فلعلنا نأخذ حديثا من هذه الأحاديث فذكر ابن رجب رحمة الله عليه عن الإمام أحمد أن نافعا وقف في حديث "فيما سقت السماء العشر" هذا الحديث في الحقيقة قد جاء عن سالم من حديث الزهري عنه عن سالم عن ابن عمر أن الرسول e قال: "فيما سقت السماء العشر" وهذا مخرج في الصحيحين وجاء عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه من قوله فتجدون أن هناك اختلافا في رواية سالم عن ابن عمر أن هذا كلام الرسول e وأما في رواية نافع أن هذا من كلام عمر رضي الله عنه. وهنا قلنا بما أن سالما ونافعا في درجة واحدة إذن من كان معه علم فهو المقدم ولا شك أن الذي معه علم هنا إنما هو سالم لأنه قال عن ابن عمر عن الرسول e وطريق نافع لا نضعفه بل نقول أنه لا يستبعد أن عبدالله بن عمر قد حمل هذا عن الرسول e وأيضا حمل هذا عن والده عمر بن الخطاب وعمر أخذ هذا أيضا عن الرسول e لأن عمر لا يمكن أن يقول إن زكاة هذا الشيء كذا وكذا بدون توقيف من الرسول e فإذن لا اختلاف بين رواية سالم ونافع في هذه الطريقة التي ذكرناها وأن رواية سالم هي المقدمة لأن معه زيادة علم وحتى رواية نافع ليس هي خطأ أيضا لأن نافعا غاية في الجلالة ولا عندنا دليل في تضعيفه وقال الخليلي: أن نافعا لا يعرف أنه أخطأ.

وكذلك في حديث "من باع عبدا له مال" وأيضا حديث "يخرج نار من قِبَل اليمن" أيضا الزهري رواه عن سالم عن ابن عمر عن الرسول عليه الصلاة والسلام ونافع جعله عن ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب فأيضا يقدّم قول سالم لأن معه زيادة علم. (ولعلنا نقتصر على هذا)

ثم قال:" أصحاب نافع مولى ابن عمر" تلاحظون أن ابن رجب بدأ بعبدالله ابن عمر ثم بعد ذلك ذكر أصحابه ثم بعد ذلك نزل إلى أصحاب أصحابه الذين تدور عليهم الأحاديث وكما قلنا: لماذا ذكر هؤلاء؟ لأن هؤلاء تدور عليهم الأحاديث. آلاف الأحاديث تدور على أصحاب نافع من

مالك كما قال البخاري: السلسلة الذهبية مالك عن نافع عن ابن عمر

ومن عبيدالله بن عمر

ومن أيوب عن نافع عن ابن عمر. وهكذا كما سوف يأتي.

قال:" تقدم عن علي بن المديني رحمه الله أنه قسمهم سبع طبقات وذكر أن أعلاهم

أيوب السختياني وعبيدالله بن عمر ومالك وعمر بن نافع "

الأئمة كما تقدم أن في أصحاب الراوي المكثر من الحديث كما قلنا ينتبهون لأصحابه فيقسمونهم إلى طبقات. مَن هو الأحفظ والأتقن. فائدة هذا كما ذكرت قبل قليل عند الاختلاف. ويحصل اختلاف حتى يعرف ماهو الراجح من المرجوح وما هو المحفوظ من عدمه فهذا هو فائدة ذلك وإذا رجعتم إلى كتب العلل تجدون أنها مبنية على ذلك. تجدون أن كثيرا من الأحاديث المعللة إنما هي مبنية على ذلك وتجدون أيضا عندما يقول أبو حاتم وأبو زرعة هذا حديث باطل يأتي الواحد الذي ما عنده معرفة بهذا ينظر في الإسناد الإسناد كأنه صحيح وهو في الحقيقة معلول. لماذا هذا خفي عليه لأنه ما عرف طريقة الأئمة فتجد أن هذا الحديث تفرد به شخص وهو ليس معروفا بالرواية عن فلان

أعني مثلا سعيد بن بَشِير ليس من أصحاب قتادة. قتادة مكثر من الحديث روى عن قتادة عن خالد بن دُرَيك عن عائشة رضي الله عنها أن الرسول e قال لأسماء: "إذا بلغت المرأة المحيض لم يصح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها " وأشار إلى الوجه والكفين. هذا الحديث إذا نظرنا إليه لوحده قد يأتي واحد يقول: هذا إسناد لا بأس به، ويقول: له شاهد عند البيهقي من حديث أسماء بنت عميس إذن بالتالي حسن. وهو حديث باطل كل علة موجودة في الأرض موجودة في هذا الحديث. إذا جئت إلى هذا الحديث

أولا: أن الوليد بن مسلم قد رواه نع سعيد بن بشير والوليد بن مسلم معروف بالتدليس ولم يصرح بالتحديث

ثم إن سعيد بن بشير فيه ضعف وله منكرات كما تكلم فيه الإمام أحمد وغيره

ثم إن أصحاب قتادة الثقات خالفوه فأرسلوا الخبر.

قتادة له أصحاب وهؤلاء على درجات:

· الدرجة الأولى من أصحاب قتادة بن دعامة

أولا شعبة

وهشام الدستوائي

وسعيد بن أبي عروبة

هؤلاء الثلاثة مقدمين في أصحاب قتادة.

· ثم بعد ذلك يليهم

أبان بن يزيد

وهمام

وكذلك أيضا حماد بن سلمة

· ثم بعد ذلك يليهم درجة أخرى:

سعيد بن بشير من أصحاب قتادة المتأخرين – المتأخرين في الحفظ والإتقان عن قتادة -.

فأولا تفرد عن قتادة بهذا الإسناد بهذا اللفظ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015