الشذوذ في ألفاظ السماع

ـ[الحمادي]ــــــــ[17 - Jun-2007, مساء 10:12]ـ

من مباحث علوم الحديث المهمة مبحث الشذوذ، وقد نالَ عنايةً كبيرة من أئمة النقد

سواء أكان الشذوذ متعلقاً بالإسناد أم بالمتن

والكلام عن مبحث الشذوذ وأثر القرائن في الحكم به= طويل

غير أني أحببت في هذا الموضوع جمعَ النصوص الواردة عن أئمة النقد فيما يتعلق بجزئية دقيقة

وهي: (الحكم بالشذوذ على ألفاظ السماع)

وهذه جزئيةٌ دقيقة، ولها في تصرفات النقاد أمثلةٌ عدة

وكنت أقيِّد خلال فترة طويلة ما يمرُّ بي من ذلك، وسأورد ما وجدت من تلك التقييدات بمشيئة الله

وفي مثل هذا إرشاد للباحثين بمحاولة التفظن لهذه النقطة، وعدم الاغترار بما يرد من التصريح بالتحديث في بعض الروايات إلا بعد التثبت من صحة ذلك التصريح، لما يترتب على الحكم

بصحة تلك اللفظة أو شذوذها

وفي هذا يقول الحافظ ابن رجب -رحمه الله- بعد أن ساق جملة أمثلة في هذا:

(وحينئذ فينبغي التفطُّن لهذه الأمور، ولا يُغتَرَّ بمجرَّد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد

فقد ذكر ابن المديني أنَّ شعبة وجدوا له غيرَ شيء يذكر فيه الإخبار عن شيوخه ويكون منقطعاً)

شرح العلل (1/ 370).

وقد أخبرني أحد الإخوة الفضلاء أنَّ الشيخَ إبراهيم اللاحم ساق في كتابه (الاتصال والانقطاع)

جملة من الأمثلة، وتكلم عن هذه المسألة، والكتاب ليس عندي، ولم أطلع على هذا فيه، ولعل

من يملك نسخة منه أن يفيد بتحريرات الشيخ ونقولاته؛ نفع الله به

والموضوع مختصٌ بجمع أحكام الأئمة بخطأ ألفاظ التحديث

سواء أكان الحكم بذلك صريحاً أم غيرَ صريح

وستأتي أمثلةٌ لكلا الحالين بمشيئة الله

ـ[الحمادي]ــــــــ[18 - Jun-2007, صباحاً 12:55]ـ

المثال الأول:

حديث عبدالواحد بن زياد عن عاصم بن محمد قال: حدثني معاوية بن إسحاق عن عطاء بن يسار قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيكون بعدي أمراء يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم ... " الحديثَ

قال أبو حاتم: هذا خطأ، قوله (سمعت ابن مسعود) فإن عطاء لم يسمع من عبدالله بن مسعود

ووافقه على ذلك ابنه

ـ[أحمد بن سالم المصري]ــــــــ[18 - Jun-2007, صباحاً 05:31]ـ

أسأل الله أن يبارك فيك، وأن يجمعنا وإياكم في جنة الفردوس مع نبينا محمد (ص)

حديث عبدالواحد بن زياد عن عاصم بن محمد قال: حدثني معاوية بن إسحاق عن عطاء بن يسار قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيكون بعدي أمراء يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم ... " الحديثَ

قال أبو حاتم: هذا خطأ، قوله (سمعت ابن مسعود) فإن عطاء لم يسمع من عبدالله بن مسعود

ووافقه على ذلك ابنه

قَالَ عَطَاءٌ: فَحِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْهُ انْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ هَذَا؟ كَالْمُدْخَلِ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِهِ.

قَالَ عَطَاءٌ: فَقُلْتُ: هُوَ مَرِيضٌ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَعُودَهُ؟.

قَالَ: فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَكْوَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْحَدِيثِ.

قَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ يُقَلِّبُ كَفَّهُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا كَانَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ـ[الحمادي]ــــــــ[18 - Jun-2007, صباحاً 05:47]ـ

بارك الله فيكم أخي الغالي أحمد

النص الذي نقلتَه يقوِّي صحة سماع عطاء من ابن مسعود

والحديث أصله في صحيح مسلم من طريق عبدالرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبي رافع عن ابن مسعود

وفي روايةٍ عنده ذكر إنكار ابن عمر، ثم عيادته لابن مسعود وسؤاله عن هذا الحديث

ويبدو لي أنه لابد من تدقيق النظر في رواية ابن حبان

فائدة: تكلم الإمامُ أحمد بن حنبل في حديث ابن مسعود من وجه آخر، وذلك لمخالفته للأحاديث الواردة

في الصبر على أئمة الجور، ومنها ما يرويه ابن مسعود نفسه

ـ[الحمادي]ــــــــ[18 - Jun-2007, صباحاً 05:52]ـ

المثال الثاني:

حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة ... "

أخرجه عبدالرزاق عن معمر عن الزهري قال: حدثني أنس بن مالك

وأعلَّ الحافظان أبو الحسن الدارقطني وحمزة بن محمد الكناني التصريح بالسماع هنا، واختاره

الحافظ ابن حجر

وبيَّنا أنَّ الزهريَّ لم يسمع الحديث من أنس

وصوَّبَ الدارقطنيُّ رواية عقيل بن خالد وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: حدثني من لا أتهم عن أنس

ورواه ابن المبارك عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس؛ من غير ذكر التصريح بالسماع

ـ[رمضان أبو مالك]ــــــــ[18 - Jun-2007, صباحاً 07:19]ـ

جزاكم الله خيرًا شيخنا الكريم / الحمادي.

ومن هذا الباب أيضًا:

الحديثُ الذي رواه ربيعةُ بن كلثوم عن الحسن حدثنا أبو هريرة ... (عن صلاة الضحى، والغسل يوم الجُمُعة).

فقال أبو حاتم: لم يصنع ربيعة شيئًا!

معذرةً؛ أقوله من حفظي، لأنِّي بحثتُ عليه في " العلل "، فلم أجده، فهناك خطأ في العزو في (الفهارس) في موضعين، وهو - بالتأكيد - في أحدهما، والله أعلم.

ومواضع رواية الحسن البصري عن أبي هريرة من " العلل " (بإشراف الشيخين / الحميد، والجريسي) هي: (80، 297، 685، 821)، والموضعين (الأول والأخير) ليسا من حديث الحسن عن أبي هريرة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015