عاش مبلغاً ثلاثاً وعشرين سنة، بلغ فيها رسالات الله، وبقي بعد ذلك كل تبليغ يبلغه أحد من أمته امتداد في عمره؛ لأنه أداء لمهمته، فأنت تريد أن تقدم شيئاً من عمرك إمداداً وزيادة في عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتخطط لذلك.
إذاً: من دراسة البيئة الداخلية عرفت منها نقطة قوة لديك وهي الهمة العالية، وكذلك من نقاط القوة لديك: الصبر والتحمل والجلد، وجدت أنك صاحب جلد وصبر وتحمل، وأنك لست من الذين إذا أصابتهم أية نكبة أو أخفقوا في أي مجال ينقطعون ويرجعون، فهذه نقطة قوة في طلب العلم لابد منها: التحمل والصبر.
وكذلك من نقاط القوة: وجود الوسائل: وجود من تدرس عليه، ووجود المكان الذي تدرس فيه، ووجود الكتب التي تدرسها، ووجود الوقت الذي يمكن أن تستغله في الطلب، فهذه من نقاط القوة المهمة. ومنها: الذكاء، ومستوى الضبط والفهم الذي يؤهلك للطلب، فهذه قوة لديك تمتلكها. ثم بعد هذا تدرس نقاط الضعف، ولابد أن تبحث عنها في نفسك، فإذا كان لديك من نقاط الضعف مثلاً: عدم ترتيب الأولويات، أو عدم البرمجة، أو إقبال على الدنيا ونهم على جمعها، أو لديك تكاليف كثيرة وأعباء كبيرة، أو دخلت في انشغالات تأخذ حيزاًَ كبيراً من وقتك وتفكيرك، أو نحو ذلك من نقاط الضعف، فهذه نقاط لابد أن تخطط لسدها، فتستغل نقاط القوة لسد ثغرات الضعف.
دراسة البيئة الخارجية
الركن الثالث من أركان التخطيط:
دراسة البيئة الخارجية، أي:
المحيط الذي تعيش فيه، وهذا المحيط لاشك أنك ستجد فيه فرصاً تستطيع استغلالها في الوصول إلى أهدافك، وتجد فيه في المقابل أشياء فيها خطر عليك؛ لأنها ربما تقطعك عن بعض أهدافك، فالمحيط الذي من حولك لا يمكن أن تعيش بدونه، فأنت محاط به فتحتاج إلى دراسته، فتعرف ما فيه من نقاط إيجابية يمكن استغلالها وهي مثلاً: تعاون الناس في المجال العلمي. احترامهم لمن يشتغل بالعلم. الظروف المواتية للطلب. وجود كثير من المنافسين الذين يحثونك على الطلب؛ لأنهم ينافسونك فيه. فهذه فرص تزيدك في الطلب،
وفي المقابل هناك مخاطر تقطعك عن الطلب، كالملهيات، والمشاغل الدنيوية، ومنها وسائل الإعلام، فرغم إيجابيتها ففيها بعض السلبيات وهي: أنها تقطع عن الطلب، وتنقص الوقت، وتنقص بركته مما يراه الإنسان من مظاهر، وما تنقل إليه من الأخبار المحزنة. وهكذا تبحث عن المخاطر التي من حولك فتحاول التقلل منها والابتعاد عنها، وتحاول الاستفادة من الفرص.
تزمين الخطط
الركن الرابع من أركان التخطيط هو:
تزمين الخطط،
وهو أن يكون لك وقت معين تقيس فيه ما قطعته من أشواط، فلابد أن تعلم (أن المنبت لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى)، فأنت لا تستطيع أن تسهر الليل والنهار جميعاً في الطلب، وقد تقرأ في حياة بعض السلف كثرة الاشتغال في الليل والنهار، فمثلاً النووي ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000036&spid=975) رحمه الله مكث في وقت الطلب في دمشق أربع سنين لم ينم مضطجعاً، كان ينام مسنداً ظهره إلى اسطوانة، ولم يكن يضطجع خلال هذه المدة، واجتنب بعض المآكل لشبهة فيها ومخالفة لما يهواه،
فمثل هذه الأمور نحن لا نطلبها في طالب العلم اليوم، لأن فيها جلد وقوة لا تحصل إلا من الأفذاذ والنوابغ، لكن نريد منك فقط تزمين وتقسيم الأهداف على الوقت الذي لديك، وأن تخطط لمدة محددة، ولو مت قبلها فهي في ميزان حسناتك، وليس هذا من طول الأمل ولا من التسويف، فخطط لمدة محددة، فإذا بلغتها فالحمد لله تكون قد نجحت فيما تريد، وإن لم تبلغها فأنت سائر على الطريق، والإنسان يثاب على نيته وعزمه، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)، وقد حضنا عليه الصلاة والسلام على الأيسر فالأيسر من الأسباب. أخرج البخاري ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000040&spid=975) في الصحيح قال: حدثنا عبد السلام بن مطهر ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1001038&spid=975) قال: حدثنا عمر بن علي ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000217&spid=975) عن معن بن محمد الغفاري
¥