لقد مرَّ الفقه الإسلامي بمراحل وعصور قبل ظهور المذاهب الفقهية الأربعة وانتشارها ([انظر: تاريخ الفقه الإسلامي، للدكتور عمر الأشقر]):

أ- عصر النبوة: ويشمل هذا العصر العهد المكي، والعهد المدني:

1 - العهد المكي:

قد كانت التشريعات قليلةً في هذه المرحلة التي عاشتها الدعوة الإسلامية في مكة, فالملاحظ أن جهود الدعوة تركزت في المرحلة المكية على بيان أصول الدين والدعوة إليه.

والمتأمل في الأحكام التشريعية التفصيلية التي أنزلت في المرحلة المكية يلاحظ أنها تتعلق بالأصول العقائدية كتحريم ماذبح لغير الله، كقوله تعالى في سورة الأنعام: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)، ومن المعلوم أن سورة الأنعام مكية باتفاق العلماء.

2 - العهد المدني:

فتميَّز بتوضيح الأحكام التشريعية التفصيلية التي يتناسب مع حاجات المسلمين في عباداتهم ومعاملاتهم كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ... ) سورة المائدة مدنية، وكقوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر: (إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه).

و قد استمرت هذه الفترة عشر سنين، و انتهت بوفاة النبي صلى الله عليه و سلم.

ب- عصر الصحابة

هم أفضل قرون هذه الأمة وأفقهها على الإطلاق، ومن أفضل ما جاء في وصف الصحابة قول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ كما روه أبونعيم في حلية الأولياء .. قال ـ رضي الله عنه ـ: "من كان مستنّاً فليستنَّ بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا على الهدى المستقيم".

وبعد وفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تجددت وقائع وأحداث لم يُنَصَّ على حكمها، فكان لزاماً على الصحابة أن يسلكون مسلك الاجتهاد والاستنباط من القرآن والسنة، ومن الأمثلة على هذه الوقائع المستجدة: جمع القرآن في عهدي أبي بكر وعثمان ـ رضي الله عنهما ـ.

ج- عصر التابعين

تعد دراسة فقه التابعين الذين تتلمذوا على أيدي الصحابة الكرام من الأهمية بمكان، حيث إنهم بمثابة حلقة الوصل بين جيل الصحابة وبين جيل أئمة المذاهب الفقهية.

ومن أشهر فقهاء التابعين من عرفوا بـ"الفقهاء السبعة":

1 - عروة بن الزبير (ت 94هـ).

2 - سليمان بن يسار الهلالي (ت بعد 100هـ).

3 - سعيد بن المسيَّب (ت بعد 90هـ).

4 - خارجة بن زيد بن ثابت (ت 100هـ).

5 - عبيدالله بن عبدالله بن عتبة الهلالي (ت 94هـ).

6 - القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (ت 106هـ).

7 - أبوبكر بن عبدالرحمن بن الحارثي المخزومي (ت 94هـ).

وقد نظم بعض الشعراء أسمائهم بقوله:

إذا قيل من في العمل سبعة أبحرِ روايتهم ليست عن العلم خارجهْ

فقل هم: عبيداللهِ عروةُ قاسمٌ سعيدُ سليمانُ أبوبكرٍ خارجهْ

د- عصر الأئمة الأربعة:

1 - الإمام أبو حنيفية (80 - 150) المولود بالكوفة سنة 80هـ، والمتوفى في بغداد سنة 150هـ، وأشهر تلاميذه:

• أبويوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت 183هـ).

• محمد بن الحسن الشيباني (ت 189هـ).

• زُفرْ بن الهذيل (ت 158هـ).

ومن أشهر كتب الفقه عند الأحناف:

1 - المبسوط للسَرَخْسي (ت 490هـ)، وهو شرح للكافي لأبي الفضل المروزي الشهير بالحاكم (ت 344هـ).

2 - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين الكساني (ت 587هـ)، وهو شرح لتحفة الفقهاء للسمرقندي (ت 539هـ).

3 - رد المحتار على الدر المختار المعروف بـ"حاشية ابن عابدين" (ت 1252هـ)، وهو شرح للدر المختار للحصكفي (ت 1088هـ)، وهو شرح لتنوير الأبصار لشمس الدين الغَزِّي (ت 1004هـ).

2 - الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي (93 - 179)

وتتلمذ على يديه خلق كثير من أشهرهم:

• أشهب بن عبدالعزيز (ت 191هـ).

• عبدالرحمن بن القاسم (ت 191هـ).

• عبدالله بن وهب المصري (ت (ت 197).

ومن أشهر الكتب في الفقه المالكي:

1 - المدونة الكبرى: وهي مجموعة من المسائل التي وردت عن الإمام مالك وبلغت (6200) مسألة، رواها عبدالسلام التنوخي المشهور بـ (سُحنون) .. (ت 240هـ).

2 - الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبدالبر (ت 463هـ).

3 - مختصر خليل للإمام خليل بن إسحاق (ت 776هـ)، وعليه شروح كثيرة منها:

• مواهب الجليل شرح مختصر خليل لأبي عبدالله الحطاب (ت954هـ).

• الخرشي على مختصر خليل لمحمد بن الخرشي.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015