وقول حاتم (72):" ويشهد لوقوع المعاصرة فعلاً بين محمد بن علي وجدِّه: أن ابن حبان ذكر محمد بن علي في طبقة التابعين، ولم يذكر له رواية عن صحابي غير جدّه ابن عباس." ليس بشيء لأن ابن حبان اعتمد على روايته عن جده، وهو يتردد في بعض الرواة فيذكرهم في طبقة التابعين وفي طبقة أتباع التابعين بسبب الاختلاف في سماعهم من الصحابة.
وما ذكره الشيخ حاتم بعد هذا يسقط تبعا لأصله فليس ثمة داع لتسويد الصفحات في رده.
قال (73 - 74):"والمثال الثاني: ذكر ابن رجب في (فتح الباري) حديثًا لأبي صالح مولى أمّ هانىء عن ابن عباس، ثم قال: ((وقال مسلم في كتابه (التفصيل): هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام قد اتّقى الناسُ حديثَه، ولا يثبت له سماعٌ من ابن عباس)). مع أنّ أبا صالح هذا قديمٌ، وقد أدرك من هو أقدم من ابن عباس، فقد ذكروا له روايةً عن علي بن أبي طالب، وهو مولى أخته أم هانىء فاخِته بنت أبي طالب، وروى عنها أيضًا، وروى عن أبي هريرة. وقد ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من التابعين من أهل المدينة، وقال في بيانها: ((ممن روى عن أسامة بن زيد وعبد الله بن عامر وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وعبد الله بن عَمرو وأبي هريرة وسلمة بن الأكوع وعبد الله بن عباس وعائشة وأم سلمة وميمونة وغيرهم)). وروى عنه من الكبار: الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهما. وتذكّر -بعد ثبوت المعاصرة- أن مسلمًا لم يحكم بالاتّصال، ليتأكد لديك أن مسلمًا كان يراعي القرائن، وأنه لم يكن يكتفي بمطلق المعاصرة."
الجواب: هذا النص عن مسلم وقفت عليه قديما في تحذير الساجد للألباني (52) وهو مما جعلني أراجع مذهب مسلم وأحاول تفهمه عسى أن لا يكون ثمة اختلاف بينه وبين البخاري، لكني لم أجد شيئا يساعد على ذلك، ولقد كان من السهل علي أن أرد هذا المثال المتشابه إلى المحكم وأن أشك في صيغة النقل، لأنه منقول بالواسطة عن كتاب التفصيل لمسلم، بل أخشى أن تكون الجملة الأخيرة من كلام ابن رجب.
وقضية مراعاة مسلم للقرائن في النفي لا إشكال فيه ولا خلاف لأنه قد نص عليه في مقدمة الصحيح وهو خارج عن محل النزاع.
ـ[محمد حاج عيسى]ــــــــ[15 - Jul-2007, مساء 10:12]ـ
قال (74 - 75):"المثال الثالث: تذكر قصّةٌ صحيحةٌ أن مسلمًا دخل على البخاري، فقال له مسلم: ((دعني أُقَبِّل رجليك! يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدّثين، وطبيب الحديث في علله!!!)). ثم ذُكر بمحضرهما حديث كفّارة المجلس، من رواية موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. فقال مسلم للبخاري: ((في الدنيا أحسن من هذا؟! تعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا؟! فقال البخاري: لا، إلا أنه معلول. فقال مسلم: لا إله إلا الله!! (وارْتَعَدَ)، أخبرني به؟ فقال: استر ما ستر الله، فألحَّ عليه، وقبّل رأسه، وكاد أن يبكي. فقال: اكتب إن كان ولا بُدّ. وأملى عليه رواية وهيب عن سهيل بن أبي صالح عن عون بن عبد الله بن عتبة موقوفاً عليه، وقال له: ((لم يذكر موسى بن عقبة سماعًا من سهيل، وحديث وُهيب أولى. فقال مسلم: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك!!)).
فهذا إعلالٌ من البخاري بعدم العلم بالسماع، ويرضى به مسلم، بل يكاد يطير فرحاً به."
الجواب: إن البخاري لم يتكلم في سماع موسى بن عقبة من سهيل مطلقا، لذلك لم يذكر كلامه في كتب المراسيل، وإنما تكلم في سماعه لهذا الحديث بعينه، كما أعل حديث القضاء بالشاهد واليمين وقال: «عمرو بن دينار لم يسمعه من ابن عباس».
ومن هنا يتضح أنه ليس ثمة مثال سالم يمكن أن يستدل به على أن مسلما كان يتفقد السماع في الأسانيد ولو صح عندنا ذلك لكنا نسعد به لثبوت الإجماع حينئذ على اشتراط ثبوت السماع أو اللقي. (وهو ما أراد فعله خالد الدريس بإيراد هذا المثال الأخير في صفحة 433، فنقله الشيخ حاتم من غير تدقيق).
ـ[محمد حاج عيسى]ــــــــ[15 - Jul-2007, مساء 10:39]ـ
المسألة الثالثة: الأدلة على بطلان نسبة اشتراط العلم باللقاء إلى البخاري
قال (77):" الدليل الأول: سقوط الحُجّة التي اعتمد عليها الناسبون لذلك الشرط إلى البخاري وغيره من الأئمة، لتبقى تلك النِّسبة قولاً عاريًا من الدليل، ولا يسندها برهان. وكل قولٍ خلا من دليل يسنده فهو ادّعاء باطل، ووَهْمٌ لا حقيقة.
الجواب: سبق تفتيت الشبهات التي أورد في المسألة الثانية شبهة شبهة ومثالا مثالا، فيبقى زعمه سقوط الحجة مجرد دعوى، ومما أوردناه أن الشيخ حاتما قد انتخب حجة واحدة من عند نفسه وأوهم القارئ أنه لا حجة لخصومه إلا تلك، ولابد للشيخ أن يجيب في طبعته القادمة عن كل الحجج التي ذكرها العلماء في هذا الباب.
قال (77):" الدليل الثاني: الإجماعُ الذي نقله مسلم في مقدّمة صحيحه، ... وهذا الإجماع الذي نقله مسلم فيه من القوّة ما لا يثبت أمامها شيءٌ من الشُّبَهِ إلا هتكته، وله من الجلالة ما تتضاءل أمامها كل الأقوال المخالفة!!! كيف وهو مدعوم بأنْ لا دليلَ للمخالفين، وبأدلّة أخرى متواردةٍ على نَصْرِه وتأييده؟!! "
الجواب: بل للمخالفين أدلة وقد اطلع على كثير منها في كتاب خالد الدريس، ومن أدلتهم على أصل المسألة الإجماع، الذي يتضمن تأكيد نسبة القول إلى البخاري.
قال (78):" أمّا أسبابُ قوّةِ هذا النقل للإجماع، وملامحُ جلالته، فالآتية:
الأول: إمامة ناقل هذا الإجماع في علم الحديث الإمامةَ المسلَّم بها عند كُلِّ الأُمّة" .. الخ
الجواب: لا خلاف في جلالة ناقل الإجماع ولكن جلالته لا تجعلنا نسلم له دعواه دون نظر وتمحيص، إن الخطبة التي ألقى الشيخ هنا تذكرنا بخطب المقلدين للأئمة الذين عندما تناقشهم في مسألة فقهية بالأدلة ينقلونك مباشرة إلى كتب المناقب والفضائل، ويحاول أحدهم أن يلزمك إما أن تتبع الإمام وإما أنك لا تحترمه ولا تسلم له بتلك الفضائل ومنها شهادة العلماء له بالفقه والعلم بالسنة الخ ..
¥