علو الهمة في القراءة على الشيوخ

ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[11 - عز وجلec-2010, مساء 12:46]ـ

كتب الدكتور يحيى الغوثاني في ملتقى أهل التفسير:

نماذج في سرعة القراءة والسماع على الشيوخ والأخذ عنهم

يقول العبد الفقير يحيى الغوثاني: لقد أكرمني الله بزيارة الشيخ عبد الرحمن الكتاني أكثر من مرة وقرأت خلالها كتبا عدة؛ من ذلك أنني قرأت الشمائل للترمذي في مجلس واحد، وقريبًا من نصف البخاري في ثلاثة أيَّام.

وقد أثنيتُ على صبْره وتحمله وجلده في السماع، فأخبرني أنه تعوَّد على ذلك من مجالسته لأبيه وكثرة سرْده بين يديه.

وأخبرني شيخنا العلامة المسند المحدث الفقيه الشيخ عبد الرحمن الكتاني الإدريسي الحسني عن أبيه الشيخ عبد الحي الكتاني أنه قال:

1 - وعلى ذِكْرِ سرعة القراءة والصبر على السماع أردت أن أسوق هنا ما للعالم الصَّالح الحافظ أبي عبد الله محمد بن صعد التلمساني الأنصاري في كتابه "روضة النسرين في مناقب الأربعة المتأخرين" ونصه: رأيتُ النقل عن الشيخ سيدي محمد بن مرزوق أنَّه كان يقول: سيدي أبو القاسم حافظ المغرب في وقته وإمام الدنيا - يعني العبدوسي الفاسي نزيل تونس - إنَّ الله أجرى عادته في علماء الإسلام أن يبارك لأحدهم في قراءته، والآخر في إلقائه وتفهيمه، والآخر في نسخه وجمعه، والآخر في عبادته، وسيدي أبو القاسم مِمَّن جمع الله له ذلك كله وبارك في قراءته وإلقائه ونسخه وجَمعه وعبادته.

2 - وحدَّث عنه بعض مَن قيَّد عنه قال: سمعت سيدي أبا القاسم يقول: قرأت البخاري في حصار فاس الجديد في يوم واحدٍ، ابتدأته بعد أذان الفجر وختمته بعد العتمة بقليل ... قلتُ كان سيدي أبو القاسم ممن فتح عليه في حفظ البخاري والقيام عليه نسخًا وفهمًا وقراءةً، رأيت في بعض التقاييد أنه نسخ منه ثَمانيَ نسخ، وربَّما فعل أكثر أكثرها في سفر واحد، ونسخ أيضًا من صحيح مسلم تسع نسخ، وأما غيرهما من كتب الحديث والفقه فنسخ من ذلك ما لا يأتي عليه العد والإحصاء، وخصوصًا الشَّمائل والشفا لعياض فإنه نسخ منهما كثيرًا، وهذا من أعظم الكرامات. اهـ كلام ابن صعد.

3 - وفي ترجمة أبي الحسن علي بن عبد الله بن أحمد العلوي التوقادي أصلا المصري دارًا الحنفي من معجم الحافظ مرتضى الزَّبيدي قرأ عليَّ الصَّحيح في اثنَي عشر مجلسًا في رمضان سنة 1188 في منزلي، ثم سمع الصحيح ثانيَ مرَّة مشاركًا مع الجماعة مناوبة في القراءة في أربعة مجالس، وكان مدَّة القراءة من طلوع الشَّمس إلى بعد كل عصر، وصحيح مسلم في ستة مجالس مناوبة بمنزلي. اهـ منه.

4 - ونحوه ذكر الجبرتي في ترجمة السيد علي المذكور من تاريخه وفي الحطة نقلا عن السيد جمال الدين المحدث عن أستاذه السيد أصيل الدين أنَّه قال: قرأت صحيح البخاري نحو مائة وعشرين مرَّة في الوقائع والمهمَّات لنفسي وللنَّاس الآخرين، فبأيّ نيَّة قرأتُه حصل المراد وكفى المطلوب. اهـ.

5 - وفي ترجمة الحافظ برهان الدين الحلبي من الضوء اللامع للسَّخاوي أنَّه قرأ البخاري أكثر من ستّين مرَّة ومسلم نحو العشرين. اهـ.

6 - وفي ترجمة الحجار من تاريخ الحافظ ابن حجر أنه حدَّث بالصحيح أكثرَ من سبعين مرَّة بدمشق وغيرها.

7 - وفي ترجمة البرهان إبراهيم بن محمد بن إبراهيم البقاعي الحنبلي من "شذرات الذهب في أخبار من ذهب" للعلامة عبد الحي ابن العماد العكري الحنبلي الدمشقي أنه قرأ على البدر الغزي البخاري كاملا في ستَّة أيَّام، أوَّلها يوم السبت 11 رمضان عام 930، وصحيح مسلم كاملاً في رمضان عام 931، في خمسة أيام متفرقة في عشرين يومًا. اهـ.

8 - وقد قال الحافظ السخاوي: حكى الحافظ الذهبي عن الحافظ شرف الدين أبي الحسن اليونيني أنَّه سمعه يقول إنَّه قابل نسخته من صحيح البخاري وأسمعه في سنةٍ إحدى عشرة مرَّة. انظر الشهاب الهاوي على منشى الكاوي.

9 - وفي طبقات الخواص للشهاب أحمد الشرجي اليمني في ترجمة سليمان بن إبراهيم العلوي أنه أتى على البخاري نحوًا من مائتين وثمانين مرَّة قراءةً وسماعًا وإقراءً.

10 - وفي ترجمة غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي الأندلسي من "الغنية" للقاضي عياض: بلغني عنه ولم أسمعه منْه أنَّه قال: كررت البخاري سبعمائة مرَّة. اهـ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015