اتركونا نُفطم، رحمكم الله

ـ[أبو بكر السعيد]ــــــــ[04 - Oct-2010, صباحاً 02:42]ـ

قال تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)

وأنا أقرأ هذه الآية تذكرت حال كثير من طلبة العلم أو من يظنون أنفسهم من طلبة العلم من أمثالي _المخدوعين_ الذين ظلوا تحت أقدام بعض أدعياء العلم سنين، فإذا بهم لم يتعلموا شيئا.

أحكي لكم هذه القصة الحقيقية التي مر عليها ثمانية أعوام بالتمام والكمال، لكي تكونوا علي بصيرة في طلبكم للعلم ولكي لا تُخدعوا مثلما حدث معنا أنا وصاحبيّ.

مررت في هذه الثمانية بمشايخ بلدي أجمع، كبيرهم وصغيرهم، وأختصر القصة وأحفظ عليكم أوقاتكم، لازمت منهم اثنين، الأول وكان المبرز في وقته وحتي يومنا هذا، لم يكن عنده من العلم شيئ البته، وتعلم على كتب بعض أهل العلم ممن سهلوا للناس طلب العلم، فلم يدع له كتابا إلا وذاكره فينا، ولم نكن نعلم حينها انه أول مرة يقرأ هذه الكتب معنا نحن، وقبل أن تظهر كتب تسهيل العلم كان يقرأ في كتب الشيخ سيد سابق والشيخ الشعراوي، وكان يقول بما يقرأه فيهما ولا يخالفهم قيد أنملة، ثم لما وصلت كتب الشيخ ابن عثيمين مصر، كانت هي المرجع الأساسي لكل محاضراته، وفينا تدرب في بيته، والمساجد وووووو،

وظللنا معه على هذا الحال سنين، وكنا نجلس مع بعضنا أنا وصاحبيّ، لم نشعر بأثر للعلم في قلوبنا طوال هذه السنين، أين كلام السلف "إنما العلم الخشيه "، أين القيام، والصيام، وتلاوة القرآن، وأين وأين؟؟؟ لم نعرف حينها السبب، لكن عرفنا بعد ذلك، أننا لم نكن نتعلم، بل نأخذ معلومات عن العلم الشرعي، وبعد ما بين السماء والأرض وما بين العلم الشرعى والمعلومات، فالأخيرة تزيدك غرورًا وكبرًا وحبًا للظهور، وتنسيك ربك، لما تقف على الخلاف بين أهل العلم وتطعن في هذا وفي ذاك لأنه خالفك في استدلال، ومن أنا حتى يكون لي استدلال؟؟؟ لكن لكثرة المسائل والاعتراضات وسوء الأدب، قد يحدث التطاول على الأكابر، ولكثرة المسائل تظن أن عندك علمًا، فإذا وصلت لهذه المرحله فاعلم أنك على سلم الجهل تسقط وبسرعة البرق، المهم أفقنا على يد الشيخ الثاني، وقد كان صديقا للأول، وأخبرنا أن هذا لا يكون علمًا أبدا، لابد أن تأخذ العلم على يد المشايخ المتقنين، الذين تلقوه بالسند عن مشايخهم، وهكذا اقتنعنا، أضف إلى ذلك أنه كان معروفا بملازمة أهل العلم والتحقيق، ومعه اجازات في شتى فنون العلم، ولقد رأيتها بعيني.

وأول ما فعل هذا الشيخ أن أسقط كل الثوابت التي نعرفها، في الاعتقاد والفقه وكل ما أنت متخيله، شهورًا طويله وهو يهدم كل ما كان، ولك أن تتخيل كيف كنا ونحن نتهاوى أمام معاول الهدم، فكان أن رضخنا لكل ما يقول، وخاصة مع انتشار الجهل، وكثرة الكلام فيما يضر، وعاب علينا كيف تمر هذه السنون ولم تفطموا، أما آن لك أن تستقل وتتعلم شيئا من العلم الحقيقي، الذي به تستطيع أن تواصل الطريق، وترجع للشيخ إن تعطل بك السير. وكما يقول الشيخ شاكر "وكان ما كان "، ومرت بقية الثمان، وإذا به يذاكر فينا أبحاثه.

اعلم أخي أن لكل عالم مشاريعه، وأبحاثه، وكان من البلاء أن نقع مع هذا الفاضل، الذي ما كان يتكلم معنا إلا في أبحاثه. ولك ان تسأل وكيف ذاك؟ أقول لك كان ينصبنا كمعارضين له فيما يذهب إليه، حتى يرى ما وجه القصور في بحثه، وهكذا في كل مسأله، ولا مانع من أن يتحفك بغرائب العلم، وأقصد بالغرائب ما كان غريبا عما ألفناه وإن كان صوابًا وحقا.

وبعد هذا العمر الذي قد تظنه قصيرا، ولكنه زهرة العمر وريعان الهمة والحماس، بعد هذا العمر إذا بنا لم نتعلم شيئا حقيقيا، إنما هي نتف من هنا وهناك، وأقوال من هنا وهناك، ولا أنكر أننا استفدنا في حياتنا من التوجيهات والاستشارات، لكن ليس هذا طريق العلم أبدا ولا يكون.

إن أعظم مضرة في هذه السنين التي مضت، سقوط هيبة أهل العلم من قلبك، والتجرء عليهم، وازدراء اجتهاداتهم، وعلمهم، ونسبتهم إلى الجهل، والتقصير وعدم البصيرة، وقد يتهمون في نياتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015