- ثم متونا للصغار والمبتدأين في الفقه .. وبعده حفظ للأجرومية وبعض الأشعار والتدريبات على الإعراب ثم البدء ببرنامج علمي مكثف
- ماهي منجرات الشناقطة في هذا الباب وماهو مشروعهم؟
- ألفوا في شتى علوم القرآن , ففي التفسير نجد (أضواء البيان في ايضاح القرآن بالقرآن) وهو من الكتب النادرة إن لم يكن الوحيد مما بقي الذي استخدم منهج تفسير القرآن بالقرآن , وصاحبه العلامة محمد الأمين الشنقيطي, الفقيه المجتهد والمفسر اللغوي والحافظ المحقق, ومن مؤلفاته العظام "دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب" الذي أذهل العلماء, ومذكرته في "أصول الفقه" التي كانت من أماليه لطلاب الجامعة الإسلامية فتحولت مرجعا لطلاب الأصول في كل مكان, مع أن له "نثر الورود على مراقي السعود" .. وقد تتلمذ على يديه عدد كبير من أكابر العلماء منهم المشايخ ابن عثيمين وعطية سالم وبكر أبو زيد الذي اعتنى بإخراج الكتب ووصفه بأنه من خير ما كتب المعاصرون في بابه بينما وصف الشيخ عايض الأضواء في أحد كتبه بأنه (لايعد كتاب تفسير ولا فقه) فمن نصدق؟؟ وألف الشيخ سعود الشريم في مسائل الحج في الأضواء, وللشيخ السديس رسالة في الأصول حول الشيخ ..
- أما في الحديث, فمنهم المحدثون الخبراء بالأسانيد, الحفاظ الضابطون للمتون, أصحاب مؤلفات معتبرة في الفن فمن يجهل الإمام المحدث محمد حبيب الله بن مايأبى المدرس بالحرمين وصاحب "زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم" و"دليل السالك إلى موطأ مالك" ولما قرأ علماء الأزهر مؤلفاته دعوه للتدريس في الأزهر وقد كان .. أما الإمام الحجة محمد الخضر مايأبى الشنقيطي صاحب "كوثر المعاني الدراري من خبايا صحيح البخاري" ورده الشهير على المذاهب المنحرفة في " قمع أهل الإلحاد عن الطعن في أئمة الإجتهاد" ورده على الصوفية الخرافية "مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التيجاني الجاني" ثم ختم حياته بالمرجع الفقهي الكبير "شرح مختصر خليل بالمذاهب الأربعة" .. بعد أن تنقل ينشر العلم من المدينة إلى العراق حيث شرح البخاري, ودرسه بالمغرب , وأعاد شرحه في الأردن والخليج, ثم حقق أمنيته بشرح البخاري على مصاطب المسجد الأقصى .. أم أحدثك عن الشيخ الفقيه المحدث محمد المختار الجكني شارح سنن النسائي, والد الشيخ محمد المختار عضو هيئة كبار العلماء وصاحب "شرح زاد المستقنع" ..
- أما في اللغة فإن الأمة تدين بالفضل للشيخ محمد محمود ولد التلاميد الذي أخرج المفضليات والأصمعيات التي هي أصدق وأثبت المرويات عن أشعار العرب ودرس في الأزهر ودان له علماء مصر بالفضل ,ولما تسامع الناس بأن القاموس لاتوجد منه نسخة كاملة إلا في مكتبة برلين سافر إلى هناك ومكث عدة أيام يدخل المكتبة فيحفظ مجلدا أو اثنين ثم يخرج ويدونها حتى عاد لمصر مظفرا يحمل القاموس ... وأحمد الشنقيطي صاحب "الدرر اللوامع" الذي يعد من أضخم وأجمع كتب شواهد العربية .. والمختار ابن بونة صاحب "الاحمرار" أعظم شروح الألفية عند المغاربة وابن زين صاحب "الطرة" .. وشروح الآجرومية وابن الحاجب وسيبويه والمعلقات وغيرها .. مع عناية بالشعر حفظا وقرضا حتى سموها "بلاد المليون شاعر" .. واقرأ إن شئت "القاموس المحيط في تراجم شعراء شنقيط"
- ولن أحدثك عن الشيخ محمد سالم ولد عدود مفتي الديار وخال الشيخ الددو والشيخ محمد عالي المعروف ب"البحر" لأنه لم يترك فنا إلا وله فيه نظم .. والشيخ الحاج المرابط صاحب المحضرة الشهيرة التي يؤمها طلبة العلم من أنحاء المعمورة ..
