ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[24 - Mar-2008, مساء 02:30]ـ

قال ابن التركماني -في الجوهر النقي (10/ 168) -:

(لم يصرح أحدٌ من أهل هذا الشان فيما علمنا بأن قيسًا سمع من عمرو، ولا يلزم من قول جرير: (سمعت قيسًا يحدث عن عمرو) أن يكون قيس سمع ذلك من عمرو،

وقد روى البيهقي في باب فضل التأذين على الإمامة من حديث أبي حمزة السكري: سمعت الأعمش يحدث عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال -عليه السلام-: " الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن ... " الحديث، ثم لم يجعل البيهقي ذلك سماعًا للأعمش من أبي صالح، بل قال: هذا الحديث لم يسمعه الأعمش من أبي صالح، إنما سمعه من رجل عن أبي صالح،

وقد أخرج أبو داود في المراسيل من حديث أبي خلدة قال: سمعت أبا العالية يحدث أن أعرابيًا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: متى ليلة القدر؟ ... الحديث).

ـ[أبو عبدالرحمن الطائي]ــــــــ[24 - Mar-2008, مساء 09:14]ـ

قول الراوي؛ يحكي روايةَ شيخه، بقوله: ((حدث ـ يحدث عن فلان)) أو ((روى ـ يروي عن فلان)) لا تفيد ادعاء شيخِه السماعَ من شيخِه ألبتة بَلْهَ إثباته، وهذا معلوم من سياق استخدام الأئمة الحفاظ لهذه العبارة، ولا بأس أن نضرب بعض الأمثلة على ذلك:

ـ في المسند 37/ 124 (22459) قال الإمام أحمد: ثنا حجاج قال: سمعتُ شعبة يحدث عن قتادة قال: سمعتُ الحسن يحدث عن سعد بن عبادة: أن أمه ماتت، فقال: يا رسول الله، إنَّ أمّي ماتت، فأتَصَدَّقُ عنها؟ قال: «نعم». قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «سقي الماء». قال: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة.

قلت: وروايته عن سعد بن عبادة مرسلة بلا شك، فإنه لم يدركه.

فقول الأخ الفاضل أمجد الفلسطيني: الذي يظهر من قول الراوي: "سمعت فلانا (شيخه) يحدث عن فلان "أنه سمع صيغة التحديث أو الإخبار بينهما _ وهذه الصيغ تفيد السماع _ وإلا كان كاذبا لأن شيخه لو حدثه ابتداءا بلفظ العنعنة أو " قال" أو "زعم" أو نحو هذا لما جاز له أن يقول على لسانه " يحدث عن" كيف نوجهها في مثل هذه النصوص ونحوها!؟

ـ العلل للإمام أحمد (1459) وهو في المراسيل لابن أبي حاتم (863): قال عبد الله: قال أبي: لم يسمع هشيم من عاصم بن كليب ولا من زيد بن أبي زياد ولا من موسى الجهني ولامن محمد بن جحادة ولا من أبي خلدة ولا من سيار ولا من علي بن يزيد ولا من الحسن بن عبيدالله شيئا وقد حدث عنهم، وعن العمري الصغير ولم يسمع منه.

قلت: فقوله: ((وقد حدث عنهم)) تعني ـ عند الشيخ أمجد ـ ((وقد ادعى سماعه منهم))!؟

وكذا في النصوص التالية:

ـ قال عبد الله بن الإمام أحمد في العلل 2/ 331 (2465): حدثني أبي قال: لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم بن أبي عتيبة، ولا من حماد، ولا من عمرو بن دينار، ولا من هشام بن عروة، ولا من إسماعيل بن أبي خالد، ولا من عبيد الله بن عمر، ولا من أبي بشر، ولا من زيد بن أسلم، ولا من أبي الزناد. قال أبي: وقد حدَّث عن هؤلاء كلِّهم ولم يسمعْ منهم شيئاً.

ـ وقال النسائي: حَدّث [يعني سعيد بن أبي عروبة] عن عمرو بن دينار وزيد بن أسلم والحكم وغيرهم ولم يسمع منهم.

ـ قول علي بن المديني في أبي قلابة: روى عن هشام بن عامر ولم يسمع منه.

ـ تاريخ يحيى بن معين للدوري (4872): قال يحيى بن معين: ولم يسمع هشيم من القاسم بن أبي أيوب وقد حدث عنه، وقد حدث عن بيان بن بشر ولم يسمع منه.

ـ وقال الإمام أحمد في خالد الحذاء: حدث عن الشعبي وما أراه سمع منه.

ـ العلل للإمام أحمد 1/ 211 (226): حدثني أبي. قال: حدث عنه [يعني القاسم بن أبي أيوب] هشيمٌ، ولم يسمع منه.

ـ معاوية بن يحيى الإطرابلسي. قال أحمد بن حنبل يحدث عن سليمان بن موسى ولم يسمع منه ولا أدركه.

ـ وسئل أبو حاتم عن الأعمش عن عبد الرحمن، فقال: قد روى عنه ولم يسمع منه.

ـ وقال الخطيب في «غنية الملتمس» ص318 (426): عدي بن عدي بن عَمِيرة، أبو فَروة الكِندي. سيد أهل الجزيرة. حدَّثَ عن أبيه، ولأبيه صحبة، ولم يَسمعْ منه شيئاً، وإنما أرسل الرواية عنه.

ـ قال الزيلعي في «نصب الراية» 1/ 90: وحدث [يعني الحسن] عن عبادة بن الصامت، ولم يسمع منه.

ـ وقال الشيخ الجديع في «تحريره»: وتارة بتنصيص الناقد العارف، بناء على الاستقراء والنظر، على عدم الإدراك، أو اللقاء، أو السماع، بقوله مثلاً: (فلان لم يدرك فلاناً، لم يلق فلاناً، لم يسمع فلاناً، عن فلان مرسل). كقول علي بن المديني: " لم يسمع أبو قلابة من هشام بن عامر، وروى عنه" [المراسيل لابن أبي حاتم (390)].

والحاصل: أن قول الراوي سمعت فلاناً يحدث عن فلان، فيه حذف للمفعول للعلم به، فالعبارة ـ من غير حذف ـ هكذا: سمعت فلاناً يحدثنا عن فلان. وهي ـ بلا أدنى شك ولا ريب ـ كقوله: حدثنا فلان عن فلان. لا فرق بينهما ألبتة، وهذا واضح لا يحتاج معه إلى مزيد بيان.

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[24 - Mar-2008, مساء 09:56]ـ

نعم جزاكم الله خيرا جميعا

وكان قد تبين لي حقيقة ما ذكرتم منذ فترة

جزاكم الله خيرا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015