ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[25 - Jun-2007, مساء 03:08]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
هذا عنوان المشاركة، والذي ستطرح فيه مناقشة أحسبها مختلفة وجديدة في معالجة هذه القضية الخطيرة .. آمل أن أوفق في ذلك كما وفقني الله لكتابة بحث "رفع اللبس عن حديث سجود الشمس" [1]، والذي لقي قبولاً طيباً و انتفع به ناس كثُر ولله الحمد والمنة.
... تتبع الفائدة بمعونة الله عز وجل
============================
[1] وهو منشور في هذا المنتدى المبارك.
ـ[المقدادي]ــــــــ[26 - Jun-2007, صباحاً 01:22]ـ
بارك الله فيكم شيخنا الكريم و بإنتظار موضوعكم هذا بفارغ الصبر
سدد الله خطاكم
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[26 - Jun-2007, مساء 02:04]ـ
جزاك الله خيرا ونفع بك، أستطيع أن أتفهم لماذا تنتظر الموضوع بفارغ الصبر:) وسترى ما يسرك بمعونة الله.
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[28 - Jun-2007, صباحاً 12:07]ـ
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
إن من أكبر الحجج التي يستند إليها منكري حجية السنة هو إنكار ثبوتها بطريق القطع، أي قولهم أن السنة ظنية الثبوت مهما كانت القرائن متوافرة على صحة بعضها فإنها تبقى ظنية، دلالة و ثبوتا. والأمر الذي يعنيني هنا هو جانب الثبوت. ومن خلال تأمل مسلكهم في الاحتجاج تبين لي موافقتهم - من حيث يشعرون أو من حيث لا يشعرون - لطريقة الآخذين بمسلك "الشك المنهجي" [1]، وهو طريق وعر كثير القلق و الريب ومزلة قدم لكل من جعل هذا المنهج إماما يهتدي به في ظلمات الجهل.
لن أتطرق لقضية تدوين السنة وإن كانت مرتبطة بموضوعنا.
إن تصنيف المعارف المعاصر يقضي بانتماء المعارف لحقول مختلفة ولكل حقل أداة القياس التي تناسبه للتحقق من مصداقيته. وهذه القضية مهمة جداً، أكرر: لكل حقل معرفي أدواته التي يُتحقق بواسطتها من مصداقية ذلك الحقل.
التصنيف المعاصر يقسم الحقول المعرفية إلى: معارف قطعية و معارف ظنية [2]، صحيح أن هذا ليس بجديد علينا ولكن الجديد في إقرار فلاسفة العلوم (أبرزهم كارل بوبر) بأن كل خبرة معرفية يمكننا التحقق من صحتها ما دام أنها قابلة للنفي، أي يمكن إخضاعها للتحقق بحيث لا تخرج في المحصلة النهائية عن كونها إما خطاً أو صواباً، إلا حقل معرفي واحد هو التاريخ، فهو مما لايمكن التحقق من صحته بطريقة القابلية للنفي. إن الحقول المعرفية التي تخضع لهذا النوع من الاختبار هي العلوم القطعية كالرياضيات والحساب وغيرها. أما العلوم الأخرى كعلم الاجتماع والنفس (وعلم الحديث عندنا) فهي حقول معرفية لا تخضع لهذا النوع من الاختبار لأنها حقل معرفي مختلف فلا يصلح أن تستعمل له اداة القياس التي تستعمل لقياس موثوقية المعارف القطعية، لأن من يفعل ذلك يكون كمن يستعمل المسطرة لقياس كمية الهواء أو من يستعمل – كما في لغة الفقهاء – الكيل لقياس ما حقه الوزن. مشكلة من ينكر ثبوت السنة أنه يستعمل اداة قياس للتحقق من ثبوتها هي أليق بالعلوم العقلية التي لايجوز القول فيها إلا بخطأ أو صواب، أي إما أسود أو أبيض كما يقال، وهم لا يعقلون أن الأحاديث تنتمي إلى حقل معرفي له أدواته التي تناسبه في التحقق من مصداقية ثبوتها. ذلك أن الأحاديث وغيرها من المعارف المنتمية لهذا الحقل أدواته المناسبه هو منهجية جمع القرائن وحشد الدلائل، أي التعامل مع المعطيات المتاحة أمامك، فعلم الرجال الموجود هو معطى متاح لا يسعنا أن نأخذ بغير ما فيه، أي لا يمكننا ان نسافر عبر الزمن إلى الماضي وننظر بأم أعيننا حقيقة جرح هذا الرجل أو تعديله، والله تعالى لا يكلف ابن آدم أن يتعامل مع معطيات غائبة عن مجال وجوده، إنما يكلفه أن يعمل بما هو متوافر بين يديه ((وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم)) ((وما كنت بجانب الغربي)).
ولذلك وقع هؤلاء في خلل منهجي بتبنيهم لمسلك "الاحتمال العقلي"المتفرع عن الفلسفة المثالية في مقابل "الاحتمال الطبعي" المتفرع عن الفلسفة الواقعية ....
ولهذا بيان آخر .. في المشاركة القادمة إن شاء الله.
============================== ==
¥