- ثم إن القوم انتشروا في أنحاء المعمورة يحملون هذا المشروع العلمي الأصيل يشاركهم ويسبقهم فضلاء الأمة في عودة الأمة لأصالتها ووضع أصول تضبط مسيرتها نحو الريادة الحضارية هذا مشروعهم وذاك أثرهم .. فحدثنا عن مشروعك ياشيخ؟؟؟ أرجو أن لايكون أغنية جديدة مع محمد عبده بالعامية؟؟؟
أما الوجه الآخرلغلط الشيخ الفاضل فهو استهزاؤه بمخاليفه:
فلا نعرف في منهج سلف الأمة من يصف مخالفيه .. ب (الجرادة الصفراء) أو (أجهزة التسجيل) وتستهزأ بنحافته .. (رأيت بعض المشايخ في بعض الدول التي زرناها يحفظ عشرات المتون ويعيدها ويكررها ليل نهار حتى صار نحيفا نحيلا كالجرادة الصفراء) .. ألم يتعظ الشيخ من استهزائه ببائعة الفصفص؟؟
أين منطوق الكتاب: (لايسخر قوم من قوم)؟؟
وأين أدب أهل العلم والدعوة الذي لقنتنا؟؟ .. ولا أظن النحافة عيبا للرجال خصوصا إذا كان سببها الآنشغال بالعلم وحفظه – كما زكيتهم- والعبادة والقيام .. فما الذي استفدناه من السمنة المفرطة التي هي مؤشر للكسل المجتمعي الذي تعانيه أوساطنا العلمية والثقافية .. وما الذي استفدناه من القطط السمان التي تدمن موائد الوجهاء؟؟
أما أجهزة التسجيل فأحسب أن الشيخ أحد هذه الأجهزة الضخمة (استريو) .. فما بضاعته إلامواد تسجيلية على حد وصفه – وما العيب إن كانت نافعة؟؟
وأحسب أن الشيخ قد دخل عليه الخلط من باب ذكره حفظة المتون: (من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب). فالشيخ وهو الداعية النشط والواعظ الجماهيري والمثقف الأديب, يجب أن يدرك أن هذه هي دائرته التي يحسنها ويجب أن يتخصص فيها ..
ويستمر في عطائه المؤثر والموفق فيها .. دون الخوض في بعض القضايا العلمية التخصصية التي لها أصحابها الذين يحسنون التعاطي معها وسبر أغوارها التفصيلية والكلية ويعالجون خللها بمهارة .. مع كون الكثير منهم ربما لايصلحون لمواجهة الجمهور ولايملكون الأسوب الأخاذ الذي يملكه الشيخ .. فليس في هذا مايعيب أيا من الفريقين .. وما أجمل أن يتكاملا ولايتجاملا ..
أعرف أن هذا الكلام ربما أغضب بعض محبي الشيخ – مع أني أعد نفسي من محبيه لا من أتباعه- لكن نسألهم (أليس هذا بالحق)؟؟ أليس أخوك (من صدَقك لا من صدّقك)؟؟ ..
سامح الله الشيخ فقد اضطرنا –والله- لما نكره .. لكنا حسبنا أن (الدين النصيحة)
فنأمل أن يراجع نفسه ويتراجع عن هذه المقالة فلن يزيده ذلك إلا رفعة عند الله ومكانة عند محبيه .. فكلنا ذو خطأ و (خير الخطائين التوابون)
اللهم اغفر لنا وللشيخ عايض وردنا إليك وإلى الحق ردا جميلا
عبدالله الشنقيطي – أكاديمي سعودي
¥