فَقَرَأَ عُمَرُ رضي اللَّهُ عنه) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً (كُنْتَ مع الْقَمَرِ في مَغْرِبِ الشَّمْسِ أردد إلَيْنَا عَهْدَنَا فَقُتِلَ بَعْدُ بِصِفِّينَ مع مُعَاوِيَةَ فَيَدُلُّ على أَنَّ لِلْإِمَامِ عَزْلَ الْقَاضِي إذَا تَأَخَّرَ وَعَلَى التَّفَاؤُلِ وَتَمَامُهُ في شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ ".
ـ[باحث نزيه]ــــــــ[09 - Jun-2007, مساء 08:24]ـ
جزاك الله تعالى خيراً، كلام قيم فعلاً يدل على سعة اطلاع، بارك الله تعالى فيك وفي علمك. وجزى الله تعالى كل من أجابني خير الجزاء.
ـ[أبو عبد الله بن عبد الله]ــــــــ[09 - Jun-2007, مساء 09:04]ـ
قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (1/ 261):
وأصول التعبير الصحيحة إنما أخذت من مشكاة القرآن، فالسفينة تعبر بالنجاة، لقوله تعالى: (فأنجيناه وأصحاب السفينة) تعبر بالتجارة، والخشب بالمنافقين، والحجارة بقساوة القلب، والبيض بالنساء، واللباس أيضا بهن، وشرب الماء بالفتنة، وأكل لحم الرجل بغيبته، والمفاتيح بالكسب والخزائن والأموال، والفتح يعبر مرة بالدعاء ومرة بالنصر، وكالملك يرى في محلة لا عادة له بدخولها يعبر بإذلال أهلها وفسادها، والحبل يعبر بالعهد والحق والعضد، والنعاس قد يعبر بالأمن، والبقل والبصل والثوم والعدس يعبر لمن أخذه بأنه قد استبدل شيئا أدنى بما هو خير منه من مال أو رزق أو علم أو زوجة أو دار، والمرض يعبر بالنفاق والشك وشهوة الرياء، والطفل الرضيع يعبر بالعدو، لقوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ليكون له عدوا وحزنا) والنكاح بالبناء، والرماد بالعمل الباطل؛ لقوله تعالى: (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح) والنور يعبر بالهدى، والظلمة بالضلال.
ومن ها هنا قال عمر بن الخطاب لحابس بن سعد الطائي وقد ولاه القضاء، فقال له: يا أمير المؤمنين إني رأيت الشمس والقمر يقتتلان، والنجوم بينهما نصفين، فقال عمر: مع أيهما كنت؟ قال: مع القمر على الشمس، قال: كنت مع الآية الممحوة، اذهب فلست تعمل لي عملا، ولا تقتل إلا في لبس من الأمر، فقتل يوم صفين. اهـ كلامه رحمه الله
ويلحظ في هذا أن ابن القيم رحمه الله ساق الخبر، دون أن يتعرض إلى ضعفه، بل ذكره بصيغة الجزم، ومن هنا أقول: إن مثل هذه الآثار عن الصحابة والتابعين التي لا تحتوي على أحكام، ولا منقصة فيه، وإنما هي أخبار وقصص، لا يحسن التعمق في النظر في صحتها أو ضعفها، لأن ذلك غير مؤثر في حكم شرعي، أو دال على حكم.
وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: ثلاث علوم لا إسناد لها وفي لفظ ليس لها اصل التفسير والمغازي والملاحم. اهـ فما البال بمثل هذه القصص والأخبار، على أن أهل العم اختلفوا في تأويل كلام الإمام أحمد رحمه الله.
والأمر في هذا الأثر سهل صح أم لم يصح، هو فيه دلالة على فطنة عمر رضي الله عنه، وهي معلومة معروفة من غير هذا الأثر، والله أعلم.
ـ[باحث نزيه]ــــــــ[09 - Jun-2007, مساء 09:14]ـ
جزاك الله تعالى كل خير أخي الكريم، وكلامك قيم ومفيد جداً.
وقد بحثت الآن في بعض المواقع فوجدت أن هذا الأثر قد روي أيضاً في بعض الكتب المهمة مثل:
1 ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير.
في ما ذكره عن "حابس ابن سعد" يقول:
((وقال أبو عمر: يعرف في أهل الشام باليماني وقال: إن أهل العلم بالخبر قالوا إن عمر بن الخطاب دعا حابس بن سعد الطائي فقال: إني أريد أن أوليك قضاء حمص فكيف أنت صانع قال: أجتهد رأيي وأشاور جلسائي فقال: انطلق فلم يمض إلا يسيرا حتى رجع فقال: يا أمير المؤمنين إني رأيت رؤيا فأحببت أن أقصها عليك قال: هاتها قال: رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ومعها جمع عظيم من الملائكة وكأن القمر قد أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم من الكواكب فقال له عمر: مع أيهما كنت قال مع القمر قال عمر: كنت مع الآية الممحوة لا والله لا تعمل لي عملا أبدا ورده فشهد صفين مع معاوية ومعه راية طيئ فقتل يومئذ وهو ختن عدي بن حاتم وخال ابنه زيد وقتل زيد قاتله غدرا فأقسم أبوه عدي ليدفعنه إلى أولياء المقتول فهرب إلى معاوية قال: وخبره مشهور عند أهل الأخبار
أخرجه الثلاثة روي من وجوه))
2 ـ وكذلك في كتاب "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن عبد البر، في ما ذكر عن حابس بن سعد الطائي:
يقول: ((ويقال إن حابس بن سعد الطائي هو الذي ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ناحية من نواحي الشام فرأى في المنام كأن الشمس والقمر يقتتلان ومع كل واحد منهما كواكب فقال له عمر رضي الله عنه مع أيهما كنت قال مع القمر قال لا تلي لي عملا أبدا إذ كنت مع الآية الممحوة فقتل وهو مع معاوية بصفين.
وأما أهل العلم بالخبر فقالوا إن عمر رضي الله عنه دعا حابس بن سعد الطائي فقال إني أريد أن أوليك قضاء حمص فكيف أنت صانع قال أجتهد رأيي وأشاور جلسائي فقال انطلق فلم يمض إلا يسيرا حتى رجع فقال يا أمير المؤمنين إني رأيت رؤيا أحببت أن أقصها عليك قال هاتها قال رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ومعها جمع عظيم وكأن القمر أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم فقال له عمر رضي الله عنه مع أيهما كنت قال: مع القمر فقال عمر رضي الله عنه كنت مع الآية الممحوة لا والله لا تعمل لي عملا أبدا ورده فشهد صفين مع معاوية رحمه الله وكانت راية طيىء معه فقتل يومئذ وهو ختن عدي بن حاتم الطائي وخال ابنه زيد بن عدي وقتل زيد قاتله غدرا فأقسم أبوه عدي ليدفعنه إلى أوليائه فهرب إلى معاوية وخبره بتمامه مشهور عند أهل الأخبار وقد روينا هذا الخبر من وجوه كثيرة منها ما سمى فيه الرجل ومنها ما لم يسم فيه.))
3 ـ كذلك أورده السيوطي في "الدر المنثور" في تفسير سورة الإسراء، عن ابن أبي شيبة.
4 ـ وكذلك هو في كتاب كنز العمال، عن ابن أبي شيبة ايضاً.
بارك الله تعالى فيكم.
¥