه فقال: " إن الماء لا ينجسه شيء "
وليس (عن امرأة)
وأما الاختلاف في المتن فإما أن ترجح رواية الأكثر وهم شعبة والثوري وشريك وحماد بن سلمة وإسرائيل وعنبسة ويزيد بن عطاء فكلهم رووه بلفظ " لا ينجسه شيء " بخلاف رواية أبي الأحوص فقد رواه بلفظ " إن الماء لا يجنب " ويؤيد هذا الترجيح أيضا أنه الموافق للفظ الأحاديث الأخرى حديث أبي سعيد الخدري وعائشة وجابر رضي الله عنهم.
ثم إنه لا تعارض بين الروايتين فربما يكون أبو الأحوص رواها بالمعنى قال الخطابي في معالم السنن (1/ 74) في تفسير لا يجنب: (معناه لا ينجس وحقيقته أنه لا يصير بمثل هذا الفعل إلى حال يجتنب فلا يستعمل وأصل الجنابة البعد .. )
والحديث صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي وابن القيم في أعلام الموقعين (2/ 13) وابن حجر في الفتح (1/ 300) وابن الملقن في البدر المنير (2/ 70) وله شواهد من حديث:
1 - أبي سعيد الخدري 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - في بئر بضاعة عند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وحسنه الترمذي.
2 - وعائشة رضي الله عنها رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى والبزار وفيه شريك النخعي.
3 - وسهل بن سعد عند الدارقطني والبيهقي في سننهم والطحاوي في شرح معاني الآثار، وهو حديث بئر بضاعة.
وقد صحح أحمد حديث بئر بضاعة كما في رواية الخلال عنه وصححه ابن معين حتى ابن حزم الذي ضعف حديث ابن عباس صحح هذا الحديث.
ينظر البدر المنير لابن الملقن (2/ 59)
4 - أبي أمامة الباهلي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - عند ابن ماجه والدارقطني والبيهقي في السنن الكبرى وفي إسناده ضعف ورجح أبو حاتم إرساله.
5 - وجابر بن عبد الله 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - رواه بن ماجه وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف متروك وقد اختلف فيه على شريك الراوي عنه.
وأما ما ذكره ابن عبد الهادي عن أحمد فهو المشكل بالنسبة لكن قد يجاب عنه بأجوبة:
1 - أن الإمام أحمد لم يضعفه وإنما قال أتقيه وهذا لا يلزم منه التضعيف كما قال مثلا في حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها في الحيض: (في النفس منه شيء) وقال عنه: (حديث صحيح) وعمل به.
2 - أن أحمد _رحمه الله _ قد صحح حديث بئر بضاعة وهو بلفظ: " إن الماء لا ينجسه شيء " كلفظ حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
3 - أن أحمد علل توقيه له بانفراده بالرواية لهذا الحديث، وكذا قال النسائي: (إذا انفرد بأصل لم يكن بحجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن) ميزان الاعتدال (2/ 233) وقد ورد أن احمد صحح متن الحديث في الأحاديث الأخرى مما يدل على عدم انفراده بهذا الحديث وهذا يورد إشكالا حول هذه الرواية على أني بحثت عمن ذكر كلام أحمد غير ابن عبد الهادي فلم أجده حتى من توسعوا في الكلام عليه كالبيهقي في الخلافيات وابن الملقن في البدر المنير لم يذكروا ذلك عن أحمد وكذا الحافظ ابن حجر في التلخيص والفتح وابن الجوزي في التحقيق والزيلعي في نصب الراية لم يذكروا قول أحمد المذكور.
وأما متن الحديث فقد خُصَّ بحديث القلتين ثم الإجماع الذي نقله الشافعي والبيهقي وابن المنذر وابن هبيرة وابن الملقن وغيرهم أن ما تغير ربنجاسة يكون نجساً.
والله أعلم
ـ[ماهر الفحل]ــــــــ[22 - Jul-2007, مساء 09:19]ـ
ما شاء الله تبارك الله
أسأل الله أن يزيدكم علماً وفضلاً.
الحقيقة لقد أذهلتموني جميعاً بأدبكم وعلمكم وإطلاعكم، فأسأل الله أن يُعمر أوقاتكم بالطاعات، وأن ينفعكم وينفع بكم.
وتجريجي المذكور كان جواب سؤال وردني على عجل من إحدى الأخوات الفضليات من طالبات العلم في صناعة الحديث في صفحتي المتواضعة
http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=2114
لذا أحببت أن أعرف رأي إخواني ومشايخي في هذا الموقع المبارك (الألوكة) وقد سرني ما كتبوه جميعهم فأسأل الله أن يجعل لهم ذلك في ميزان الحسنات يوم تقل الحسنات وتكثر الزفرات يوم الحسرات.
ـ[أبو عبدالرحمن الطائي]ــــــــ[22 - Jul-2007, مساء 10:06]ـ
جزى الله خيراً الأخ الشيخ أبا حازم الكاتب على هذا التفصيل، وللدكتور ماهر الفحل الشكر الجزيل والثناء الجميل.
ـ[أبو حازم الكاتب]ــــــــ[22 - Jul-2007, مساء 10:14]ـ
الشيخ الفاضل أبا عبد الرحمن الطائي بارك الله فيك ولكم السابقة.
وبارك الله في شيخنا الدكتور ماهر فمنه نستفيد وبعلمه نستنير.
¥