الأول: قال الطبراني ثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي ثنا أبي ثنا الوليد بن مسلم ثنا يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مشى إلى صلاة مكتوبة كانت بمنزلة حجة ومن مشى إلى صلاة تطوع كانت بمنزلة عمرة وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين ".
الثاني: قال الطبراني ثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي ثنا أبي ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو معيد حفص بن غيلان عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مشى إلى صلاة مكتوبة كانت بمنزلة حجة ومن مشى إلى صلاة تطوع كانت بمنزلة عمرة وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين ".
فالوليد بن مسلم يروي عن شيخيه (يحيى بن الحارث , حفص بن غيلان) عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه به.
نعم أحسنت، فاتني التنبه إلى هذا الإسناد.
وأما حديث الوليد عن حفص عن مكحول عن أبي أمامة رضي الله عنه به:
فقد أخرجه الطبراني في الكبير (7578): حدثنا إسحاق بن خالويه الواسطي ثنا علي بن بحر ثنا الوليد بن مسلم ثنا حفص بن غيلان عن مكحول عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال * من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة ومن مشى إلى صلاة تطوع فهي كعمرة تامة.
- وله أيضاً في الكبير أيضاً (7582): حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ثنا الوليد بن مسلم حدثني حفص بن غيلان عن مكحول عن أبي امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال * صلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين.
فلا يُتهم حفص بشيء مما ذكرت , بل هو يروي الحديث على الوجهين
الرواية على الوجهين يحكم بها للثقات الكبار -كالزهري وأبي إسحاق ونحوهم-، ولا تكون لمن ضعفه بعض الأئمة، ووثقه بعضهم، وتوسط فيه بعض.
وهذا مقرر في النقد الحديثي الصحيح، وأما اللجوء إلى تصحيح الوجهين في كل خلاف فإنه يقضي على الكثير من العلل، خاصة علل اضطراب الثقات ومَن دونهم.
ومن رواه عنه أئمة ثقات أثبات كـ (الوليد بن مسلم ومن طريقه زهير بن حرب) هم أحق بإنكار رواية حفص منا رعاك الله وبيان ذلك
لا يشك بصيرٌ في أن رواية الأئمة للأحاديث لا يعني إقرار صحتها، ولو أخذنا بما قلتَ لصححنا كلَّ حديثٍ كان في إسناده أحد الأئمة -ولو منكرًا أو موضوعًا-؛ لأن ذلك الإمام "أحق بإنكار الرواية وبيان ذلك"، وهذا لا يقول به أحد.
وحفص قد روى الحديث مقطعاً , وهذا مألوف عند المحدثين بحسب النشاط عند الرواية , وجميع الألفاظ ثابتة بمجموع الروايتين.
كلامي هنا ليس على المتن، بل على الإسناد.
وخلاصة القول فيه:
أن الوليد بن مسلم رواه عن حفص بن غيلان، واختُلف عنه:
- فرواه دحيم عن الوليد، عن حفص، عن القاسم، عن أبي أمامة، وتوبع حفص عليه عن القاسم،
- ورواه علي بن بحر وأبو خيثمة زهير بن حرب عن الوليد، عن حفص، عن مكحول، عن أبي أمامة، ولم يتابع الوليد ولا حفص عليه -حسب بحثي-.
فمن الخطأ تعضيدك الرواية الأولى بالرواية الثانية، بل هذا خلاف على راوٍ يجب أن يحرَّر فيه الراجح، أو يحكم بالاضطراب، أو يحكم بصحة الوجهين -إذا تحقق شرطُ ذلك المذكورُ آنفًا-.
وفي نقدي أن الوجه الأول أرجح، وإلا فهو اضطراب من حفص، وأما الحكم بصحة الوجهين؛ فأبعد من هذا وذاك.
وكل هذا لا علاقة له بالمتن؛ فالمتن الذي فيه صلاة الشروق لم يأت به إلا موسى بن علي، وسبق بيان نكارته.
والله أعلم.
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[23 - عز وجلec-2008, مساء 12:45]ـ
عفوًا؛
فطريق القاسم ثابت بما لا يدع مجالاً للشك وهو حديث حسن لذاته , ثم ينظر الآن في المتابعات التي بالغت في ردها سابقاً , وليس فيها متروك أو كذاب أو متهم به , فلن يبقى مجالاً لتضعيف الحديث والله الموفق.
أريد -سددك الله- أن تبيِّن وجه "مبالغتي في رد متابعات طريق القاسم عن أبي أمامة" -وأظنك تعني الشواهد والأحاديث الأخرى-.
وراجع قبل ذلك -إن لم تكن راجعت- كتاب الإرشادات، للشيخ طارق بن عوض الله.
وفقك الله.
ـ[القضاعي]ــــــــ[23 - عز وجلec-2008, مساء 03:34]ـ
سددك الله وبالصواب بصرك.
لا أدري هل أنت ببحثك هذا , تعني أن سنة صلاة الإشراق غير ثابتة , أو لا ترى سنيتها؟
فإن كان الجواب: نعم , فالله المستعان.
¥