فقد ذكر الإمام ابن حزم في المحلى: (رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلَ أَخْبَرَهُ أَنَّ طَاوُوسًا أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ: صَلَّى إذْ كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى ظَهْرِ صِفَةِ زَمْزَمَ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ.)
و ذكر الإمام الشوكاني في نيل الأوطار (الْحَدِيثُ مَعَ كَوْنِهِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَمَعَ تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ قَدْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: إنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، قَالَ: لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ حَبِيبٌ مِنْ طَاوُسٍ، وَحَبِيبٌ مَعْرُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالسَّمَاعِ مِنْ طَاوُسٍ، وَقَدْ خَالَفَهُ سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ فَوَقَفَهُ وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوُهُ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ).
أما من قال بالقول الثاني: أن السند صحيح.1 -
أ-الإمام النووي:
(قال النووي: ما في الصحيحين عن المدلس بعن ونحوها فمحمول على ثبوت السماع من جهة أخرى، فالحديث صحيح، وأما رواية سليمان الموقوفة فلا تعلل بها الرواية المرفوعة الصحيحة؛ لأن العبرة لما روى الراوي لا لما رأى كذا قيل). مرقاة المفاتيح المباركفوري.
أقول لعل الامام النووي قصد بعبارته / ثبوت السماع من جهة أخرى/
الحديث المذكور في صحيح مسلم (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي كُسُوفٍ، قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا)
ب-الإمام الترمذي:
فقد ذكر الإمام الشوكاني في نيل الأوطار (الْحَدِيثُ مَعَ كَوْنِهِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَمَعَ تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ قَدْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: إنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ).
وأما من قال بالقول الثالث: أن السند صحيح والمتن شاذ.
أ-المحدث الألباني رحمه الله:
(الصواب أنها ركوعان في كل ركعة، كما حديث عائشة وغيرها من الصحابة رضي الله عنهم، وما سوى ذلك اما ضعيف أو شاذ أو لا يحتج به)
ب-العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
(ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام: "أنه صلى ثلاث ركوعات في ركعة واحدة"، أخرجه مسلم، لكن هذه الرواية شاذة، ووجه شذوذها: أنها مخالفة لما اتفق عليه البخاري ومسلم من أن النبي صلى الله عليه وسلم: "صلى صلاة الكسوف في كل ركعة ركوعان فقط"، ومن المعلوم بالاتفاق أن الكسوف لم يقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصلِّ له إلا مرة واحدة فقط.
وعلى هذا فالمحفوظ أنه صلّى في كل ركعة ركوعين، وما زاد على ذلك فهو شاذ؛ لأن الثقة مخالف فيها لمن هو أرجح.
ولكن ثبت عن علي بن أبي طالب -: "أنه صلّى في كل ركعة أربع ركوعات"، وعلى هذا فيكون من سنّة الخلفاء الراشدين، وهذا ينبني على طول زمن الكسوف، فإذا علمنا أن زمن الكسوف سيطول فلا حرج من أن نصلي ثلاث ركوعات في كل ركعة، أو أربع ركوعات، كما قال المؤلف، أو خمس ركوعات؛ لأن كل ذلك ورد عن الصحابة - - وهو يرجع إلى زمن الكسوف إن طال زيدت الركوعات، وإن قصر فالاقتصار على ركوعين أولى.
وإن اقتصر على ركوعين وأطال الصلاة إذا علم أن الكسوف سيطول فهو أولى وأفضل، والكلام في الجواز، أما الأفضل فلا شك أن الأفضل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه يصلي ركوعين في كل ركعة.)
وقد ذكر قول الألباني وابن عثيمين:بدر بن سويلم المقاطي في كتابه معين الملهوف لمعرفة أحكام الكسوف.
وجزى الله خيرا المشايخ الكرام وطلبة العلم الأعزاء خير الجزاء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من خلال بحثي في بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني معلقا على الحديث (ضعيف. رواه مسلم (908)، وسنده ضعيف وهي رواية شاذة أيضا. وفي رواية (909) لمسلم بنفس -السند- أي: ضعيفه أيضا - عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه صلى في كسوف. قرأ ثم ركع. ثم قرأ ثم ركع. ثم قرأ ثم ركع. ثم قرأ ثم ركع. ثم سجد. قال: والأخرى مثلها. وضعف ابن حبان هذا الحديث في "صحيحه" (7/ 98).)
وفي بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني معلقا على لفظة وعن علي مثل ذلك (
- ضعيف. رواه أحمد (1/ 143/رقم 1215) من طريق حنش، عن علي قال: كسفت الشمس، فصلى علي للناس، فقرأ يس أو نحوها، ثم ركع نحوا من قدر السورة، ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده، ثم قام قدر السورة يدعو ويكبر، ثم ركع قدر قراءته أيضا، ثم قال: سمع الله لمن حمده ثم قام أيضا قدر السورة، ثم ركع قدر ذلك أيضا، حتى صلى أربع ركعات، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد، ثم قام في الركعة الثانية، ففعل كفعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويرغب حتى انكشفت الشمس، ثم حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك فعل. قلت: وحنش هذا: هو ابن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة الكوفي، قال البخاري في "الكبير" (2/ 1/99): "يتكلمون في حديثه". وجاء مثل ذلك عن أبي حاتم (1/ 2/291).
"تنبيه": يقصد الحافظ بقوله: وعن علي مثل ذلك. أي: وقد جاءت صفة صلاة الكسوف عن علي بمثل ما جاءت عن ابن عباس في رواية مسلم، وأما فهمه صاحب "سبل السلام" تبعا لأصله "البدر التمام" فليس هو المراد.)
هذا ما جمعته من خلال مطالعتي لبلوغ المرام للحافظ ابن حجر.
وجزى الله خيرا الشيوخ الأفاضل وطلبة العلم الطيبين على هذه المعلومات والبحوث الطيبة.
التي قلما نجد منتدى اسلامي بهذا الاهتمام بعلوم الحديث والشكر موصول لادارة موقع الألوكة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
¥