والطبقة التاسعة وهي: الوسطى من الآخذين عن تبع الإتباع وعدتهم مائة وستة أنفس وعلى رأسهم محمد بن يحيى الذهلي وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومحمد بن أسلم الطوسي، وأحمد بن سعيد بن صخر، وحجاج بن الشاعر، ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي، ومسلم بن الحجاج، وأبو داود السجستاني.
والطبقة العاشرة وهم: صغار الآخذين عن تبع الأتباع ومن عاصرهم أورد منهم الحافظ الذهبي تسعة وتسعين نفساً منهم بقي بن مجلد ومحمد بن عيسى بن سورة الإمام الترمذي وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة، والحافظ أحمد بن سلمة رفيق مسلم، والحافظ أبو بكر بن أبي عاصم والحافظ صالح بن محمد جزرة، ومحمد بن نصر المروزي وأبو بكر البزار -رحم الله الجميع-.
ولا شك أن أهل هذه العصور أفضل ممن جاء بعدهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يوفون ويكثر فيهم السمن ".
ووجود هذه الأصناف الرديئة في المتأخرين لا ينفي وجود كثيرين من الأخيار والعلماء الفقهاء والحفاظ الكبار بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي وعد الله تعالى ".
ففي كل عصر منهم كثرة وقد ذكر الحافظ الذهبي وغيره الكثير والكثير منهم والحمد لله رب العالمين.
وهنا لا بد من بيان أمرين:
1 - بيان أهمية الإسناد وأنه خصيصة من خصائص هذه الأمة المحمدية.
2 - بيان من هو الحافظ عند أهل الحديث.
والإسناد هو الطريق الموصلة إلى المتن، والمتن هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام وهو إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره من صحابي أو تابعي فالأول المرفوع والثاني الموقوف والثالث المقطوع، ومن دون التابعي فيه مثله أي من أتباع التابعين فمن بعدهم، انظر النزهة لابن حجر (ص57 - 58).
والإسناد من خصوصيات هذه الأمة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره والجرح والتعديل من لوازمه.
وقد نوه عدد كثير من العلماء بأهمية الإسناد، وكونه من خصوصيات هذه الأمة.
قال أبو محمد ابن حزم مبيناً وجوه النقل عند المسلمين:
" ونحن إن شاء الله تعالى نذكر صفة وجوه النقل الذي عند المسلمين لكتابهم ودينهم ثم لما نقلوه عن أئمتهم حتى يقف عليه المؤمن والكافر والعالم والجاهل عياناً إن شاء الله تعالى فيعرفون أين نقل سائر الأديان من نقلهم فنقول وبالله تعالى التوفيق.
إن نقل المسلمين لكل ما ذكرنا ينقسم أقساماً ستة:
أولها: شيء ينقله أهل المشرق والمغرب عن أمثالهم جيلاً جيلاً لا يختلف فيه مؤمن ولا كافر منصف غير معاند للمشاهد وهو القرآن المكتوب في المصاحف في شرق الأرض وغربها لا يشكون ولا يختلفون في أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أتى به وأخبر أن الله -عز وجل- أوحى به إليه وأن من اتبعه أَخذه عنه كذلك ثم أَخذ عن أولئك حتى بلغ إلينا ومن ذلك الصلوات الخمس فإنه لا يختلف مؤمن ولا كافر ولا يشك أحد أنه صلاها بأصحابه كل يوم وليلة في أوقاتها المعهودة وصلاها كذلك كل من اتبعه على دينه حيث كانوا كل يوم هكذا إلى اليوم لا يشك أحد في أن أهل السند يصلونها كما يصليها أهل الأندلس وأن أهل الأرمينية يصلونها كما يصليها أهل اليمن، وكصيام شهر رمضان فإنه لا يختلف كافر ولا مؤمن ولا يشك أحد في أنه صامه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وصامه معه كل من اتبعه في كل بلد كل عام ثم كذلك جيلاً جيلاً إلى يومنا هذا، وكالحج فإنه لا يختلف مؤمن ولا كافر ولا يشك أحد في أنه عليه السلام حج مع أصحابه و أقام المناسك، ثم حج المسلمون من كل أفق من إلا فاق كل عام في شهر واحد معروف إلى اليوم وكجملة الزكاة، وكسائر الشرائع التي في القرآن من تحريم القرائب والميتة والخنزير وسائر شرائع الإسلام وكآياته من شق القمر ودعاء اليهود التي تمنى الموت وسائر ما هو في نص القرآن مقروء ومنقول.
¥