ولم يحتمل أن يرى ما يظنه منكرا دون السكوتعليه .. حتى مع من له فضل عليهوفي هذا أدب الشفافية والصدق والعدل .. وعدم التعصبللمشايخ .. بنفي أي خطأ عنهم .. وإنزالهم منزلة المعصومين بلسان الحال

بل نصحهموتبيين خطئهم بأدب الإسلام ..

والعالم الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عنالمنكر .. عالم سوء .. بحسب انتفاء ذلك عنه

وقد وصف الله خسة كثير من علماء بنيإسرائيل واستحقاقهم اللعنة على لسان داود وعيسى بن مريم أنهم "كانوا لا يتناهون عنمنكر فعلوه"

سادسا-التضحية ..

وذلك جلي في فعل موسى حيث ركب السفينة وهي مخروقة .. وخاطربحياته .. وأرخصها في سبيل العلم الشرعي المفضي إلى مرضاة الله عز وجل

وقد ارتحلجابر

بن عبد الله رضي الله عنه من البصرة للمدينة .. في طلب حديث واحد!

وعبدالله بن أنيس .. رضي الله عنه كذلك

من المدينة إلى الشام .. في طلب حديثواحد

ويدل عليه أيضا مجاهدة موسى في الوصول للخضر وفرحه بظهور الآية فقال "ذلكما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا" .. وقطعه المفاوز الطوال دونما يأس

سابعا-مجاهدة الشيطان

فإن تسلطه على المرءسبب للنسيان وانعدام البركة في العلم

ولذك عزا فتى موسى النسيان إليه .. فقال"وماأنسانيه إلا الشيطان أن أذكره"

ومن أعظم ما يعين على طرده وكبح وساوسه ذكر اللهتعالى

ففي مسند أحمد بسند صحيح"أنا مع عبدي ما تحركت بي شفتاه"

ومن أشهر ماقيل في ذلك .. قول الإمام الشافعي:-

شكوت إلى وكيع سوء حفظي .. فأرشدني إلى تركالمعاصي

وأخبرني بأن العلم نور .. ونور الله لا يؤتى لعاص

ووكيع بنالجراح .. من أكابر أهل العلم .. وفي طبقة شيوخ الشافعي

ثامنا- الرحمة .. واقترانها بالعلم .. سبب للبركة فيه ووضع القبولفي الأرض

فإن طالب العلم إذا كان قاسيا زهد في علمه الكثير .. وكما قال تعالى فيأعلم الخلق صلى الله عليه وسلم "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا

من حولك" .. وانتزاع الرحمة منه آفة تورث العجب بنفسه وغمط الناس حقهم .. وجحد ما عند الآخرين منصواب

يدل عليه من قصة موسى "فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناهمن لدنّا علما"

وهذه الرحمة في الأصل خاصة بما سوى الكافرين .. من مؤمنين .. وتشملالمخلوقات من دواب ونحوها

أما الأعداء .. فكما قال تعالى في صفة الصحابة"أشداء علىالكفار رحماء بينهم" وأما الكفار المسالمون فرحمتنا لهم رجاء الهداية لهم ودعوتهم

وقد كان أبو بكر أعلم الصحابة .. وكان مع ذلك أرحمهم .. كماتدل سيرته ومناقبه

أما حديث الأوسمة .. وفيه "أرحم أمتي بأمتي" .. فمعلول ,والله أعلم

تاسعا-الصبر .. حتى كان أول ما سجله الله تعالى على لسان الخضر أنقال لموسى"إنك لن تستطيع معي صبرا" ..

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم اللهموسى لو كان صبر لقصّ الله علينا من أمرهمافدل أن الصبر والمصابرة=التيهي الصبر على الصبر .. سبب للعلم الكثير .. كما أن نقصه سبب للحرمان

ثم إن الإحاطةبالعلم .. والتوسع فيه .. سبب رئيس للصبر .. كما أن الصبر شرط للتعلم

يدل عليه قولالخضر"وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا"

واختتمت القصة بقول الخضر"ذلك تأويل مالمتسطع عليه صبرا" ..

فمعرفة مآلات الأمور وتفسيرها واستنباط الأحكام واستكناهالدلائل .. كل ذلك وثيق الصلة بصبر العالم والمتعلم .. والمبتدي والمنتهي .. إذا جاز أننقول "منته"

:عاشرا-الأدب-يبدو جليا في جواب موسى عليه السلام"ستجدني إن شاءالله صابرا ولا أعصي لك أمرا"

وههنا أدب مع الله .. بقوله"إن شاء الله" .. وأدب معشيخه .. بوعده بالصبر .. وعدم عصيان أي أمر ..

لأن النكرة جاءت في سياق النفي فيقوله"ولا أعصي لك أمرا" .. وذلك يعمّ

والعجيب أن موسى عليه الصلاة والسلام .. معاستثنائه بقوله " إن شاء الله" .. لم يصبر

فالله تعالى لم يشأ لحكمةبالغة ..

وقد منع موسى من ذلك غضبُه وحدته مع كونها في ذات الله فتأمل!

ولو صبر وتحلّم .. لتعلم وتعلمناكثيرا ..

الحادي عشر-الحفظ .... وعدم الركون إلى المخزون في المكتبة

فماالعلم إلا ما حواه الصدر

يقول الإمام الشافعي

علمي معي حيثما يممتيتبعني .. قلبي وعاء له لا جوف صندوق ِ

إن كنت في البيت كان العلم فيه معي .. أو كنتفي السوق كان العلم في السوق ِوقال الإمام ابن حزم بعد تعرضه لفتنة حرقكتبه

فإن يحرقوا القرطاس لا يحرقوا الذي

تضمنه القرطاس بل هو فيصدري

يسير معي حيث استقلت ركائبي

ويمكث إن أمكث ويدفن في قبري ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015