[1] وقد تحدث عن طرف من إشكالية هذا المأخذ االدكتور خالد الدريس في "العيوب المنهجية في كتابات المستشرق شاخت المتعلقة بالسنة النبوية"، دار المحدث.
[2] هذا في الجملة - وهو تقسيم مجرب معروف - وإلا فهناك تقسيمات حديثة مفصلة و كثيرة أبرز من تناولها فيلسوفهم المعاصر "كن والبر"
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[17 - Jul-2007, صباحاً 12:02]ـ
... ولهذا - كما ذكرت - وقع هؤلاء في مشكلة الاحتمال العقلي وجعلوه حاكماً على غير ميدانه و قاضياً على مالا يناسبه، ذلك أن الاحتمال العقلي لامتناهي ويهمل قوة القرائن و اجتماع الدلائل ولذلك يستعمله القوم في فنون و علوم خاصة به كعلم الرياضيات البحتة ( pure mathematics) لأنها مبنية على تخيل كل ما يمكن من الاحتمالات الرياضية الممكنة حتى ولو لم يوجد ما يطابقها في الخارج (الواقع) [1]. فهذا المنهج استعملوه في غير حقله حيث قاموا بقياس موثوقية النقل في السنة على ضوء الاحتمال العقلي فوقعوا في الظن الذي منه يفرون وبه يشغبون على أهل النقل ويقولون (احتمال الراوي كذب، احتمال الراوي دلس، احتمال الراوي أخطأ، احتمال الراوة حابوا بعض أمراء بني أمية فوضعوا الحديث تحت الإكراه أو نصرة للسياسة، احتمال احتمال احتمال ... إلى مالا نهاية) وهذا منهج معرفي عقيم في التحقق من موثوقية وقائع النقل بل هو أبعد ما يكون حتى عن مايسمى بـ "الشك المنهجي" إذ صار "شكاً لا منهجياً". ولذلك اتفق العقلاء أن قانون الاحتمال العقلي احتمالاته أضعف الاحتمالات، بعكس قانون الاحتمال الطبعي فاحتمالاته أقوى، ولنضرب مثالاً:
- لو أن رجلاً أخذ بقانون الاحتمال العقلي قبل خروجه من بيته فقال: احتمال تسقط علي شجرة، احتمال يصيبني نيزك، احتمال تخسف بي الأرض، ... الخ) فإنه لن يخرج من بيته مع أن هذه الاحتمالات هي النهاية في الضعف و الوهن.
- لو أن إنساناً عليه دين لجاره الذي هو غريمه قيل له: لا تخرج من بيتك فيراك جارك الذي يصلي في المسجد خمس مرات، والذي يخرج النفايات من بيته كل صباح، وقد يراك وهو خارج لدوامه، وقد يلاحظك أولاده) فإنه قد لا يخرج من بيته كذلك ولكن دلالة هذه القرائن أقوى بكثير وأدعى لأن يُتمسّك بلوازمها، لأنها مؤيدة بالأدلة الواقعية المحتفة بها. هذا الأخير هو الاحتمال الطبعي، وهو المسلوك من قبل النقاد المحدثين والرواة الحفاظ في نقل السنة، فهم يستعملون أداة القياس المناسبة للحقل المعرفي المناسب (استعملوا اللتر لقياس الماء ولم يستعملوا المسطرة التي محلها شيء آخر). المحدثون اعتمدوا القرائن والأدلة قوة وضعفاً، كثرة وقلة، ولم يجعلوا الاحتمال العقلي الذي يستعمله الجهلة من منكري حجية السنة قاضياً على مصداقيتها الثبوتية. ولذلك وقع ابن دقيق العيد في اشكال عندما استعمل هذا الأخير في تعقبه لقول من قال أنه يُقبل إقرار الكاذب من الرواة بكذبه في حديث فقال: احتمال أنه كذب في إقراره بأنه كذب وهذا عملٌ بقوله بعد اعترافه بالوضع [2]. هذا وارد كاحتمال عقلي ولكن لا قيمة له من حيث الواقع لأن الاحتمال الطبعي (احتمال العادة والتغليب) يدحر هذا الاحتمال ويقصيه .... وللحديث بقية، والله أسأل أن ينفعني وإياكم بكل علم نافع.
============================== ======
[1] ويقابلها علم الرياضيات التطبيقية، وهي أضيق مجالاً لأنها مقيدة بما يمكن تنزيله وتطبيقه على أرض الواقع من عالم الرياضيات كتصميم الآلات والمنشآت و تطويرها وغير ذلك.
[2] التقييد والإيضاح للعراقي، ص128، مؤسسة الكتب الثقافية.
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 10:25]ـ
... فائدة على طرّة الموضوع
بوب الخطيب البغدادي في الكفاية: بَابُ الْكَلَامِ فِي أَحْكَامِ الْأَدَاءِ وَشَرَائِطِهِ، ثم قال: ذِكْرُ صِفَةِ مَنْ يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ إِذَا كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، ثم أخرج بإسناده إلى عبدالرحمن بن مهدي أنه قال:" مُحَرَّمٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَرْوِيَ حَدِيثًا فِي أَمْرِ الدِّينِ حَتَّى يُتْقِنَهُ وَيَحْفَظَهُ كَالْآيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ , وَكَاسْمِ الرَّجُلِ " (قال الخطيب): وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُورِدَ الْأَحَادِيثَ بِأَلْفَاظِهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْلَمُ لَهُ".أ. هـ[1]
=================
[1] قلت: قد بلغ التحري ببعضهم إلى الإصرار على رواية الحديث باللحن الذي فيه.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[12 - Jan-2008, صباحاً 01:19]ـ
ولذلك وقع ابن دقيق العيد في اشكال عندما استعمل هذا الأخير في تعقبه لقول من قال أنه يُقبل إقرار الكاذب من الرواة بكذبه في حديث فقال: احتمال أنه كذب في إقراره بأنه كذب وهذا عملٌ بقوله بعد اعترافه بالوضع [2]. هذا وارد كاحتمال عقلي ولكن لا قيمة له من حيث الواقع لأن الاحتمال الطبعي (احتمال العادة والتغليب) يدحر هذا الاحتمال ويقصيه
وفقك الله
ابن دقيق العيد كلامه له غور لم يتضح لكثير من الناس، فإنه رحمه الله ذكر أن هذا الإقرار كاف في رد الحديث، وإلى هذا الحد قد اتفقنا ولا إشكال.
ولكنه زاد قوله (ليس بقاطع في كونه موضوعا)، وهذا لا نزاع فيه، لا سيما إن عرفنا أنه قد يكون له غرض في هذا الإقرار، كأن يمنع الرواة من الرواية، كما ورد عن الأعمش أنه قال لمن سمع منه: كل ما حدثتك كذب.
¥