ـ[رشيد الحضرمي]ــــــــ[22 - Jun-2007, مساء 02:33]ـ
هذا بحث طيب.
للباحث محمد الأمين:
مناهج الأئمة المتقدمين
ابن المديني
قال أبو زرعة الرازي عن "فُضَيل بن سُليمان النُّميري": «روى عنه علي بن المديني، وكان من المتشددين». نقله عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7|72). قلت فهذه شهادة إمام معتدل من أعرف الناس بابن المديني. وتشدده لم يبلغ مبلغ تعنت أبي حاتم، وإنما هو في مرتبة شيخه ابن مهدي، حيث أنه لا يترك من حدث عنه ابن مهدي.
أبو حاتم الرازي
قال ابن تيمية في مجمع الفتاوى (24|350): «و أما قول أبي حاتم "يكتب حديثه ولا يحتج به"، فأبو حاتم يقول مثل هذا في كثير من رجال الصحيحين. وذلك أن شرطه في التعديل صعب. والحجة في اصطلاحه، ليس هو الحجة في اصطلاح جمهور أهل العلم». ونقل الزيلعي في نصب الراية (2|439) عن ابن عبد الهادي: «قول أبي حاتم "لا يحتج به" غير قادح، فإنه لم يذكر السبب. وقد تكررت منه في رجال كثيرين من أصحاب الصحيح الثقات الأثبات من غير بيان السبب». وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ (2|420): «قد عُلِمَ تعنُّت أبي حاتم في الرجال». وقال في السير (13|81): «يُعجبُني كثيراً كلام أبي زُرعة في الجرح والتعديل. يَبِيْنُ عليه الورَع والمَخبِرة. بخلاف رفيقه أبي حاتم، فإنه جَرّاح». وقال في السير (13|260): «إذا وَثَّقَ أبو حاتم رجلاً فتمسّك بقوله. فإنه لا يوثِّق إلا رجلاً صحيح الحديث. وإذا لَيَّن رجلاً أو قال فيه "لا يُحتجُّ به"، فتوقف حتى ترى ما قال غيره فيه. فإن وثقه أحدٌ، فلا تبنِ على تجريح أبي حاتم، فإنه مُتَعَنِّتٌ في الرجال. قد قال في طائفةٍ من رجال الصحاح "ليس بحجة"، "ليس بقوي"، أو نحو ذلك». وقال ابن حجر في مقدمة الفتح (ص441): «أبو حاتم عنده عَنَتٌ».
واشتهر عن أبي حاتم أنه لا يحكم بالجهالة إلا لمن كان مجهولاً فعلاً. حتى أن الذهبي لا يقول في "ميزان الاعتدال" عن رجل أنه مجهول، إلا إذا كان أبو حاتم قد أطلق عليه هذا اللقب. ومنهج أبي حاتم يعتمد على عوامل كثيرة، وليس فقط على عدد الرواة عنه (كما هو حال المتأخرين). قال الذهبي في المغني في الضعفاء (1|137): «قد يقول أبو حاتم فلان مجهول، ويكون قد روى عنه جماعة». قلت: وقد يوثق الرجل الذي ليس له إلا الحديث الواحد، ولا يروي عنه إلا رجل واحد. ومع ذلك فهو غير معصوم، إذ وثق أقواماً جهله بعضهم وأنكروا أحاديثهم، وجهل أقوماً عرفه غيره ووثقوهم. فبعض الذين أخطأ أبو حاتم الرازي في تجهيلهم:
• الحسين بن الحسن بن يسار: قال أبو حاتم: "مجهول". وقال الساجي: "تكلم فيه أزهر بن سعد، فلم يُلتفت إليه". وقال أحمد بن حنبل: "كان من الثقات". قال ابن حجر: "احتج به مسلم والنسائي".
• الحكم بن عبد الله أبو النعمان البصري: قال أبو حاتم: "كان يحفظ". وقال كذلك: "وهو مجهول". (قلت: لعله جهله في أول الأمر ثم سمع عنه فوثقه). وقد وثقه الخطيب والذهلي. وقال البخاري: "حديثه معروف، كان يحفظ".
• عباس بن الحسين القنطري: قال أبو حاتم: "مجهول". ووثقه عبد الله بن أحمد بن حنبل.
• محمد بن الحكم المروزي: قال أبو حاتم: "مجهول". ونقل أبو يعلى في الطبقات عن الخلال ما يفيد توثيقه.
أبو زرعة الرازي
قال الذهبي في السير (13|81): «يُعجبُني كثيراً كلام أبي زُرعة في الجرح والتعديل. يَبِيْنُ عليه الورَع والمَخبِرة. بخلاف رفيقه أبي حاتم، فإنه جَرّاح». ولكن الدكتور سعدي الهاشمي قال في خاتمة كتاب "أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية" (ص1025): «أبو زرعة شديد المنهج، لا يتهاون ولا يتسامح في التجريح والتعديل. وعلى الرغم من وصف الذهبي له بقوله: "يعجبني كثيراً كلام أبي زرعة ... " فقد جرح بعض الأئمة والحفاظ بسبب أو آخر، ولم يلتفت أو يراعي منزلتهم بين الحفاظ وعامة الناس. وهذا يرجع إلى تأثره بمدرسة شعبة بن الحجاج ويحيى القطان وابن معين وغيرهم من المتشددين». قلت: أبو زرعة معتدل في الجرح والتعديل يميل إلى التشدد، لكنه ليس متعنتاً، ولا هو ممن يخشى لومة لائم فيما يراه الحق من الأحكام على الرجال.
يحيى بن معين
¥