ولا يلزم من هذا قبول الألفاظ الزائدة مطلقًا في هذه الحالة، بل قد تقبل، وقد تعامل معاملة زيادة الثقة من حيث القبول والرد.

فقد تقبل إن ظهر أن تركها اختصارٌ من بعض الرواة للحديث؛ لطوله وكثرة ألفاظه مثلاً، نحو حديث وائل وحديث المسيء في صفة الصلاة.

وقد يظهر أن في الألفاظ الزائدة نظرًا، لوجود التفرد بها، والمخالفة لأصحاب المدلّس في ذكرها، فهنا يُنظر إليها كما يُنظر إلى سائر الزيادات.

وهذا ليس له قانون مطرد، ويُتعامل فيه مع كل حديث بحسبه، ويظهر للباحث ما إذا كان تركُ الزيادة اختصارًا وتقصيرًا، أو تثبُّتًا يُقضَى معه بخطأ الزيادة.

ففي مثالك:

أمامنا خطوتان:

الأولى: أن ننظر في صحة تصريح قتادة بالتحديث (وهو الذي جاء عندنا في الروايات الناقصة)، فإذا ثبت ذلك، فلا ضير حينئذٍ من أن تكون الروايات التي فيها ألفاظ زائدة جاءت معنعنةً، لأن الغالب أن قتادة أخذ الحديث من موسى بن سلمة مرةً واحدة، فثبوت تصريحه بالسماع يعني ثبوت سماعه للحديث، وإنْ لم يُثْبِتْ كلُّ الرواة عنه تصريحَهُ بالسماع.

الخطوة الثانية: النظر في صحة الألفاظ الزائدة، بقرائن الترجيح المعروفة في زيادة الثقة.

وبخصوص المثال الذي ذكرتَهُ - أخي الفاضل -،

فيظهر أن رواية أيوب من أصلها فيها نظر،

فقد تفرد بها - كما حكم الطبراني - عن أيوب: محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، والحارث بن عمير.

والطفاوي هو الذي جاء باللفظة الزائدة (التي فيها صلاة الركعات الأربع خلف المقيم)، ولم يجئ بها الحارث بن عمير.

وقد تُكُلِّم فيهما جميعًا، وتُكُلِّم في الطفاوي بسبب تفرداته وغرائبه عن أيوب، ولعل الحارث بن عمير أحسن حالاً منه في أيوب، بل قدمه حماد بن زيد فيه، وقال: "هذا من ثقات أصحاب أيوب".

فثبوت اللفظة عن أيوب فيه نظر.

وعلى فرض أنها ثبتت عن أيوب،

فإن كون روايته معنعنةً غير مؤثر - كما سبق -، لثبوت سماع قتادة هذا الحديث من موسى بن سلمة،

ويبقى النظر في الترجيح بين رواية أيوب ورواية أصحاب قتادة الآخرين.

والله أعلم.

ـ[مجدي فياض]ــــــــ[07 - Jun-2007, مساء 05:25]ـ

جزاكم الله خيرا أخانا الفاضل محمد

معذرة للتأخر إذ كنت في العمل

بارك الله فيك أخي الفاضل كلامك جيد مقنع

لكن بالنسبة للمثال الذي ذكرته سواء قلنا أن رواية أيوب غير صحيحة أو قلنا برجحان رواية شعبة على رولية أيوب وهو الأقرب إذ وافق شعبة على روايته سعيد وهشام وهمام وحجاج , هل ترى أخي الفاضل هل يصح بذلك الفظ ألا وهو: " قال سألت بن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام فقال ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم " يصح الاستدلال به على إتمام صاة المسافر خلف المقيم أم لا؟؟

أنا أرى أخي الفاضل أنه لا يدل على ذلك لأن كلمة سنة من ابن عباس – على هذه الرواية- تعود على شيئ واحد فقط ألا وهو صلاة المسافر وحده أثناء إقامته أنها تكون ركعتين , فإن قيل فما مفهوم السؤال إذن بقوله " إذا لم أكن مع الإمام" فأقول بلا شك أن ظاهره أنه أن المسافر يتم خلف المقيم لكن هذا ما يراه ابن عباس وموسى فهو مذهبهما لكن ليس مقصد ابن عباس بالسنة هذا بل مقصده هو وهو صلاة المسافر وحده أثناء إقامته أنها تكون ركعتين , فهل توافقني على هذا الفهم أخي الفاضل أم لا؟؟

إذ من يرى وجوب القصر للمسافر المنفرد قد يستدل بهذ الحديث على أنه لو صلى خف الإمام المقيم يلزمه الإتمام وهو يجتج برواية أيوب هذه أو بمفهوم رواية شعبة وموافقوه , لكن مع هذا الفهم الذي أوردته لا يصح الاستدلال به لا دراية ولا رواية على أن المسفر يتم خلف المقيم بل كل يصلي لنفسه كما ورد ذلك عن بعض السلف , فهل توافقني أخي الفاضل على هذا الفهم والاستتناج؟؟

بارك الله فيك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015