مثالُ المَرفوعِ مِن القولِ تَصريحاً: أَن يقولَ الصَّحابيُّ: سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: كذا، أَو: حدَّثَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بكَذا، أَو يقولُ هو أَو غيرُه: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كذا، أَو: عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَنَّه قالَ كذا، أو نحوَ ذلك.
ومِثالُ المَرفوعِ مِن الفِعْلِ تَصريحاً: أَن يقولَ الصَّحابيُّ: رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فعَلَ كذا، أَو يقولَ هُو أَو غيرُه: كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ يفعَلُّ كذا.
ومِثالُ المَرفوعِ مِن التَّقريرِ تَصريحاً: أَنْ يقولَ الصَّحابيُّ: فعَلْتُ بحضرَةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كذا، أَو يقولَ هو أَو غيرُه: فعَلَ فُلانٌ بحَضْرَةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كذا، ولا يذكُرُ إِنكارَهُ لذلك.
ومثالُ المرفوعِ مِن القولِ حُكْماً لا تَصْريحاً: أَنْ يقولَ الصَّحابيُّ – الَّذي لم يأْخُذْ عَنِ الإِسرائيليَّاتِ – ما لا مجالَ للاجْتِهادِ فيهِ، ولا [لهُ] تعلُّقٌ ببيانِ لُغةٍ أَو شرحِ غريبٍ؛ كالإِخْبارِ عنِ الأمورِ الماضيةِ مِن بدْءِ الخَلْقِ وأَخْبارِ الأنبياءِ ((عليهم الصلاة والسلام)) أَو الآتيةِ كالملاحمِ والفِتَنِ وأَحوالِ يومِ القيامةِ.
وكذا الإِخْبارُ عمَّا يحْصُلُ بفِعْلِهِ ثوابٌ مَخْصوصٌ أَو عِقابٌ مَخْصوصٌ.
وإِنَّما كانَ لهُ حُكْمُ المَرفوعِ؛ لأنَّ إِخبارَهُ بذلك يقتَضي مُخْبِراً لهُ، و [ما] لا مَجالَ للاجتِهادِ فيهِ يَقتَضي مُوقِفاً للقائلِ بهِ، ولا مُوقِفَ للصَّحابَةِ إِلاَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ، أَو بعضُ مَن يُخْبِرُ عَن الكُتبِ القديمةِ، فلهذا وقعَ الاحْتِرازُ عنِ القسمِ الثَّاني، وإِذا كانَ كذلك؛ فلهُ حُكْمُ ما لو قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ؛ فهُو مَرْفوعٌ؛ سواءٌ كانَ ممَّا سمِعَهُ منهُ أَو عنهُ بواسِطةٍ. ([3] ( http://www.alukah.net/majles//newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=25777#_ftn3))
ومِثالُ المَرفوعِ مِن الفِعْلِ حُكماً: أَنْ يفعَلَ الصَّحابيُّ ما لا مَجالَ للاجْتِهادِ فيهِ فيُنَزَّلُ على أَنَّ ذلك عندَه عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كما قالَ الشافعيُّ في صلاةِ عليٍّ في الكُسوفِ في كُلِّ ركعةٍ أَكثرَ مِن رُكوعَيْنِ. ([4] ( http://www.alukah.net/majles//newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=25777#_ftn4))
ومثالُ المَرفوعِ مِن التَّقريرِ حُكْماً: أَنْ يُخبِرَ الصَّحابيُّ أَنَّهُم كانُوا يفْعَلونَ في زمانِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كذا؛ فإِنَّهُ يكونُ لهُ حُكمُ الرَّفعِ مِن جهةِ أَنَّ الظَّاهِرَ ((هو)) اطِّلاعُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على ذلك لتوفُّرِ دَواعِيهِم على سُؤالِهِ عن أُمورِ دِينِهم، ولأنَّ ذلك الزَّمانَ زمانُ [نُزولِ] الوَحْيِ فلا يقعُ مِن الصَّحابةِ فِعْلُ شيءٍ ويستمرُّونَ عليهِ إِلاَّ وهُو غيرُ ممنوعِ الفعلِ.
وقدِ استدلَّ جابِرٌ وأَبو سعيدٍ [الخُدريُّ] – رضي الله عنهما – على جوازِ العَزْلِ بأَنَّهُم كانوا يفعَلونَه والقرآنُ ينزِلُ، ولو كانَ ممَّا يُنْهَى عنهُ لنَهى [عنهُ] القُرآنُ.
ويلتَحِقُ بقَولي: ((حُكْماً))؛ ما وردَ بصيغةِ الكنايةِ في موضعِ الصِّيَغِ الصَّريحةِ بالنِّسبةِ إِليه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ كقولِ التَّابعيِّ عنِ الصَّحابيِّ: يرفعُ الحَديثَ، أو: يرويهِ، أو: يَنْميهِ، أَو: روايةً، أَو: يبلُغُ بهِ، أَو: رواهُ ([5] ( http://www.alukah.net/majles//newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=25777#_ftn5))
وقد يَقْتَصِرونَ على القولِ معَ حَذْفِ القائلِ، ويُريدونَ بهِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ كقولِ ابنِ سيرينَ عنْ أَبي هُريرةَ [قالَ: قالَ ([6] ( http://www.alukah.net/majles//newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=25777#_ftn6)) : (( تُقاتِلونَ قَوْماً)) الحديث.
وفي كلامِ الخَطيبِ أَنَّه اصْطِلاحٌ خاصٌّ بأَهلِ البَصرَةِ.
¥