ـ[ابو جبل]ــــــــ[26 - Sep-2010, مساء 11:21]ـ
شرح كتاب منهج الدعاة لسلمان حازم الحكيم
الكتاب الأول التربية الإيمانبة
تابع المقدمة
ادراك الغاية
ذكرت انفا ان الناس تتباين غاياتهم وتختلف أهدافهم وذكرت جانبا من هذه الغايات وأنها وان كان منها ما يصلح هدفا جزئيا فانها لا يصلح منها شئ ليكون الغاية العظمي للانسان ولكن اذا امتثلنا لامر الله تعالي واعملنا فكرنا في معرفة الغاية التي خلق الانسان من اجلها اذا استعملنا حواسنا في ادراك الوظيفة التي كلف بها الانسان في هذه الحياة فسنجد ان هناك رسالة واحدة تصلح ان تكون هي الغاية العظمي والمبدأ الاسمي وهي ارضاء الله عز وجل.
فلما خلق الله عز وجل الانسان جعل حواسه الخمس مستقيمة علي الفطرة تلبي كل حاسة منها حاجة الروح وحاجة الجسد وان كان منها ما يميل بحسب خلقه وفطرته الي رعاية حق الروح ومنها ما يميل بحسب خلقه وفطرته اليرعاية حق الجسد والانسان اذا انحرفت فطرته وعميت بصيرته غلب حاجة الجسد علي الروح فيراها كلها مدارك حسية مادية لا صلة لها بالروح فلا يهتدي الي غاية ولا يعيش لقيمة.
وحاستي السمع والبصر هما وسيلة للروح اكثرمن كونهما اداة للجسد فغالب المدارك العقلية تبرهن حقائقها باحدهما فالسمع وسيلة الوحي والبصر وسيلة الكون واما بقية الحواس وهي الذوق والشم والحواس الجلدية فهي جسدية اكثر من كونها روحية ولهذا ذكر اللهفي مواطن كثيرة من كتابه حاستي السمع والبصر بالتصريح والبيان وذكر غيرهما بالتلميح والاشارة.
انظر كيف زاوج الله تعالي في كتابه بينا لامرين بين النظر في الكون والاستدلال علي الخالق الحكيم بعظيم الصنع وباهر الخلق وبين السمع للحق والانقياد للوحي ورتب الاخير علي الاول
قال تعالي (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّمُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَاعَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9))
الايات الكونية
ايها الانسان اطلق لعقلك العنان ليهتدي الي الرسالة الكبري امط عن بصرك اللثام ليطوف في ارجاء الكون فيبصر حقيقة هذا الوجود وارفععن سمعك الوقر لينضم الي قافلة السائرين هذا الكون في ركب العبودية للملك الحق
* الخالق *
ايها العاصي البعيد عن منهج الله انت في هذا الكون تمضي بلا قيمة وان كنت في ارفع المناصب تعيش بلا هدف وان كنت اكثر الناس تفوقا في تخصصك مالك تشذ عن وفود العابدين اسمع الي ربك يذكرك ويناجيك تارة بالايات الكونية
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) فاي قيمة لك وانت عنده ذو ثمن بخس يعلم منك ما تخفيه عن اعين الناس (وَهُوَاللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) وتارة بالايات التكوينية (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَعَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ
¥