ـ[أبو عبد الرحمان أمين]ــــــــ[06 - Oct-2010, مساء 06:31]ـ
قال ياسين علوين الفاسي المالكي: ولتحصيل الفقه طريقتان:
الطريقة الأولى: التحصيل عن طريق دراسة كتب شروح الحديث, "كفتح الباري شرح صحيح البخاري" ... إلخ.
هذه الطريقة لن تعدم فائدة، لكن فائدتها قاصرة، لأن الطالب سيتشتت ذهنه فقد يجد في الحديث الواحد خمسة أحكام من أبواب شتى، ولن يستطيع ترتيب المسائل في ذهنه كما هي في كتب الفقه خاصة. وقد كان "علماء الصحوة" [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1) في بداياتهم ينصحون بها ثم بعد مرور عشرات السنين تبين لهم قصورها و قلة مردودها.
قد يقول قائل: هذه الطريقة التي ذكرت أنها قاصرة، هي طريقة السلف من القرون المفضلة، كالأيمة الأربعة ...
أقول: هؤلاء العلماء كانت أدوات الفهم عندهم سليقة مع قوة الحافظة، لأن العجمة لم تكن قد استحكمت بعد، ولهذا لما رأى العلماء بداية غزو اللغات الأخرى لغةَ العرب فزِعوا إلى تدوين المؤلفات في اللغة والأدب و النحو و علم الاشتقاق ... إلخ.
لذلك من جاء بعدهم لم يتخذ نفس طريقتهم، فدونت الكتب الفقهية البحثة على الأبواب المعروفة الآن، و انتشرت كتب المذاهب الفقهية الأربعة و أصبح لها تابعون أسسوا مدارسها.
قلت: و لذلك تجد كثيرا من الإخوة الذين أرادوا اتخاذ هذه الطريقة وسيلة للتفقه في الدين، قلما يستمرون، فتجد أحدهم يبدأ بشرح عمدة "الأحكام" ثم لا يكمله فينتقل إلى "سبل السلام" ثم إلى "نيل الأوطار" ... و هكذاينتقل بين الكتب وهو لم يؤسس لفقهه، و لا ينتبه لاختلاف مذاهب الشُرّاح و أصولهم وقواعدهم، فيحصل له تخبط يُعِيقه عن الاستمرار، وهذا معروف و مشاهد.
الطريقةالثانية: التحصيل عن طريق دراسة الكتب التي تعنى بالفقه خاصة، مرتبة على الأبواب جامعةً لمسائله.
وهذه طريقة العلماء بعد تدوين المذاهب الأربعة، و إذا ألقيت نظرة صغيرة إلى أصحاب الكتب التي استفادت منها الأمة لوجدت أنهم كانوا على هذه الطريقة، أنظر إلى الطحاوي الحنفي و البيهقي الشافعي وابن عبد البر المالكي و ابن قدامة الحنبلي و هل تعرف النسفي و الزيلعي و العيني الأحناف، و عبد الله بن وهب و ابن قاسم وابن مهدي و مصعب الزهري و ابن العربي والقرطبي؟ المالكية، و ابن الجوزي وابن تيمية و ابن القيم و ابن رجب؟ الحنابلة، والسبكي و النووي و الذهبي و ابن كثير؟ الشافعية.
هؤلاء علماؤنا رضينا علمهم ودرسنا على كتبهم، فلم لا نرضى طريقتهم في الطلب؟.
فأفضل طريقة الآن هي دراسة الفقه عن طريق أحد هذه المذاهب المتبعة:"الحنفي و المالكي و الشافعي و الحنبلي "،شرط ألا يتعصب للمذهب بعد معرفته الحق بدليله دون تقليد، لأن كثيرا من الطلبة يهرب من تقليد الإمام مالك-رضي الله عنه- مثلا، فيسقط في تقليد الشوكاني أوالصنعاني ... أو حتى الألباني و ابن عثيمين و ابن باز – رحمهم الله جميعا -.
بل إذا ظهر له الحق بعد دربة على الفقه و غوص في كتبه مع تحصيل الأصول و القواعد يجب عليه اتباع الحق.
و للتوسع في هذا الباب عليك أخي الحبيب بكتاب"برنامج فقهي للمبتدئين" للشيخ عبد العزيز القارئ ـ حفظه الله ـ فقد أجاد وأفاد.
[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) : راجع في ذلك كلام الشيخ محمد حسين يعقوب في كتابه:" منطلقات طالب العلم" طبعة دار التقوى.
ـ[أبو العباس آل حسن]ــــــــ[07 - Oct-2010, صباحاً 01:48]ـ
يا أخي الفاضل ..
ما قمت بنقله في المشاركات الأخيرة لا يخفى على أي طالب علم. وهذا بعيد عن محور الموضوع.
فأنت ذهبت إلى تبديع من لم يلزم مذهبا فقهيا معينا.
وأما تحصيل العلم وطرقه فشىء آخر.
ـ[أبو سعيد الباتني]ــــــــ[08 - Oct-2010, مساء 01:12]ـ
الأخ الفاضل / أبو يحيى
قياسك للخلاف الفقهي بين المذاهب على اختلاف القراء عجيب جدًا.
فاختلاف الفقهاء اختلاف تضاد، والحق فيه واحد، لكن المصيب له أجران والمخطئ له أجر الاجتهاد لكن مذهبه خطأ.
بينما القراءات التي ذكرتها قراءات متواترة كلها صحيحة نزل بها القرآن وقرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم جميعًا، فهذا اختلاف تنوع، وليس اختلاف تضاد.
شكرا أخي الفاضل/ ولكن:
غريب أن تظن أن اختلاف الفقهاء خلاف تضاد، ثم تعتقد بأن الحق فيه واحد
المسألة أكبر من أن تختزل في كلمتين
وخلاف الفقهاء سعة، ورحمة
والحق في كثير من المسائل قد يتعدد، نظرا لاختلاف وجهات النظر، واختلاف قواعد الترجيح
والفقهاء مأمورون بالبحث جهة الحق، لا تحقيق عينه.
ملاحظة:
أتكلم أخي عن الفقه، وليس غير الفقه.
ـ[أبو العباس آل حسن]ــــــــ[08 - Oct-2010, مساء 02:47]ـ
شكرا أخي الفاضل/ ولكن:
غريب أن تظن أن اختلاف الفقهاء خلاف تضاد، ثم تعتقد بأن الحق فيه واحد
المسألة أكبر من أن تختزل في كلمتين
وخلاف الفقهاء سعة، ورحمة
والحق في كثير من المسائل قد يتعدد، نظرا لاختلاف وجهات النظر، واختلاف قواعد الترجيح
والفقهاء مأمورون بالبحث جهة الحق، لا تحقيق عينه.
ملاحظة:
أتكلم أخي عن الفقه، وليس غير الفقه.
لا يجتمع الضدان معا لأن الجمع بينهما ممتنع. فلا يكون الحق إلا واحدا.
هذا مفاد ما تفضل به الشيخ علي في مشاركته.
- وهناك وقفة -أرجو أن يتسع صدرك لها- أدري عن وصف بعض الفقهاء للخلاف بأنه سعة ورحمة، ولكن الخلاف على عكس ذلك. ويسبب الفرقة بين المسلمين. فإن كان الحق واحدا فالأولى السعي إليه .. ونبذ الفرقة.
وأما خلاف التنوع، فإنه شىء آخر. وتسميته بـ"الخلاف" في الأصل غير مسلم به، ولكن قد يظهر الخلاف وما هو بخلاف في الأصل. وهذا شىء آخر غير الذي تحدث عنه الشيخ.
بارك الله فيك.
¥