والقولُ الفصلُ عندي في ذلكَ كُلِّهِ؛ ما أنا ذاكرهُ؛ وهوَ:

أنَّ هذهِ الأحاديثَ الأَربعَةَ: لَم تردْ بهذا اللفظِ المذكورِ في الموطَّإِ إلا في الموَطَّإِ، ولا وردَ ما هوَ في معنَى واحدٍ مِنها بِتمامِهِ في غيرِ المُوَطَّإِ؛ إلاَّ:

1 - حديثَ: (إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً) وَمِن وجهٍ لا يَثبُت.

والثَّلاثَةُ الأُخَرُ:

2 - واحدٌ مِنها: وهو حَديثُ ليلةِ القَدرِ: وردَ بَعضُ مَعناهُ مِن وجهٍ غيرِ صَحيحٍ.

3 و4 - واثنانِ مِنها: وردَ معناهُما من وجهٍ جيِّدٍ:

أحدُهما: صَحيحٌ؛ وهو حديثُ النِّسيانِ.

والآخَرُ: حَسَنٌ؛ وهو حديثُ وَصِيَّةِ مُعاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

[وَصلُ البَلاغاتِ]

وَبَيانُ ذلكَ [كالتَّالِي]:

1 - وَأمَّا حَديثُ: (إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً)

فَقد أنبَأنا الشَّيخُ المُسنِدُ المُعَمَّرُ أَبو حَفصٍ عُمرَ بنُ محمَّدِ بنِ المُعَمِّرِ؛ قَالَ: أَنبَأَنا الوَزيرُ أبو القاسِمُ عليُّ بنُ طِرادِ بنِ محمّدِ الزَِّكيِّ بنِ الهاشِمي - قِراءَةً عليهِ -، عن أبي الحَسَنِ عاصمُ بنُ الحَسَنِ بنِ محمّدِ العاصِمي؛ قالَ: أنبَأنا أَبو عليِّ الحُسينُ بنُ صَفوانِ البَردَعيّ؛ قالَ: أخبَرني أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمّدِ القُرَشي ابنُ أَبي الدُّنيا؛ قالَ: [حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ يَحيَى بنُ أَبي حاتمٍ الأَزدِيّ] نا محمّدُ بنُ عُمَرَ؛ قالَ: نا عبدُ الحَكيمِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَروَةَ قَالَ: سَمعتُ عَوفَ بنَ الحارثِ يَقولُ: [سَمعتُ عائِشَةَ - زوجَ النَّبيِّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقولُ:] سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا أَنْشَأَتْ [السَّماءُ] بَحْرِيَّةً [ثُمَّ تَشاءَمَتْ] فَتِلكَ عَيْنٌ - أَو قالَ: عامُ - غَديْقَةٌ " يَعني مَطَراً كَثيراً.

رواهُ الثِّقةُ ابنُ أبي الدُّنيا في (كِتابِ المَطَرِ) لهُ (13).

وفيه استِدراكٌ عَلَىَ الحافِظَينِ حَمزَةَ بنِ محمّدِ وابنِ عبدِ البَرِّ.

وليسَ إسنادُهُ بِذاكَ؛ لِمكانِ محمّدِ بنِ عُمرَ؛ والظَّاهرُ أَنَّهُ الواقِديّ؛ واللهُ أَعلمُ

وأَمَّا حَديثُ الشَّافِعي في ذَلكَ:

فَقَد رُوِّيناهُ عَنْ الرَّبِيعِ بنِ سُلَيمانَ؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْ لاَ أَتَّهِمُ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إذَا أَنْشَأَتْ بَحرِيَّةً ثُمَّ اسْتَحَالَتْ شَامِيَّةً فَهُوَ أَمْطَرُ لَهَا " (14).

فَقولُ ابنِ عبدِ البَرِّ: (إنَّ الشَّافعي رواهُ عن إبراهيمَ بنِ أَبي يَحيَى؛ وهو مَتروكُ الحديثِ).

فيه تَساهلٌ؛ مِن حيث أَنَّهُ غيرُهُ بِما ظَنَّ أَنَّهُ مَعناهُ؛ وكَأنَّهُ تَبِع في ظَنِّهِ ذلكَ رَأيَ الرَّبيعِ بنش سُلَيمانَ صاحِبُ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.

وذلكَ فيما قَرَأتُهُ على الشَّيخَةِ الصَّالحَةِ أُمِّ الْمُؤيَّدِ ابنَةِ أَبي القاسِمِ الجُرجانِي - رَحِمهما اللهُ وَإيَّانا -، عن الإِمامِ أَبِي عبدِ اللهِ الفُرَاوِي وأَبِي القاسِمِ الْمُستَملِي وأَبِي الْمُظَفَّرِ؛ كُلُّهُم عَن الحافظِ أَبِي بَكرِ البَيهَقِي حَ.

وَأَخبَرَنِي بِه أيضاً أَبو الحَسنِ مُؤَيَّدُ بنُ محمّدٍ النَّيسابُورِي - بِقِراءَتِي عليهِ بِها -، عَن عَشرَةِ أَشياخٍ - مِنهُم: الإمامُ أَبو حَفصٍ -،عَن أَحمدَ بنِ الصَّفَّارِ؛ كُلُّهُم عَن الحافظِ أَبِي محمّدِ الحَسَنِ بنِ أحمدَ السَّمَرقَندِي حَ.

وَأَخبَرَنِي - بِقِراءَتِي عليهِ - محمّدُ بنِ صاعدِ العَطَّارِ، عَن الفَقيهِ الحافظِ أَبِي سَعدِ الخَليلِي؛ قَالَ: أَنا الحافظُ الحَسَنُ بنُ أحمدَ السَّمَرقَندِي - بِقِراءَتِ عليهِ -، قالَ: أَنا أَبو بكرٍ البَيهَقِي الحافظُ؛ قالَ: أَنا أَبُو عبدِ اللهِ الحافظُ، وأَبو عَبدِ الرَّحمنِ السُّلَمِيّ؛ قَالا: سَمِعنا أَبا العَبَّاسِ محمَّدَ بنَ يَعقوبِ؛ قالَ: سَمِعتُ الرَّبيعَ يَقولُ: (إذا قالَ الشَّافِعِي: (أَخبَرَنِي الثِّقَةُ)؛ يُريدُ بهِ يَحيَى بنَ حَسَّانَ. وإِذا قالَ: (أَنا مَنْ لا أَتَّهِمُ)؛ يُريدُ بهِ إباهيمَ بنَ أَبي يَحيَى. وإذا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015