ـ[أبو عبدالرحمن الطائي]ــــــــ[16 - Jun-2007, صباحاً 04:30]ـ

أما الاستقراء فقد قدمت أن إمامين من أئمة الاستقراء قد نقلوا عن المتقدمين ذلك وهما ابن رجب والذهبي فليس نصب الخلاف بين معاصرين ومتأخرين كما تفضلت به والله أعلم

كثر الكلام من قبل البعض في الاستدلال بكلام الحافظين الذهبي وابن رجب.

وأنا أسوق بعضاً من كلامهما من دون نفخ بعض شراح عصرنا لكلامهم، ولينظر القارئ اللبيب بعين الإنصاف والتجرد.

قال الإمام ابن دقيق العيد في الاقتراح، وهو أصل رسالة الحافظ الذهبي: المنكر: وهو كالشَّاذ. وقيل: هو ما تفرَّد به الراوي. وهو منقوض بالأفراد الصحيحة.

وقال الذهبي في الموقظة:

الشاذّ: هو ما خالف راويه الثقاتِ، أو ما انفَرَد به من لا يَحتمِلُ حالُه قبولَ تفرُّدِه.

المنكَر: وهو ما انفرد الراوي الضعيفُ به. وقد يُعَدُّ مُفْرَدُ الصَّدُوقِ منكَراً.

الغريب: ضِدُّ المشهور. فتارةً ترجعُ غرابتُه إلى المتن، وتارةً إلى السَّنَد.

والغريبُ صادقُ على ما صَحَّ، وعلى ما لم يصحّ، والتفرُّدُ يكونُ لما انْفَرَدَ به الراوي إسناداً أو متناً، ويكونُ لما تَفَرَّدَ به عن شيخٍ معيَّن، كما يقال لم يَروِه عن سفيان إلا ابنُ مَهْدِي، ولم يَروِه عن ابن جريج إلا ابنُ المبارك.

قال أبو عبد الرحمن ـ عفا الله عنه ـ: وفي كلامهم مباحث:

ـ عبارة الإمام ابن دقيق العيد واضحة جلية في عدم عدِّ ما تفرد به الثقة منكراً.

ـ تعريف الحافظ الذهبي للشاذ موافق لكلام العلماء الآخرين في كتب المصطلح. فما خالف فيه راويه الثقاتِ، أو تفرَّد به مَنْ دون الثقة ممن لا يُحتمل تفُّردُه، فشاذ أو منكر بحسب عبارات القوم من المتقدمين وغيرهم.

ـ قول الذهبي: وقد يُعَدُّ مفرد الصدوق منكراً؛ لا مشاحة فيه فإن الصدوق يكتب حديثه وينظر فيه، فإن كان يحتمل منه تفرد قبل، وإلا فيرد.

وتأمل قوله (وقد يُعَدُّ) فهي ظاهرة في عدم إطلاق ذلك، وجعله قاعدة عامة مطردة.

ـ قول الذهبي: (والغريبُ صادقُ على ما صَحَّ، وعلى ما لم يصحّ) ففيه دليل قاطع على أن الغرابة لا تشترط في الصحة ولا تنافيها، كما هو مقرر في كتب المصطلح، ولله الحمد.

وللحديث عن عبارات الذهبي وابن رجب بقية.

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[16 - Jun-2007, صباحاً 10:07]ـ

لو تركتَ نصيحتنا بالفهم لكان أولى وأحلى، فإن فيها نوعَ تجريح لا نرضاه.

وجزاك الله خيراً

أبدا بارك الله فيك لم أرد تجريحا ولم يخطر ببالي ولم أقصد الطعن في فهمكم

ولعلّ طبيعة لغة كل بلد تختلف عن الآخر

بارك الله فيكم ونفع بكم

ـ[أبو عبدالرحمن الطائي]ــــــــ[16 - Jun-2007, مساء 12:09]ـ

أحببت التنبيه على ذلك لما أعرفه منكم من تحلٍّ بالأخلاق الفاضلة والأدب الجمٍّ الذي تتزينون به، نسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد.

ـ[أبو عبدالرحمن الطائي]ــــــــ[17 - Jun-2007, مساء 02:02]ـ

أما الاستقراء فقد قدمت أن إمامين من أئمة الاستقراء قد نقلوا عن المتقدمين ذلك وهما ابن رجب والذهبي فليس نصب الخلاف بين معاصرين ومتأخرين كما تفضلت به والله أعلم

ادعى بعض "المعاصرين! " أن المتقدمين يعلون بمطلق التفرد، ونسبوا ذلك إلى استقراء الذهبي وابن رجب، وكلما نوقشوا في ذلك عزوا إلى "موقظة الذهبي" و"شرح العلل" لابن رجب، وأخشى أن يكون ذلك من التلبيس والتدليس، فالذهبي وابن رجب لم يخالفوا أحداً من الأئمة في أن من المتقدمين من أعلَّ بالتفرد، لكن جميعهم استقروا على عدم دعل ذلك أصلاً من أصول المتقدمين، غاية ذلك أن يكون من مذهباً لبعضهم، لم يستقر عليه عمل جمهور الأئمة من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين.

ولكي لا أطيل .. فهذا كلام الحافظ ابن رجب، أنقله راجياً من كل طالب علم أن يقرأه بعين الإنصاف والتجرد للحق.

قال الحافظ النقّاد ابن رجب رحمه الله:

((ولم أقف لأحد من المتقدمين على حد المنكر من الحديث وتعريفه، إلا على ما ذكره أبو بكر البرديجي الحافظ، وكان من أعيان الحفاظ المبرزين في العلل: ((أن المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة أو عن التابعين عن الصحابة لا يُعْرَفُ ذلك الحديث، وهو متن الحديث، إلا من طريق الذي رواه فيكون منكراً)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015