صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .. وبعد: فقد بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، فهدى به من الضلالة، وبصر به من العمى، وهدى به إلى الصراط المستقيم، وأكمل الله له ولأمته الدين، فترك أمته على البيضاء حيث قال: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي» فسار صحابته من بعده على سيرته، يحملون هذا الدين، ويدعون إليه ويجاهدون في سبيله حتى بلغ المشارق والمغارب، ودخل الناس فيه أفواجا فعم أرجاء المعمورة بعدله وحكمته ونوره، كما قال الله تعالى: {هٍوّ پَّذٌي أّرًسّلّ رّسٍولّهٍ بٌالًهٍدّى" وّدٌينٌ پًحّقٌَ لٌيٍظًهٌرّهٍ عّلّى پدٌَينٌ كٍلٌَهٌ وّلّوً كّرٌهّ پًمٍشًرٌكٍونّ} [التوبة: 33] حتى شهد العالم كله إلا من عاند بغيا وحسدا بفضل هذا الدين، وانه الصالح لكل زمان ومكان ولكن بقي من أعمى الله بصائرهم وأكل الحسد والحقد قلوبهم من اليهود والنصارى والمشركين يحاولون ان يصدوا عن سبيل الله ويطفئوا نور الله بأفواههم {وّيّأًبّى پلَّهٍ إلاَّ أّن يٍتٌمَّ نٍورّهٍ وّلّوً كّرٌهّ پًكّافٌرٍونّ} [التوبة: 32] انهم ما زالوا يرمون هذا الدين وأهله بكل نقيصة وعيب وما نسمعه الآن ونقرؤه من افتراءاتهم على هذا الدين بأنه يربي الارهابيين وانه منشأ التطرف ما هو إلا غيض من فيض وامتداد لحقد قديم وداء دفين كما قال الله تعالى: {وّلّن تّرًضّى" عّنكّ پًيّهٍودٍ وّلا پنَّصّارّى" حّتَّى" تّتَّبٌعّ مٌلَّتّهٍمً قٍلً إنَّ هٍدّى پلَّهٌ هٍوّ پًهٍدّى" وّلّئٌنٌ \تَّبّعًتّ أّهًوّاءّهٍم بّعًدّ پَّذٌي جّاءّكّ مٌنّ پًعٌلًمٌ مّا لّكّ مٌنّ پلَّهٌ مٌن وّلٌيَُ وّلا نّصٌيرُ} [البقرة: 120] {پَّذٌينّ آتّيًنّاهٍمٍ پًكٌتّابّ يّعًرٌفٍونّهٍ كّمّا يّعًرٌفٍونّّ أّّبًنّاءّهٍمً وّإنَّ فّرٌيقْا مٌَنًهٍمً لّيّكًتٍمٍونّ پًحّقَّ وّهٍمً يّعًلّمٍونّ} [البقرة: 146] إن ما نسمعه الآن من افتراء على الإسلام والمسلمين عموماً، وعلى هذه البلاد، «بلاد الحرمين الشريفين» خصوصاً لأنها منبع الإسلام ومنطلق العقيدة الصحيحة ليس بغريب ولا جديد فالله تعالى يقول: {وّلا يّزّالٍونّ يٍقّاتٌلٍونّّكٍمً حّتَّى" يّرٍدٍَوكٍمً عّن دٌينٌكٍمً إنٌ \سًتّطّاعٍوا} [البقرة: 217] ويقول: {وّدٍَوا لّوً تّكًفٍرٍونّ كّمّا كّفّرٍوا فّتّكٍونٍونّ سّوّاءْ} [النساء: 89] ويقول: {وّإذّا لّقٍوكٍمً قّالٍوا آمّنَّا وّإذّا خّلّوًا عّضٍَوا عّلّيًكٍمٍ الأّنّامٌلّ مٌنّ پًغّيًظٌ} [آل عمران: 119] إنهم لا يرضيهم عنا إلا ان ننسلخ من ديننا ونترك قرآتنا وسنة نبينا ونمشي على مخططاتهم ولذلك هم يدعوننا إلى ان نغير مناهجنا الدراسية القائمة على الكتاب والسنة ونغير برامج إعلامنا حتى تنقطع صلتنا بالإسلام فيسهل لهم قيادنا، ويحتلوا بلادنا، حتى قال أحد أقطابهم في مؤتمر من مؤتمراتهم الإجرامية ما معناه: «لا تطمعوا في زحزحة المسلمين عن دينهم إلا بإزالة الكعبة وإبعاد المصحف عن أيديهم» وليس العجب بأن يصدر هذا العداء منهم فالشيء من معدنه لا يستغرب، وإنما العجب من قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا تأثروا بهذه الفكرة فصاروا الآن ينادون بتغيير المناهج الدراسية وتغيير برامج الإعلام الإسلامي زاعمين كذباً ان هذه المناهج مصدر الإرهاب والتطرف تأثراً بدعايات الكفار والمنافقين: تشابهت أقوالهم فصاروا ينفرون من حفظ كتاب الله وسنة رسول الله في المدارس ويسمونه بالتلقين الببغائي فحكموا على مدارسنا عموما وعلى علماء الأمة وقادتها الذين درسوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وحفظوا المتون العلمية في هذه المدارس مع شرحها بأنهم ببغاوات، ولم يدروا ان الحفظ هو أساس الفهم وانه لا علم بدون حفظ وليس في المدارس تلقين بدون شرح وتفهيم، وهل نال سلف الأمة وأئمتها المنازل العالية في العلم إلا عن طريق التلقين والحفظ والفهم ولقد صار الحفظ لقب فخر واعتزاز لهم حيث يقال: الحافظ ابن كثير والحافظ الذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهم وغيرهم وقال أحدهم في الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: روى ألف ألف من أحاديث أسندت: وأثبتها حفظا بقلب محصل وشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحفظة لسنته
¥