قال الشيخ حاتم (153 - 154):"إذ للإمام مسلم أن يردَّ على الحافظ قولَه بقوله: كما أنه لا يجري في رواية من يثبت له اللقاء احتمالُ أن لا يكون سمع منه، لأنه غير مدلِّس. فكذلك لا يجري في رواية الراوي عمن عاصره احتمالُ أن لا يكون سمع منه، لأنه غير مدلِّس أيضًا، لشُمول اسم التدليس (رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه) و (رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه). فباشتراط انتفاء التدليس، انتفى الاحتمالان كلاهما.="

الجواب: وتمام الكلام =وبطل إلزام مسلم لخصمه بأن يرد كل عنعنة والحمد لله رب العالمين!!

قال (154):"بل لقد أبلغ مسلم في الحُجّة وأَعْذَرَ في البيان عندما ضربَ لخصمه مثالاً من رواية هشام بن عروة عن أبيه، وهشام بن عروة مشهور السماع من أبيه، بل هو أشهر من روى عن أبيه. فذكر مسلمٌ حديثًا من رواية هشام بن عروة عن أبيه، دلّسه هشامٌ، ..... الخ"

الجواب: لا أدري هل رجع الشيخ حاتم إلى مقدمة الصحيح عندما نقل هذه الحجة أم لا، لأن مسلما أورد هذا الحديث وغيره (وليس مثالا واحدا) ضمن إلزامه للخصم أن يفتش عن السماع في طبقات السند في كل الأحاديث، كما هو واضح في كلامه (1/ 30 - 32) أما قول الشيخ حاتم (155):"وَوَجْهُ ردّ مسلم على خصمه بهذا المثال: هو أن خَصْم مسلم رأى أن شرط انتفاءِ كون الراوي مدلّسًا شرطٌ لا يكفي للقول بالاتّصال، [لأن راوية الراوي عمن عاصره ولم يلقه تدليس]، وقد وَجَدَ خَصْمُ مسلم أن هذا النوع من الرواية قد وقع من جماعةٍ من الرواة، [ولم تُردَّ عنعنةُ بعضهم بالتدليس]، فيبقى في رواية هؤلاء احتمال أن يكون الراوي قد روى عمن عاصره ولم يلقه." فلا أدري من أين استقاه.

لأن الذي في صحيح مسلم أن الخصم اشترط اللقاء لأنه وجد الرواة يروي أحدهم عن الآخر ولم يعاينه ولا سمع منه شيئا قط فاحتاج إلى البحث عن السماع ولو مرة واحدة. فألزمه بقوله:" فإن كانت العلة في تضعيفك الخبر وتركك الاحتجاج به إمكان الإرسال فيه، لزمك أن لا تثبت إسنادا معنعنا حتى ترى فيه السماع من أوله إلى آخره" ثم ذكر أمثلة منها المثال المشار إليه لبيان وجود احتمال الإرسال في عنعنة الشيخ عمن لقيه وسمع منه. فلا حجة ولا إعذار ولا علاقة لكلام مسلم ولا خصمه بالتدليس. وليس في كلام مسلم رمي هشام بالتدليس كما أوهمه الشيخ حاتم. وإنما رماه به المتأخرون. وكلامه المتعلق بهذه القضية كله خارج الموضوع (لأن الخصم لم يستدل ومسلم لم يجب)

ـ[محمد حاج عيسى]ــــــــ[15 - Jul-2007, مساء 11:38]ـ

المسألة الخامسة: أثر تحرير شرط الحديث المعنعن على السنة النبوية

قال (158):"فمن آثار تحريرنا السابق في شرط الحديث المعنعن:

أولاً: بيان حكم الحديث المعنعن الذي مَلأَ خزائن السنّة وغطَّى صحائفَ الرواية. فإن من نسب إلى البخاري شرطَ العلمِ باللقاء من أهل العلم المتأخّرين، رجّحوا (في الغالب) مذهب البخاري على مذهب مسلم. وبناءً على ذلك يلزمهم أن يبحثوا في رواية كل متعاصرَين، فإن ثبت السماع مَرّة قُبل حديثه عنه، وإلا رُدّ حديثه."

