وأخرج ابن الجوزي في (الموضوعات) (854) حديث (إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها، فإن فيها خليفة الله المهدي) ثم قال فيه: هذا حديث لا أصل له---؛ فتعقبه ابن حجر في (القول المسدد) (ص53) بقوله (قد أخرجه الإمام أحمد من حديث ثوبان ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي أيضا في كتاب (الأحاديث الواهية) وفي طريق ثوبان علي بن زيد بن جدعان وفيه ضعف ولم يقل أحد إنه كان يتعمد الكذب حتى يحكم على حديثه بالوضع إذا انفرد وكيف وقد توبع من طريق آخر رجاله غير رجال الأول---).
فتعقب المعلميُّ الحافظ ابنَ حجر في حاشية (الفوائد المجموعة) بقوله: (وضعه غيره [يعني غير علي بن زيد]، وأدخله عليه؛ أو سمعه [أي علي] بسند آخر هالك، فغلط، فرواه بهذا السند-----).
وقال ابن القيم رحمه الله في (جلاء الأفهام) (ص248 - 249) في أثناء رده لبعض الأحاديث التي استنكرها:
(--- فإن قيل: لم ينفرد عكرمة بن عمار بهذا الحديث بل قد توبع عليه----.
قيل: هذه المتابعة لا تفيده قوة، فإن هؤلاء مجاهيل لا يعرفون بنقل العلم ولا هم ممن يحتج بهم، فضلاً عن أن تقدم روايتهم على النقل المستفيض المعلوم عند خاصة أهل العلم وعامتهم فهذه المتابعة أن لم تزده وهناً لم تزده قوة؛ وبالله التوفيق).
وقال ابن الصلاح في (مقدمته) (ص30 - 31): (لعل الباحث الفَهِمَ يقول: إنا نجد أحاديث محكوماً بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل حديث (الأذنان من الرأس) ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن، لأن بعض ذلك عضد بعضاً، كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفاً.
وجواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمنه ضعف يزيله ذلك، بأن يكون ضعفه ناشئاً من ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه له [كذا أطلق القول!]، وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر.
ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهماً بالكذب أو كون الحديث شاذاً، وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة).
ولما نقل العلامة ابن كثير رحمه الله هذا المعنى في (اختصار علوم الحديث) علق عليه الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله (ص38) بقوله: (وبذلك يتبين خطأ كثير من العلماء المتأخرين، في إطلاقهم أن الحديث الضعيف إذا جاء من طرق متعددة ضعيفة ارتقى إلى درجة الحسن أو الصحيح، فإنه إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع ازداد ضعفاً إلى ضعف، لأن تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحيث لا يرويه غيرهم يرفع الثقة بحديثهم ويؤيد ضعف روايتهم [كأنه يعني بضعفها بطلانها أو سقوطها]، وهذا واضح).
وبعد كل ما تقدم - بل وبعد كل ما تعرفه من الأصول الصحيحة في هذا الباب - ألا تعجب من قول الحافظ السيوطي بل قول العلامة ابن حجر الآتي في قول السيوطي في (تدريب الراوي) (ص؟؟): ([وأمَّا الضَّعيف لفسق الراوي] أو كذبه [فلا يؤثر فيه موافقة غيره] له إذا كان الآخر مثله, لقوة الضَّعف وتقاعد هذا الجابر.
نعم يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرًا, أو لا أصل له, صرَّح به شيخ الإسلام قال: بَلْ ربَّما كَثُرت الطُّرق, حتَّى أوصلتهُ إلى درجة المَسْتُور, أو السَّيء الحفظ , بحيث إذا وُجد له طريق آخر فيه ضعفٌ قريب مُحتمل, ارتقَى بمجمُوع ذلك إلى درجة الحَسَن) انتهى هذا الكلام، وما أبعده عن الصواب وطريقة أهل التحقيق، وإنها لكبوة أو غفلة من العلامة المحقق ابن حجر، وأما السيوطي فديدنه التساهل في نقد المرويات الساقطة، والله المستعان!.
ـ[طالب علوم الحديث]ــــــــ[06 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 05:55]ـ
الأخ الفاضل (محمد خلف)
جزاك الله خيرا و بارك الله فيك.
إن كنت أكملت بحثك فأعلم أنه ينقصه شيء
أن تجمعه في ملف و تضعه هنا لتكمل الفائدة (ابتسامة)
بحث قيم يستحق أن يجمع و يضع في ملف للاستفادة منه حقا
بارك الله فيك
ـ[ابن رجب]ــــــــ[06 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 06:41]ـ
أحسن الله اليكم
ـ[محمد خلف سلامة]ــــــــ[07 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 11:41]ـ
جزاكما الله خيراً.
البحث لن يتم - بحسب ما عندي - قبل أن يصير عدد التنبيهات مئة، ولكن التنبيهات الآتية لن تكون كلها كسابقاتها، بل سيكون بعضها مختصراً وبعضها جزئياً، وأسأل الله التيسير والسداد.
والبحث لو كان عندي مبيضاً وكاملاً لرفعته لكم الآن على ملف وورد، ولكن عندي مسوداته أو أصول مادته فقط، وأخشى إن انقطعت عن كتابته على هذه الطريقة التي جريت عليها هنا - وهي محفوفة بتشجيعكم - أن أفتر عنه أو أشتغل عنه بغيره، وحينئذ فمتى عساه يكمل؟!
وفقني الله وإياكم لطاعته والمشاركة الطيبة في نصرة دينه، اللهم آمين.
¥