منبوذ، كشأن من قال:

ومما زادني شرفا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا

وإن كنت في الاعتقاد أتبع السلف حذو القذة بالقذة لا أحيد عن منهجهم قيد أنملة، ولله الحمد والمنة، ولكنني في الفروع أتعلم على ضوء مصادر مذهب معين، وقد أخالف مصدرا ما من هذه المصادر فيما يهديني الله إلى أن الصواب ليس فيه، وقد آخذ برأي مشهور، وأترك غيره، والعكس يمكن حدوثه، مع أنني لا يمكن أن أحدث نفسي ببلوغ عشر معشار ما بلغه البيهقي؛ وهو الذي كان بوسعه أن يفرَّع مذهباً جديدا، ولكنه أبى ألَّا يفعل، ولعلى لا أكون مخطئا إذا قلت: إن طالب الفقه قد يعجز عن تحصيله إلا إذا أخذ بمصادره، وكان الناس في القديم لا يعيبون ذلك، لذلك رأيت أنني لست معنياً بكتاب الأخ حاتم، ولو فاتني حاتم فلله حواتم كثر، وإن كنت آسى عليه وهو ممن آتاه الله بسطة في العلم أن ينهج هذا المنهج، لأنه يحرم نفسه من خير كثير، ولا أقول إنه يحرم الناس، لأن فضل الله أوسع من أن يقصره على فرد، ودين الله قد بعث به من أكمله وبلغه؛ أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم ما تعاقب الملوان بأبي هو وأمي.

وقد أتاح لي الأخ محمد حاج عيسى باستعراضه العلمي الرصين أن أقرأ بعض فقرات كتاب الأخ حاتم الشريف، لأنني أجد عذراً لنفسي في ذلك، فأنا في واقع الأمر أقرأ في كتاب الأخ محمد حاج عيسى، وليس في كتاب الأخ حاتم الشريف.

ومما أعجبني في كلام الأخ محمد حاج عيسى قوله: (( .... لماذا كل هذه الثقة والاعتداد بالنفس وكل هذه الأحكام الخطيرة؟ لقد ذكرتني العبارة الأخيرة بحكم بعضهم بالزندقة على من يرى أن مسلماً رتب أسانيد الأحاديث في كتابه بحسب القوة، وأنه ربما أبدى بعض العلل في صحيحه، بمثل هذه الأحكام تتنافر القلوب بعد ائتلافها، ويتربى الشباب على التعصب ويتمرنون على التبديع وإقصاء المخالف .... )).اهـ.

وأسأل الله أن يتراجع الأخ حاتم عن هذه الشدة المنفرة، وألا يكون لسانه كلسان ابن حزم. فالذي أرسله الله إلى الناس كافة كان أرحم الرحماء -صلوات ربي وسلامه عليه-، وهو الذي قال له الله جل ذكره: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران:59].

ـ[رجل من أقصى المدينة]ــــــــ[18 - Jul-2007, صباحاً 07:20]ـ

لقد كتبتُ رداً تفصيلياً مستقلاً على بحث الشيح محمد حاج عيسى بعنوان:

الإجابة عن (نقض كتاب إجماع المحدثين).

وجزؤه الأول خصصته لمسألة (تحرير محل النزاع) مع مقدمات منهجبة.

أرجو أن يكون محل عناية جميع الإخوة المهتمين بالموضوع لأُفيد من آرائهم و توجيهاتهم خصوصاً الأخ (أبو أيوب)

وهو على هذا الرابط:

http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=5030

ـ[محمد حاج عيسى]ــــــــ[28 - Jul-2007, مساء 12:56]ـ

إني سعيد بقراءة كل نقد للمسائل التي طرحتها، لأن الفائدة هي غايتنا، ونحن إن شاء الله نقبل الحق من كل أحد، وهذه نصائح أوجهها لمن يبتغي المشاركة النافعة من المشتغلين بهذا الفن:

1 - أتمنى أن تكون الانتقادات محددة بأسلوب علمي مختصر، وليس التطويل في العبارة مما يعطي البحوث قوة أو يتنصر به المناظر، فإن السقط والغلط في كثرة اللغط، وكلما اقتصد الإنسان في الكلام كلما قلت الأخطاء وقل الجدال والمراء.

2 - أرجو أيضا من الكتاب أن يطلعوا على البحث من أوله إلى آخره حتى لا يكرروا علينا اعتراضات قد فرغنا من مناقشاتها ولا فائدة من إعادة الكلام فيها.

3 - من كانت له ملاحظة جزئية أو ملاحظات فلا يبخل بها علينا، وليس من شرط الجواب على النقض أن يكون نقضا، وإني ما سميت ردي نقضا إلا بعد الفراغ منه وبعد أن وجدت نفسي انتقدت أكثر مادة الكتاب نصا بعد نص ودليلا بعد دليل إلا مواضع يسيرة وافقت فيها الشيخ حاتم وبينتها في موضعها لتعلم، وإلا فإني كنت سميته أولا:لا إجماع في مسألة السماع.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015