عن سفيان قال: حدثنا حَبِيبُ، هُوَ ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُوس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ , قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ , ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ , ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ , ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ , ثُمَّ سَجَدَ , قَالَ: وَالآُخْرَى مِثْلُهَا. وفي رواية ثمان ركعات في أربع سجدات
أخرجه مسلم و أبو داوود والنسائي والطحاوي والدارقطني والبيهقي و أحمد من طرق عنه. وزاد الدارقطني في كسوف الشمس والقمر.
وهذه الزيادة شاذة أومنكرة، تفرد بها عن سفيان: ثابت بن محمد أبو اسماعيل الزاهد، قال الدراقطني في الجرح والتعديل: (ليس بالقوي، لا يضبط وهو يخطيء في أحاديث كثيرة) كما في التهذيب.
والحديث أخرجه الترمذي من طريق محمد بن بشار: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان به، الا انه قال (ثلاث مرات).وهذه رواية شاذة عن يحي، فقد رواه أحمد وغيره عن يحيى بلفظ (أربع ركعات).
وهو الصواب عن سفيان في هذا الحديث. ولكنه معلل على كل حال، ولذلك لم يخرجه البخاري في صحيحه. وله علتان:
الأولى:
الشذوذومخالفته لرواية الجماعة عن ابن عباس.
والأخرى:
عنعنة حبيب -وهو ابن ابي ثابت-فانه مدلس، أورده الحافظ في الطبقة الثالثة من المدلسين، وقال (12): (تابعي مشهور بكثرة التدليس، وصفه بذلك ابن خزيمة والدارقطني وغيرهما) ولذلك قال ابن حبان في صحيحه (4/ 224) كما في التلخيص (5/ 86): (هذا الحديث ليس بصحيح، لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن طاوس ولم يسمعه حبيب من طاوس) وقال البيهقي (3/ 327): (وحبيب وان كان من الثقات فقد كان يدلس، ولم أجده ذكر سماعه من هذا الحديث عن طاوس، ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاوس)
وتعقبه ابن التركماني بأنه لم ير أحداً عد حبيب بن أبي ثابت من المدلسين، وهذا تعقب لا طائل تحته، فانه ان لم ير هو ذلك، فقد رآه غيره كما نقلناه آنفاً عن الحافظ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
فتبين مما تقد أن الحديث بهذا اللفظ لا يصح، وأن الصواب حديث كثير بن عباس وعطاء بن يسار، وهي موافقة لرواية الجماعة عن عائشة كما تقدم.
(تنبيه): زاد مسلم في رواية عقب الحديث:
وعن علي مثل ذلك أي روى طاوس عن علي مثل حديثه عن ابن عباس وهذا معلول في مكان آخر أيضاً، ففي ترجمة طاوس في التهذيب: (قال أبوزرعة: ويعقوب بن شيبة حديثه عن علي مرسل) أ. هـ
*قال العلامة أبو اسحاق الحويني في تعليقه على كتاب الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للسيوطي دار ابن عفان - الخبر - الطبعة الأولى - 1416 هـ
:
لكن تكلم العلماء في هذا الحديث، وأنكروه، وعدوه وهما.
قال ابن حبان في صحيحه (7/ 98): (خبر حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف الشمس ثماني ركعات و أربع سجدات، ليس بصحيح، لأن حبيب لم يسمع من طاوس هذا الخبر).
وقال البيهقي (3/ 327): (وحبيب وان كان من الثقات فقد كان يدلس ولم أجده ذكر سماعه في هذا الحديث عن طاوس، ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاوس. وقد روى سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس، من فعله أنه صلاها ست ركعات في أربع سجدات، فخالفه في الرفع والعدد جميعا.
وفيه علة أخرى الشذوذ، فقد روى غير واحد عن ابن عباس أنها أربع ركعات، وأربع سجدات) أ. هـ.
وجزى الله خيرا
شيوخنا الأفاضل
وطلبة العلم
خير الجزاء وأسال الله العلي القدوس أن يجمعنا مع مشايخنا الكرام في جنة عرضها السموات والأرض.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـ[سعد بن عبدالله الحميد]ــــــــ[21 - Jun-2007, مساء 01:33]ـ
بارك الله فيكم جميعًا
هل من مزيد لدى أحد من الإخوة الآخرين، أو نلخص الموضوع، ويتم إعلان الجائزة؟
ـ[وعد بنت عبدالله]ــــــــ[23 - Jun-2007, صباحاً 01:28]ـ
/
طِبْتُمْ ومَسَاءاتكُم بكُم فَائِزة ..
/
لا رُدود بعد استفهام المشرف العام الأخير حتى الآن!!
رُبَّما قدْ نفذَ الوقود!!
أولابُدَّ لـ الطريقِ من قيُود!!
كنتُ ولا زلتُ كـ غيْري أترقَّب نهايةَ المسَار ..
لـ أدركَ الجوابَ من رَبِّه!!
فـ هلْ سـ يطول الانتظار؟
رُبّما ..
ومع ذلك لا بأس سـ أبقى وإن اِمتدّتْ بي حِبَالُه!!
/
ـ[محب التوحيد]ــــــــ[23 - Jun-2007, صباحاً 09:15]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الشخ المحدث / سعد بن عبدالله الحميد عسله الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حبذا لو يتم تلخيص الموضوع.
وجزاك الله خيرا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تلميذكم:
محب التوحيد
ـ[ابن عقيل]ــــــــ[23 - Jun-2007, مساء 06:56]ـ
[فائدة تتعلق بمعلقات الصحيحين]
يقول ابوعمرو بن الصلاح رحمه الله:
وإن كان ذلك انقطاعا فمثل ذلك في الكتابين غير ملتحق بالإنقطاع القادح لما عرف من عاداتهما وشرطهما وذكرهما ذلك في كتاب موضوع لذكر الصحيح خاصة فلن يستجيزا فيه الجزم المذكور من غير ثبت وثبوت بخلاف الإنقطاع والإرسال الصادرين من غيرهما وأما إذا لم يكن ذلك من الشيخين بلفظ جازم (1) مثبت له على ما ذكراه عنه على الصفة التي قدمت ذكرها مثل أن يقولها وروى عن فلان أو ذكر عن فلان أو في الباب عن فلان ونحو ذلك (2) فليس ذلك في حكم التعليق الذي ذكرناه ولكن يستأنس بإيرادهما له. أهـ كلام ابن الصلاح [صيانة صحيح مسلم ص83 ط دار الغرب الإسلامي]
(1) - مثال للألفاظ الجازمة [قال فلان أو روى فلان أو ذكر فلان أو نحو ذلك].
(2) - هذه الألفاظ غير الجازمة.
============
قلت: وهذا النوع الثاني من جنس قوله (وعن علي مثل ذلك) , والله أعلم
¥