* منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع النصوص وطريقة فَهْمها:

يُمكن تلخيصُ طريقة أهل السُّنَّة والجماعة في التعامل مع النصوص في النقاط التالية:

• أهل السُّنَّة والجماعة يُعظِّمون النصوص الشرعية؛ لأنَّها كلام الله - تعالى - وكلام رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهي عندَهم مُقدَّسة، لا يَعْدِلون عنها قِيدَ أُنملة.

• أهل السُّنة والجماعة يَرْجِعون في فَهْم النصوص إلى اللُّغة العربية؛ لأنها لغةُ الوحي؛ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون} [يوسف: 2]، فمَن لم يكن على مستوى العَرَب في فَهْم اللغة، فلا يجوز له أن ينظرَ في النصوص الشرعيَّة، بل عليه أن يُقلِّد العلماء مِن أهل العربية - كما ذَكَر ذلك الشاطبيُّ في "الاعتصام".

وحينما تَكلَّم في النصوص الشرعية مَن لا عِلْم لهم بالعربية، حَصَل المحظور، فزلَّت الأقدام، وضَلَّت الأفهام، يقول الحسن عمَّن هذا حالهم: أهلكتْهم العُجمة، يتأوَّلونه على غيرِ تأويله.

ولذا؛ نرى بعضَهم يزعم أنَّ المحرَّم في الخنزير اللحمُ دون الشَّحْم؛ وذلك لقوله - تعالى -: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3]، فلجَهْله باللُّغة ظنَّ تحريم اللحم فقط، وما أشبه ذلك.

• أهل السنة والجماعة يقولون بوجوب الرُّجوع إلى منهج السَّلَف في فَهْم النصوص الشرعية، وقد أمَرَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بذلك، فقال: ((عليكم بسُنَّتي، وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين، عضُّوا عليها بالنواجذ)).

قال ابن القيم - رحمه الله -: قَرَن رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سُنَّة أصحابه بسُنَّته، وأمَرَ باتباعها، كما أَمَر باتباع سُنَّته، وبالَغ في الأمر بها، حتى أمر بأنْ يُعضَّ عليها بالنواجذ.

وخير الأمَّة هم الصحابة وتابعوهم من القرون الثلاثة المفضَّلة، وبناءً على تلك الخيرية فإنَّهم يُقدَّمون في الفَهْم والعلم، ولو لم يكونوا أهلاً لذلك لَمَا اختارهم الله لصُحْبة نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم.

• أهل السنة والجماعة يرجعون للقواعد والأصول التي قرَّرها السلف في فَهْم النصوص: فقد وَضَع سَلَفُ الأمَّة الأخيار عددًا من القواعد والأصول، التي تنتظم أحكامَ الشريعة بصورة عامَّة، ويمكن إدراجُ تفصيلات الشريعة وجزئياتها تحتَ تلك القواعد العامَّة، والأصول الكلية.

من ذلك: ما سَطَّره الإمام الشافعي - رحمه الله - في كتاب "الرسالة"، وهو أوَّل مَن كَتَب في ذلك الباب، ولذلك نرى هؤلاء القوم يَشُنُّون هجومًا عنيفًا على الإمام الشافعيِّ؛ لأنَّه بيَّن القواعد التي يجب اتِّباعها في فَهْم النصوص الشرعيَّة، فكأنَّه بذلك سدَّ الباب أمام هؤلاء المنحرفين؛ لذلك نراهم يقولون: "ولذلك فمِن غير المقبول اليوم أن نتمسَّك بمنهج الشافعي الأصولي في فَهْم الكتاب والسُّنة؛ لأنَّه يؤدِّي بنا إلى مأزق"؛ يعنون بالمأزق أنَّهم لن يكونوا قادرين على وضْع قواعدهم الجديدة، التي تتناسَب مع تخبُّطِهم، وانحرافهم العظيم عن الفَهْم الصحيح للنصوص الشرعيَّة.

نسأل الله أن يَهديَنا إلى صراطه المستقيم، وأن يجنِّبنا طريقَ المغضوب عليهم والضالِّين، إنَّه على كلِّ شيء قدير، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمِّد، وعلى آله وصحْبه أجمعين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015