الجواب: ويلزم من رجح مذهب مسلم أن يرد أقوال أهل العلم في إعلال الروايات بعدم العلم بالسماع، وأن يكتفي بالمعاصرة، وأن يصنفوا مهذبا لكتب المراسيل، فيحذفوا منه الأقوال المبنية على اشتراط العلم بالسماع أو اللقاء، ولا ينفعه أن يقول لعلهم توقفوا (أو لم يثبتوا السماع) بناء على القرائن، لأن العلم لا يثبت بلعل وعسى، ولأن ما ثبتت فيه القرائن جزموا بانقطاعه ولم يترددوا فيه.

"قال: أمّا بعد ردِّنا لتلك النّسبة، وبعد بيان أن كل أهل العلم (قبل القاضي عياض) على مذهب واحد، هو مذهب مسلم. فلن أتوقّف عن قبول حديث المتعاصرين حتى يثبت السماع، بل سأحكم بالاتّصال بالشروط التي وضعها مسلم فأيُّ أثرٍ أعظم من أثرٍ يُحَكَّم في جُلّ السنة وغالب الروايات؟!! "

الجواب بطرح هذا السؤال: ما هو رأي الشيخ في حديث ميمون بن أبي شبيب عن معاذ مرفوعا:" اتق الله حيثما كنت "؟ وكلام أهل النقد في روايته لا يخفى على الشيخ حاتم.

قال (159 - 160):"فانظر مثلاً إلى إمامٍ كالعلائي، كيف قاده اعتقادُ صحّة نسبة شرط العلم إلى البخاري، واستحضارُ جلالةِ البخاري وأنه لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء إلى أن لا يقسم بالسويّة، ولا يعدل في المسألة العلميّة!! فإذا جاء حديثٌ في صحيح مسلم نُفي أو شُكِّكَ في سماع راويه ممن روى عنه، قال: ((هذا على قاعدة مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة)). وإذا جاء حديثٌ مثله في صحيح البخاري أجاب: بأن مجرّد إخراج البخاري يُثبت الاتصال، لما عُلِم من شرطه في ذلك."

الجواب: لا ندري ما هو التصرف الصحيح العادل على مذهب الشيخ؟ هل هو الرد مطلقا أم القبول مطلقا؟

قال (161):"ولن أُطيل في بيان الظلم الذي نال صحيح مسلم، ولن أُفَصِّل وُجُوهَ هذا الظلم، فيكفيك منها الوجه المؤلم التالي ذكره: فبعد أن رجّح ابنُ رجب الشرط المنسوب إلى البخاري، قال: ((فإن قال قائل: هذا يلزمُ منه طَرْحُ أكثر الأحاديث وتركُ الاحتجاج بها؟! قيل: من هاهُنا عَظُمَ ذلك على مسلم (رحمه الله). والصواب: أن ما لم يرد فيه السماع من الأسانيد لا يُحكم باتّصاله، ويُحتجُّ به مع إمكان اللُّقِيّ، كما يُحتجّ بمرسل أكابر التابعين، كما نصَّ عليه الإمامُ أحمد، وقد سبق ذكر ذلك في المرسل)). فاللهمّ أسألك عفوَك!! خرجنا بأن صحيح مسلم (ثاني أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى) حكمُه حكم المراسيل!!! "

الجواب: انتبه إلى أن ما ذكره ابن رجب (على مذهبه) لازم لصحيح البخاري أيضا، وأفهم أن ذلك مختص بما لم يرد فيه السماع من الأسانيد، فدع التهويل وأجب الجواب العلمي المعزز بالدليل! نذكر الشيخ بزعمه أن البخاري يحتج بالوجادة وما يلزم منه، لينقل هو بنفسه الكلام المذكور أعلاه في رده على نفسه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015