ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - May-2007, صباحاً 01:47]ـ
وأين الألف واللام يا أخي الكريم أصلا؟!
الحديث يقول (في مغتسله)، وليس (في المغتسل) فهل كلمة (مغتسله) عام أو مطلق؟
وأما احتجاجك بمسألة سفر المرأة، فهي مسألة خلافية أصلا، فكيف تحتج بها؟!
وكذلك فهي من المطلق والمقيد وليس من العام، فتأمل!
وأما مسألة أكل الربا أضعافا مضاعفة، فقد اتفق أهل العلم على أن هذه الآية مستثناة من قاعدة حمل العام على الخاص؛ لأنها جرت مجرى الغالب، فلا يصح الاحتجاج بالشاذ على القاعدة.
وفي مقابل هذه الأمثلة التي ذكرتها لو صحت يوجد عشرات الأمثلة التي فيها حمل المطلق على المقيد والعام على الخاص.
وأنا لم أقصد أنك قلت هذا الكلام بنصه، وإنما قصدت أنه خلاصة كلامك، فمعنى كلامك أن قول النبي (الماء الدائم الذي لا يجري)، لا فائدة منه، وأنه زاد في كلامه وصفا للإثبات ووصفا للنفي المضاد له، كل هذا بلا فائدة، مع أن هذه الطريقة في الوصف بالإثبات والنفي المضاد له من أقوى طرق التوكيد في كلام العرب، كأن تقول: (إياك أن تأكل الحيوان الميت غير المذبوح)، فهل يقع في عقل عاقل أنك تقصد الحيوان عموما؟
أو تقول: (لا تشرب الماء العكر غير الصافي)، فهل يمكن أن تقصد الماء عموما؟
أو تقول: (لا تلبس الثوب الشفاف غير الساتر)، فهل يمكن أن يظن أحد أنك تقصد الثوب عموما؟
فلا يمكن أن يقول أحد: إن الذي ينطق بهذا الكلام يقصد به العموم ولا يقصد هذا التقييد بعينه!
نعم يمكن أن نحمل الكلام على ما تقوله، لو علمنا أن العموم مقصود بأدلة شرعية واضحة، أو بوجود مناسبة بين الحكم واللفظ العام مع عدم وجود مناسبة في اللفظ الخاص، كالمثال الذي ضربته في المؤمنين، فهذه هي الحالة التي يقول فيها العلماء: ذكر بعض أفراد العام لا يقدح في العموم؛ لأن العموم يكون معروفا بالأدلة وليس بمجرد الصيغة.
أما المثال الذي معنا فلا يمكن أن ينطبق عليه هذا الكلام؛ لأن المناسبة واضحة في تعليق الحكم بالماء الراكد، وتقييد الماء بالراكد مرة وبالدائم مرة وتأكيد هذا التقييد بـ (الذي لا يجري) مرة أخرى، وكثرة الصحابة الذين نقلوا هذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يتركوه أو يبينوا أنه غير مراد، كل هذه قرائن واضحة جدا تدل على أنه قيد مقصود شرعا، معلوم للصحابة والتابعين الذين نقلوا هذا الحديث واهتموا بهذه الألفاظ.
ـ[مجدي فياض]ــــــــ[14 - May-2007, صباحاً 08:45]ـ
أخي الفاضل
بغض النظر عن الراجح في مسئلتنا
فإن "مغتسله" لفظ عام وليس مطلق لأنه معرف بالإضافة
وكما قلت أخي الحبيب لا بد أن نفرق بين العام والمطلق أولا لأن هذا الفرق هو الذي يحدد هل هذا من باب ذكر أفراد العام أم من باب جمل المطلق على المقيد
فصيغ العام كثيرة- وأظن ذلك لا يخفى عليك أخي الفاضل- منها المعرف بالألف واللام الدالة على الاستغراق ومنها المعرف بالإضافة - مثل مغتسله- ومنها النكرة في سياق النفي أو النهي إلى غبر ذلك من الصيغ المعروفة التي تميز العام
أما المطلق فهو أشهر مثال له بل هو الغالب " النكرة في سياق الإثبات" مثل الأمر بعتق رقبة وما شابه؟
أما احتجاجي بسفر المرأة فهي أي نعم مسئلة خلافية لكن أنا لم أحتج بها من باب الاحتجاج بل من باب الإلزام لأني أظنك أخي الفاضل أنك تذهب إلى حرمة سفر المرأة عموما بدون محرم سواء كان يوم وليلة أو أكثر من ذلك أو أقل من ذلك فهي من قبيل الإلزام لا الاحتجاج
على أنها من قبيل العام وذكر أحد أفراد العام لأن النص ورد " لا تسافر المرأة .... " وهو نهي عن عموم السفر لا مطلق السفر لأن الأسلوب هنا أخي الفاضل نكرة في سياق النهي لا نكرة في سياق الإثبات فكيف يقال هذا مطلق بل هذا نص عام وباقي النصوص من باب ذكر أحد أفراد العام
أما قولك أخي الفاضل " وأما مسألة أكل الربا أضعافا مضاعفة، فقد اتفق أهل العلم على أن هذه الآية مستثناة من قاعدة حمل العام على الخاص؛ لأنها جرت مجرى الغالب، فلا يصح الاحتجاج بالشاذ على القاعدة. " فهي ليست مستثناة لأنها ليست من باب العام والخاص بل من باب العام وذكر أحد أفراد العام وكما قلت لك سابقا هناك فرق كبير بين العام والخاص وبين العام وذكر أحد أفراد العام إذ الخاص يكون حكمه مخالفا لحكم العام بينما ذكر أحد أفراد العام يكون الحكم موافقا لحكم العام لا مخالفا له فقوله تعالى " ولا تنكحوا المشركات ... " فهذا يشمل حرمة نكاح المجوسية ونساء أهل الكتاب وغيرهن ولما جاء نص بحل زواج نساء أهل الكتاب المحصنات كان هذا الخاص مخالفا لحكم العام فهنا عام وخاص فيقال يحمل العام على الخاص فيحرم نكاح المشركات عدا النحصنات من الذين أوتوا الكتاب
أما مسئلة الربا أخي الفاضل فليست من هذا الباب وبالتالي ليست مستثناة لأن النص لما حرم الربا حرم قليله وكثيره فالنص الثاني الذي نهى عن أكل الربا أضعافا مضاعفة ليس خاصا وبالتالي ليس مستثنى بل هو أحد أفراد العام الأول وجاء موافقا للنص العام لا مخالفا فاحتجاجي ما زال في محله بارك الله فيك
وأعو وأقول قد يتجه كلامك أخي الفاضل بعيد عن الجانب الأصولي - فالجانب الأصولي لا غبار عليه البتة- قد يتجه كلامك من باب آخر وهو أن يقال أن مغتسله عام أريد به الخصوص وهو الماء الراكد لا أن يقال هو مطلق ولا أن يقال هو عام وخاص بل من الناحية الأصولية هو عام وذكر أحد أفراد العام لكن قد يقال أنه عام أريد به الخصوص وهو حل للإشكال , لكن ما الدليل على هذا الحمل بارك الله فيك أخي الفاضل؟؟